نتنياهو وترامب: نهاية 'شهر العسل' السياسي وبداية عصر الابتزاز المتبادل
هل سقط القناع عن أمتن تحالف في تاريخ 'تل أبيب' وواشنطن؟ نتنياهو الذي برع في التلاعب بالانقسام الأمريكي يجد نفسه اليوم أمام 'جرافة' لا ترحم اسمها دونالد ترامب، فهل اقتربت نهاية 'البيبيسم' تحت أقدام الـ MAGA؟
خلفية الحدث: من 'عناق الدب' إلى 'طعنة الظهر'
لم تكن العلاقة بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب مجرد تحالف سياسي عابر، بل كانت تجسيداً لـ 'الزواج الكاثوليكي' الذي يخدم مصالح الطرفين الشخصية قبل القومية. ففي الفترة ما بين 2017 و2021، قدم ترامب لنتنياهو ما لم يحلم به أي زعيم إسرائيلي منذ عام 1948: الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في 6 ديسمبر 2017، ونقل السفارة إليها، والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل في مارس 2019. كان نتنياهو يرى في ترامب 'البنك الدولي' للمواقف السياسية المجانية، بينما كان ترامب يرى في نتنياهو وسيلة لكسب أصوات القاعدة الإنجيلية (Evangelicals) التي تشكل حوالي 25% من الناخبين الأمريكيين.
لكن سحر هذه العلاقة تبخر فجأة في نوفمبر 2020. فبمجرد أن أعلن فوز جو بايدن، سارع نتنياهو لتهنئته، وهو ما اعتبره ترامب 'خيانة عظمى' لن ينساها أبداً. في المقابلات اللاحقة مع الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد، استخدم ترامب تعبيرات نابية لوصف نتنياهو، قائلاً: 'لقد فعلت له أكثر مما فعل أي شخص آخر.. اللعنة عليه'. اليوم، ونحن نقترب من انتخابات 2024، يعود هذا الصدام إلى الواجهة مع تقرير سكاي نيوز الذي يؤكد أن ترامب لم يعد مجرد 'صديق غاضب'، بل أصبح 'المرشد الأعلى' للحزب الجمهوري الذي يتحكم في رقبة نتنياهو السياسية، مما يجعل هامش المناورة أمام 'بيبي' ضيقاً للغاية.
أبعاد الأزمة: عندما تصطدم النرجسية بالسيادة
تتجاوز الأبعاد الحقيقية لهذا الخلاف المسائل الشخصية؛ نحن أمام صدام بين استراتيجيتين. نتنياهو يعتمد في بقائه السياسي على إطالة أمد الصراع في غزة وتوسيع رقعة التوتر الإقليمي للهروب من المحاكمة ومن انهيار ائتلافه اليميني المتطرف. في المقابل، يتبنى ترامب عقيدة 'أمريكا أولاً'، وهي عقيدة براغماتية وقحة لا تحب الحروب الطويلة والمكلفة. ترامب صرح بوضوح في مقابلات أخيرة بأنه يجب على إسرائيل 'إنهاء المهمة بسرعة' (Finish it up)، لأن صور القصف والدمار تضر بسمعة إسرائيل وبالتبعية بسمعة حلفائها في واشنطن.
البعد الآخر هو 'الهيمنة المطلقة'. لقد اعتاد نتنياهو على اللعب على الحبال في واشنطن، يذهب للكونجرس ليخطب ضد أوباما في 2015، ويحرض الجمهوريين ضد الديمقراطيين. لكن ترامب اليوم قام بـ 'تأميم' الحزب الجمهوري؛ لم يعد هناك 'جناح صقور' أو 'جناح حمائم'، هناك فقط 'جناح ترامب'. هذا يعني أن أي محاولة من نتنياهو للالتفاف على رغبات ترامب ستواجه بهجوم شرس من قاعدة MAGA التي كانت يوماً ما ظهيراً له. نتنياهو الآن في موقف 'المتسول' الذي يحاول استرضاء 'السيد' الذي يرفض المسامحة، وهو ما يضعف موقف إسرائيل التفاوضي أمام الإدارة الديمقراطية الحالية أيضاً.
تداعيات الخلاف: هل يدفع نتنياهو الثمن في صناديق الاقتراع؟
التداعيات المباشرة لهذا التوتر بدأت تظهر في الداخل الإسرائيلي. المعارضة الإسرائيلية، بقيادة يائير لابيد وبيني غانتس، بدأت تستغل هذا الشرخ لتسويق فكرة أن نتنياهو يدمر 'الذخر الاستراتيجي' الأهم لإسرائيل وهو الدعم الأمريكي غير المشروط من الحزبين. إذا عاد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025 بقلب مثقل بالضغينة، فقد يجد نتنياهو نفسه أمام ضغوط لم يتخيلها؛ قد يفرض عليه ترامب صفقة إقليمية لا تتماشى مع طموحات حلفائه من اليمين المتطرف مثل بن غفير وسموتريتش، مما قد يؤدي لفرط عقد الحكومة الإسرائيلية.
أما على الصعيد العسكري، فإن تردد ترامب في تقديم 'شيك على بياض' لنتنياهو في حروبه الطويلة قد يعني تقليص المساعدات العسكرية أو ربطها بشروط قاسية، وهو أمر كان يعتبر من المحرمات في الحزب الجمهوري. ترامب رجل أعمال في النهاية، وهو يرى في الحرب الحالية في غزة 'منتجاً سيئاً' يضر بعلامته التجارية السياسية. هذا التباين في التوقيتات -حيث يريد نتنياهو وقتاً طويلاً ويريد ترامب حسماً سريعاً قبل انتخابات نوفمبر- قد يؤدي إلى صدام علني يخرج فيه ترامب ليهاجم نتنياهو بكلمات قد تنهي مسيرة الأخير السياسية للأبد.
الأطراف المعنية: سيرك سياسي بوجوه متعددة
في هذا الصراع، تبرز أطراف عدة تحاول الصيد في الماء العكر. أولاً، هناك 'القاعدة الإنجيلية' في أمريكا، التي تجد نفسها في حيرة بين ولائها الأعمى لترامب وإيمانها العقائدي بدعم إسرائيل المطلق. ثانياً، هناك قادة اليمين الإسرائيلي الذين بدأوا يشعرون بالقلق من 'تقلبات' ترامب؛ فهم يدركون أن ترامب لا يملك أيديولوجيا صهيونية ثابتة، بل تحركه 'الصفقات'. إذا رأى ترامب أن مصلحته تكمن في التقارب مع خصوم إسرائيل أو فرض حلول قسرية، فلن يتردد لحظة واحدة.
من جهة أخرى، نجد إدارة بايدن التي تراقب هذا التمزق بـ 'شماتة' دبلوماسية. بايدن الذي قدم دعماً عسكرياً غير مسبوق بعد أحداث 7 أكتوبر (أكثر من 14 مليار دولار كمساعدات إضافية)، يجد نفسه الآن في وضع أقوى للضغط على نتنياهو، مستغلاً حقيقة أن 'البديل الجمهوري' (ترامب) ليس بالضرورة 'المنقذ' الذي ينتظره نتنياهو. كما تدخل القوى الإقليمية، خاصة دول اتفاقيات أبراهام، في المعادلة، حيث تراقب كيف سيتعامل ترامب مع 'حليفه القديم' لتبني استراتيجياتها المستقبلية بناءً على شخصية القائد القادم في واشنطن.
الموقف والتحليل: عبقرية نتنياهو التي انقلبت عليه
بكل صراحة، نحن نشهد لحظة الحقيقة لـ 'البيبيسم'. لسنوات، اعتقد نتنياهو أنه أذكى رجل في الغرفة، وأنه يستطيع التلاعب ببوصلة السياسة الأمريكية كما يشاء. لقد راهن بكل رقائق القمار على الحزب الجمهوري، محولاً إسرائيل من قضية إجماع وطني أمريكي إلى قضية حزبية مثيرة للجدل. واليوم، يحصد ما زرع. لقد خلق وحشاً اسمه 'ترامب'، وهذا الوحش لا يقبل إلا بالولاء المطلق، ونتنياهو، بطبعه النرجسي، لا يستطيع تقديم هذا الولاء لشخص آخر يشاركه الأضواء.
التحليل الجريء هنا هو أن نتنياهو أصبح 'عبئاً' على ترامب وليس 'أصلاً'. ترامب يبحث عن 'فوز سريع' و'عظمة' (Make America Great Again)، بينما نتنياهو غارق في وحل غزة وفي ملفات فساده القانونية. الصراع القادم ليس على حدود إسرائيل، بل هو صراع على من يملك مفتاح القرار في الحزب الجمهوري. نتنياهو الذي ظن أنه 'ملك إسرائيل' يكتشف الآن أنه مجرد لاعب صغير في مسرحية 'الملك ترامب'. هل سيسقط نتنياهو؟ الأرجح أن ترامب سيلقي به تحت الحافلة عند أول منعطف يحقق له مصلحة انتخابية، لأن 'الوفاء' في قاموس هؤلاء الرجال هو عملة غير قابلة للتداول.
Netanyahu and Trump: The End of the Political Honeymoon and the Era of Mutual Blackmail
Has the mask fallen off the strongest alliance in history? Netanyahu, a master of manipulating U.S. political divisions, now faces the 'bulldozer' Donald Trump. Is the end of 'Bibism' nearing under the weight of the MAGA movement?
Context of the Event
The relationship between Benjamin Netanyahu and Donald Trump was once described as a 'match made in heaven.' Between 2017 and 2021, Trump delivered gifts that no other U.S. president dared to offer: recognizing Jerusalem as Israel's capital, moving the embassy, and acknowledging Israeli sovereignty over the Golan Heights. However, the cracks began to appear in November 2020, when Netanyahu rushed to congratulate Joe Biden on his victory, a move Trump viewed as a personal betrayal, famously saying, 'F*** him' in an interview with journalist Barak Ravid. This historical friction is not just a personal spat; it’s a collision between two populist titans who demand absolute loyalty.
Today, as the 2024 elections approach, the dynamic has shifted. Trump is no longer just a former president; he is the undisputed master of the Republican Party. Netanyahu, embroiled in the Gaza conflict since October 7th and facing immense domestic pressure, finds himself in a precarious position. He can no longer play the Republican card against a Democratic president without Trump’s explicit blessing, and that blessing now comes with a heavy price tag of total submission to Trump's unpredictable geopolitical whims.
The Dimensions of the Rift
The dimensions of this conflict are multifaceted. First, there is the 'ego' factor. Trump believes he is the 'best friend Israel ever had' and expects Netanyahu to act as a grateful subordinate, not a sovereign leader with his own agenda. Second, there is the strategic dimension: Trump’s 'America First' isolationism often clashes with Netanyahu’s need for perpetual U.S. military and diplomatic intervention. While Netanyahu wants to prolong the conflict to ensure his political survival, Trump has publicly urged Israel to 'finish it up' because it’s a public relations disaster for his campaign.
Furthermore, the internal Israeli political scene is tied to this rift. Netanyahu’s far-right coalition, including figures like Ben-Gvir and Smotrich, looks at Trump as a savior, but they fail to realize that Trump’s primary loyalty is to his own poll numbers. The report from Sky News indicates that the Republican Party is becoming more 'Trumpian' than 'Pro-Israel' in the traditional sense. This means that support for Tel Aviv is now filtered through the lens of Trump’s personal approval, leaving Netanyahu with zero room for maneuver within the party he once considered his private backyard.
Future Consequences
If Trump returns to the White House in January 2025, Netanyahu might face a 'vengeful' ally. Trump is not known for forgetting slights, and his previous statements suggesting that Netanyahu 'let us down' during the Soleimani assassination in 2020 show deep-seated resentment. We could see a U.S. administration that demands immediate results in Gaza or Lebanon, regardless of Netanyahu's coalition stability. This would force Netanyahu into a corner: either obey Trump and lose his right-wing base, or defy him and lose the only superpower support he has left.
The Concerned Parties
The primary actors here are the Trump-loyalist Republicans (MAGA), the Israeli Likud party, and the Evangelical Christian base in the U.S. The Evangelicals remain Netanyahu's strongest defenders, but even they are being forced to choose between their religious Zionism and their political idol, Trump. Meanwhile, the Biden administration is watching this 'civil war' on the right with cautious optimism, hoping it will weaken Netanyahu’s leverage in Washington. Regional powers are also recalculating their positions, realizing that the 'Trump-Bibi' alliance is no longer the monolithic force it was during the Abraham Accords era.
Position and Analysis
My analysis is straightforward: Netanyahu has finally met his match in terms of narcissism and political ruthlessness. For decades, Bibi treated U.S. presidents like temporary employees while he remained the permanent CEO of the Middle East. But Trump doesn’t play by those rules. The 'King of Israel' is being humbled by the 'King of Mar-a-Lago.' The irony is that the very man Netanyahu helped transform into a Republican icon is now the biggest threat to his political longevity. This is not a policy dispute; it is a battle for dominance between two men who believe they are indispensable. In this game, Israel's strategic interests are merely a bargaining chip.
شاركنا وجهة نظرك في التعليقات — النقاش الجريء يبدأ منك.
من مجتمع بكل صراحة — حوار بلا مجاملة.
0 comments:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا