قمة 'الضرورة' أم رقصة 'المحشورين'؟ السيسي وأفورقي وتحالف البحث عن عدو مشترك!
هل هي قمة استراتيجية فعلاً أم مجرد 'نكاية' سياسية في إثيوبيا؟ بينما يغرق القرن الأفريقي في الدماء والتوترات، يجتمع جنرالان في القاهرة للحديث عن 'الأمن'.. فمن يحمي من؟ وكيف تحولت القاهرة إلى محطة لاستقبال خصوم 'آبي أحمد' بينما يضيع النيل من بين أيدينا؟ نكشف المستور في تحالف 'اليائسين'.
خلفية الحدث: لقاء 'الغريق' و'المتعلق بقشة'؟
في الرابع والعشرين من فبراير 2024، استقبل قصر الاتحادية في القاهرة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، الرجل الذي يحكم بلاده بقبضة حديدية منذ عام 1993. هذه الزيارة، التي تعد واحدة من أكثر من 12 زيارة قام بها أفورقي لمصر منذ تولي الرئيس السيسي السلطة في 2014، تأتي في ظرف إقليمي لا يحتمل المجاملات. نحن أمام مشهد معقد: إثيوبيا وقعت في الأول من يناير 2024 مذكرة تفاهم مع 'أرض الصومال' للحصول على منفذ بحري، وهو ما اعتبرته القاهرة والدوائر الإقليمية بمثابة إعلان حرب جيوسياسي وتغيير في قواعد اللعبة في البحر الأحمر.
خلفية الحدث تتجاوز مجرد 'تنسيق أمني'، فهي محاولة مصرية واضحة لاستعادة أوراق الضغط التي فقدتها في ملف سد النهضة. إريتريا، التي تمتلك ساحلاً بطول 1150 كيلومتراً على البحر الأحمر وتتحكم في جزر استراتيجية، هي الخصم التاريخي واللدود لإثيوبيا. لذا، فإن استحضار 'أفورقي' إلى القاهرة الآن هو رسالة مشفرة (وبعضها علني جداً) لآبي أحمد: 'إذا كنت تريد الوصول للبحر عبر أرض الصومال، فنحن نملك مفاتيح البحر من الشمال والجنوب'. لكن السؤال المحرج: هل يملك أفورقي فعلاً القدرة على لجم طموحات آبي أحمد، أم أنه مجرد 'كرت' تستخدمه القاهرة في لعبة فقدت فيها الكثير من رصيدها؟
أبعاد اللقاء: 'أمن القرن' أم تأمين الكرسي؟
تتحدث التصريحات الرسمية عن 'خطة أمن القرن الأفريقي' وحماية الملاحة في البحر الأحمر. دعونا نحلل الأرقام؛ إيرادات قناة السويس تراجعت بنسبة تقارب 40% إلى 50% بسبب هجمات الحوثيين والتوترات المستمرة. مصر هنا لا تبحث عن رفاهية دبلوماسية، بل تبحث عن شريان حياة. اللقاء ناقش بعمق التواجد العسكري في منطقة باب المندب، وهناك تقارير غير مؤكدة (لكنها منطقية) تتحدث عن تسهيلات عسكرية مصرية في الموانئ الإريترية مثل 'عصب' أو 'مصوع'.
البعد الآخر هو 'المحور الثلاثي' غير المعلن (مصر، إريتريا، الصومال) لمواجهة التمدد الإثيوبي. إثيوبيا، دولة الـ 120 مليون نسمة، أصبحت تشكل هاجساً وجودياً للقاهرة ليس فقط بسبب النيل، بل بسبب رغبتها في التحول إلى قوة بحرية. السيسي وأفورقي يدركان أن استقرار نظاميهما مرتبطان بقدرتهما على إدارة هذه الأزمات الخارجية. ولكن، هل يمكن بناء أمن إقليمي مع زعيم مثل أفورقي الذي واجهت بلاده عقوبات دولية لسنوات طويلة واتهامات بدعم جماعات متمردة؟ إنها مغامرة كبرى، فمن يضع يده في يد 'منبوذ دولي' يجب أن يكون مستعداً لدفع الثمن الدبلوماسي.
التداعيات: هل نقترب من 'انفجار' إقليمي؟
التداعيات المباشرة لهذا اللقاء هي زيادة حدة الاستقطاب في القارة السمراء. إثيوبيا لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى 'حصاراً' يتشكل حولها من القاهرة وأسمرة ومقديشو. نحن أمام نذر حرب بالوكالة قد تشتعل في أي لحظة. آبي أحمد، الذي يعاني من أزمات داخلية في إقليم الأمهرة وأوروميا، قد يجد في 'الخطر الخارجي' وسيلة لتوحيد شعبه، وهو نفس المنطق الذي قد تستخدمه القاهرة. هذا النوع من 'دبلوماسية حافة الهاوية' قد يؤدي إلى صدام عسكري مباشر أو غير مباشر في مياه البحر الأحمر، وهو ما سيحول المنطقة إلى ساحة صراع دولي أكبر تشارك فيه قوى عظمى.
علاوة على ذلك، فإن هذه التحالفات تضعف الاتحاد الأفريقي. بدلاً من حل النزاعات تحت مظلة القارة، نرى لجوءاً لتحالفات ثنائية عسكرية. وإذا استمرت مصر في هذا المسار، فقد نجد أنفسنا أمام 'ناتو أفريقي مصغر' يهدف فقط لعرقلة إثيوبيا، دون تقديم حلول حقيقية لأزمة المياه أو التنمية. التداعيات الاقتصادية ستكون كارثية؛ فأي رصاصة تطلق في القرن الأفريقي ستعني إغلاقاً شبه كامل لخطوط الملاحة، مما يعني أن 'حماية الملاحة' التي يتحدثون عنها قد تتحول إلى سبب في تدميرها إذا أسيءت إدارة هذا التحالف الاستفزازي.
الأطراف المعنية: لاعبون على رقعة شطرنج محترقة
الأطراف هنا ليست مصر وإريتريا فقط. هناك 'اللاعب الغائب الحاضر' وهو إثيوبيا بقيادة آبي أحمد، الذي يرى نفسه 'إمبراطوراً' جديداً يسعى لاستعادة أماد بحرية لإمبراطورية حبيسة. وهناك الصومال، التي زار رئيسها حسن شيخ محمود القاهرة مرتين في شهر واحد، باحثاً عن حماية مصرية ضد الأطماع الإثيوبية. لا يمكننا أيضاً تجاهل القوى الخليجية، وتحديداً الإمارات والسعودية؛ فالإمارات تمتلك استثمارات ضخمة في إثيوبيا وفي الوقت نفسه حليفة لمصر، بينما السعودية ترى في البحر الأحمر 'بحيرة سعودية' ولا تريد تحالفات تخرج عن سيطرتها.
أيضاً، إريتريا بقيادة أفورقي ليست شريكاً سهلاً. تاريخ أفورقي حافل بالانقلابات المفاجئة في التحالفات؛ لقد تحالف مع إثيوبيا ضد التيغراي، ثم انقلب عليها، وتحالف مع قطر ثم السعودية. الموقف المصري هنا يبدو وكأنه يراهن على 'رمال متحركة'. أما الشعب المصري، الطرف المعني الأهم، فيراقب بوجل: هل ستأتي هذه التحالفات بنقطة مياه واحدة من سد النهضة؟ أم أنها مجرد استعراضات بروتوكولية لتغطية الفشل في حماية الأمن المائي القومي الذي ضاع بين 'اتفاق المبادئ' في 2015 وبين 'تعنت' أديس أبابا في 2024؟
الموقف والتحليل: بصراحة.. هل نبيع الوهم؟
لنكن صريحين بوقاحة: هذه القمة هي قمة 'اليائسين'. مصر فشلت في منع إثيوبيا من ملء السد للمرة الرابعة والخامسة، وإريتريا تخشى من اجتياح إثيوبي لموانئها تحت مسمى 'الحق التاريخي'. التحليل المنطقي يقول إن هذا التحالف هو تحالف 'رد فعل' وليس 'فعل'. أين كانت هذه الاستراتيجية عندما بدأت إثيوبيا في وضع حجر الأساس للسد في 2011؟ لماذا ننتظر دائماً حتى تقع الكارثة لنبدأ في البحث عن حلفاء في 'أطراف القارة'؟ إن الاعتماد على أسياس أفورقي، الذي يواجه نظامه انتقادات حقوقية دولية عنيفة، قد يلطخ سمعة الدبلوماسية المصرية ويصورها في مظهر 'المحشور' الذي يقبل بأي حليف مهما كانت خلفيته.
رأينا بوضوح وبكل صراحة: 'أمن القرن الأفريقي' لن يتحقق بصور المصافحات في قصر الاتحادية. الأمن يتحقق بفرض واقع على الأرض يمنع إثيوبيا من التحكم في شريان الحياة المصري. إذا لم تكن هذه القمة مقدمة لتواجد عسكري مصري فاعل وقادر على تغيير الموازين، فهي مجرد 'ظاهرة صوتية' لن تهز شعرة في رأس آبي أحمد. كفى ضجيجاً دبوماسياً؛ فالشارع يريد أفعالاً لا اجتماعات، يريد مياهاً في النيل لا وعوداً في الهواء. هل نحن أمام 'فخ' جديد سيبتلع ما تبقى من هيبتنا الإقليمية، أم هي فعلاً بداية النهاية لغطرسة 'آبي أحمد'؟ الأيام القادمة ستحكم، لكن المؤشرات تقول إننا نرقص في منطقة الألغام بحذاء من زجاج.
Summit of Necessity or the 'Cornered' Dance? Sisi and Afwerki: Searching for a Common Enemy!
Is it a strategic summit or just a political jab at Ethiopia? As the Horn of Africa sinks into blood and tension, two generals meet in Cairo to discuss 'security'. Who is protecting whom? We uncover the truth behind the 'Alliance of the Desperate' as Cairo becomes a hub for Abiy Ahmed's rivals.
Background of the Summit
The meeting between Egyptian President Abdel Fattah el-Sisi and Eritrean President Isaias Afwerki in Cairo on February 24, 2024, comes at a time of extreme regional volatility. This is not their first meeting; Afwerki has visited Cairo more than 10 times since 2014. However, the timing is critical following the controversial Memorandum of Understanding signed on January 1, 2024, between Ethiopia and the breakaway region of Somaliland, which grants Addis Ababa access to the Red Sea—a move Egypt and Somalia consider a violation of sovereignty.
For Egypt, Eritrea represents a strategic 'back door' to Ethiopia. For Eritrea, Egypt is a heavyweight ally that can help it break out of its historical isolation and counter Abiy Ahmed's growing ambitions. The two leaders find themselves in a marriage of convenience, driven by shared fears of a changing regional order that threatens their traditional influence.
Dimensions of the Alliance
The discussions focused heavily on the security of the Red Sea and the Bab al-Mandab strait. With Suez Canal revenues reportedly dropping by nearly 40-50% due to Houthi attacks and regional instability, Cairo is desperate to secure its maritime lifeline. The military dimension is inescapable; there are whispers of Egyptian military presence or coordination near the Eritrean coastline, which stretches over 1,150 kilometers along the Red Sea.
Furthermore, the 'Horn of Africa Security' plan discussed is essentially an attempt to create a buffer against Ethiopian expansionism. By strengthening ties with Eritrea and Somalia, Egypt is effectively attempting a 'diplomatic encirclement' of Ethiopia, hoping to gain leverage in the stalled Grand Ethiopian Renaissance Dam (GERD) negotiations, which have seen no progress despite a decade of talks.
Regional Implications
This summit signals a shift from 'soft diplomacy' to a more confrontational 'proxy alliance' strategy. If Egypt successfully integrates Eritrea into a formal security pact, it could lead to increased militarization of the Red Sea. However, this risks provoking Addis Ababa into even more erratic behavior, potentially destabilizing the already fragile Sudan and South Sudan through secondary conflicts.
The tension is not just between Egypt and Ethiopia; it involves the entire African Union framework. Cairo’s move to bypass traditional diplomatic channels in favor of bilateral military-security summits suggests a lack of faith in international mediation. The result could be a fragmented Horn of Africa, where external powers like the UAE, Turkey, and Iran find more space to play their own geopolitical games at the expense of regional unity.
The Stakeholders
The primary actors are Sisi, Afwerki, and the 'absent presence' of Abiy Ahmed. Egypt brings its military prestige and historical weight, while Eritrea offers its strategic location and a battle-hardened regime that has survived decades of sanctions. Somalia is also a silent partner in this axis, having recently signed its own defense pact with Cairo.
On the other side stands Ethiopia, a nation of 120 million people with a rapidly growing (though troubled) economy and a desperate need for sea access. The international community, specifically the US and EU, watches with concern, fearing that this 'Alliance of the Opposed' might ignite a full-scale regional war that would disrupt global trade routes permanently.
Analysis and Position
Let's be blunt: Is this a vision for peace or a strategy for survival? Egypt's foreign policy under Sisi has often been reactive. This summit feels like a 'too little, too late' attempt to fix the GERD failure by playing the Eritrea card. Afwerki, a leader in power since 1993, is known for his shifting loyalties; can Cairo truly rely on him when the pressure from Addis Ababa or the Gulf intensifies?
The real tragedy is that while these leaders talk about 'maritime security', the Nile flows through the GERD's turbines, and Suez Canal revenues are bleeding out. Instead of a comprehensive regional economic integration, we are witnessing a return to Cold War-style alliances. Cairo needs more than just 'handshakes in palaces'; it needs a breakthrough that protects its water rights without dragging the region into a scorched-earth confrontation.
شاركنا وجهة نظرك في التعليقات — النقاش الجريء يبدأ منك.
من مجتمع بكل صراحة — حوار بلا مجاملة.
0 comments:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا