الأربعاء، 11 فبراير 2026

Published فبراير 11, 2026 by with 0 comment

أطفالنا في مرمى التجنيد الرقمي: كيف تستغل الجماعات المتطرفة الألعاب والمنصات الاجتماعية؟

 

أطفالنا في مرمى التجنيد الرقمي: كيف تستغل الجماعات المتطرفة الألعاب والمنصات الاجتماعية؟

أطفالنا في مرمى التجنيد الرقمي: كيف تستغل الجماعات المتطرفة الألعاب والمنصات الاجتماعية؟



لم تعد الجماعات المتطرفة بحاجة إلى معسكرات في الجبال أو اجتماعات سرية في الخفاء. اليوم، يكفي هاتف ذكي واتصال بالإنترنت لتبدأ عملية استقطاب قد تنتهي بكارثة. الخطر لم يعد بعيدًا… بل قد يكون في غرفة طفلك، خلف شاشة صغيرة يظنها الجميع مساحة آمنة للترفيه.


الألعاب الإلكترونية… البوابة الناعمة

من أخطر البيئات التي يجري استغلالها اليوم منصات الألعاب التفاعلية مثل روبلوكس (Roblox) وفورتنايت وغيرها، إلى جانب غرف الدردشة المرتبطة بها.


روبلوكس تحديدًا بيئة مفتوحة تتيح إنشاء عوالم افتراضية وغرف دردشة، ما يجعل الرقابة أكثر تعقيدًا. بعض التقارير الدولية أشارت إلى محاولات لاستغلال هذه البيئات في:

  • إنشاء غرف خاصة بأسماء أو رموز أيديولوجية،

  • مشاركة روابط خارجية تقود إلى منصات مشفرة،

  • استهداف أطفال ومراهقين يشعرون بالعزلة أو الفراغ العاطفي،

  • استخدام أسلوب “البطل المختار” لإقناع الطفل بأنه مميز ويملك رسالة أكبر من عمره.

التحول هنا ليس عرضيًا؛ فبدلاً من الحاجة إلى لقاءات ميدانية، يستخدم المتطرفون تكنولوجيا الأساليب النفسية الرقمية للوصول إلى فئات الشباب بشكل يتجاوز التدخل الأسري أو المدرسي بسهولة.


منصات التواصل… غرف مغلقة خلف واجهات مفتوحة

تستغل الجماعات المتشددة منصات مثل:

  • تطبيقات المراسلة المشفرة،

  • مجموعات مغلقة على شبكات اجتماعية،

  • حسابات وهمية بأسماء جذابة،

  • بث مباشر أو محتوى قصير ذو طابع عاطفي.

تعتمد هذه الشبكات على ما يُعرف بـ"التدرج العاطفي":

  1. عرض مشاهد إنسانية مؤثرة.

  2. تضخيم مشاعر الظلم والغضب.

  3. تقديم تفسير أيديولوجي أحادي.

  4. إحداث عزلة فكرية عن الأسرة والمجتمع.

  5. تصعيد التفاعل نحو محتوى أكثر تطرفًا.


ألعاب ومنصات تمت مراقبتها أو حُرّمت في دول

الرصد الدولي للمخاطر الرقمية لم يقتصر على تحذير فقط، بل وصل إلى إجراءات رسمية في بعض البلدان:

  • الصين: قيود صارمة على الألعاب الأجنبية، وأجبرتها على تعديل المحتوى وتقليل أوقات اللعب لدى الأطفال، بسبب مخاوف تتعلق بالأمان النفسي والاجتماعي.

  • إيران: حظرت عدة ألعاب وخدمات تواصل بسبب “الانحراف الثقافي” وخطرها على الشباب والقيم العائلية، وقلّصت وصول بعض المنصات الغربية.

  • بنغلاديش: فرضت حظرًا مؤقتًا على منصات تواصل وألعاب معينة بعد ربطها بأحداث عنف أو تحريض طائفي.

  • تركيا: أغلقت مجموعات وقنوات مرتبطة بجماعات متطرفة على شبكات الألعاب ومنصات التواصل بعد تحقيقات أمنية.

  • مصر والسعودية: رصدتا وأغلقتا حسابات وألعاب خرجت عن قواعد السلامة العائلية أو ارتبطت بتجاوزات متطرفة، ودعتا لرقابة أسرية أعلى على منصات الألعاب.

  • بعض الولايات في الولايات المتحدة وأوروبا تعمل على تشريعات جديدة تُلزم شركات الألعاب بمراقبة المحتوى الذي يصل إلى أقل من 18 سنة، أو فرض تقييد الدخول للغرف الصوتية غير المراقبة.

هذه الإجراءات تختلف من بلد لآخر، لكنها تؤكد أن المخاطر الرقمية تتجاوز الترفيه البريء، وتصل إلى جوانب أمنية ونفسية وثقافية.


من الترويج الرقمي إلى المخاطر الواقعية

ليس كل لعبة أو منصة خطرة بحد ذاتها… لكن طريقة الاستهداف هي ما يجعل الخطر حقيقيًا:

  • التواصل عبر غرف الدردشة داخل الألعاب،

  • توجيه الروابط إلى قنوات مشفرة على تطبيقات غير مراقَبة،

  • استغلال خوارزميات المحتوى لإظهار مواد متطرفة،

  • استدراج المراهقين عبر مشاعر العاطفة والانتماء.

في كثير من الحالات، يتحول المراهق تدريجيًا من مجرد لاعب أو مشاهد لمحتوى إلى مساهم رقمي في نشر أفكار متطرفة، قبل أن يمتد الأمر إلى مشاركات ملموسة أو أدوار أكثر خطورة.


ماذا نفعل كأسر ومجتمع؟

المنع الكامل ليس حلاً واقعيًا وحده، لكنه جزء من استراتيجية أوسع:

  • حوار مفتوح مع الأبناء دون تخويف أو لوم،

  • متابعة الألعاب والمجموعات التي ينضمون إليها،

  • تفعيل أدوات الرقابة الأبوية بشكل فعال،

  • تعليم التفكير النقدي وليس “الحظر فقط”،

  • تحديد أوقات محدودة لاستخدام الأجهزة،

  • التواصل مع مدارسهم حول المخاطر الرقمية.

الإنترنت ليس عدوًا بطبيعته، لكنه بيئة مفتوحة يدخلها الجميع… بمن فيهم من يسعى لاستخدامها للتأثير الخفي.
والمعركة اليوم ليست فقط أمنية، بل تربوية وثقافية ونفسية في آن واحد.

Read More
    email this
Published فبراير 11, 2026 by with 0 comment

مفاوضات مسقط على حافة الانفجار: صراع النفط والتحالفات بين واشنطن وطهران وتل أبيب

 

مفاوضات مسقط على حافة الانفجار: صراع النفط والتحالفات بين واشنطن وطهران وتل أبيب

مفاوضات مسقط على حافة الانفجار: صراع النفط والتحالفات بين واشنطن وطهران وتل أبيب


في توقيت حساس، عادت الولايات المتحدة إلى سياسة مصادرة ناقلات النفط الإيرانية المتجهة إلى الصين ضمن ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، وهو الأسلوب الذي تعتمد عليه طهران للالتفاف على العقوبات الأمريكية وبيع نفطها بعيدًا عن الرقابة الغربية. هذه العمليات ليست جديدة، لكنها تأتي هذه المرة في سياق أكثر تعقيدًا: مفاوضات مباشرة وغير مباشرة تدور في مسقط بشأن البرنامج النووي الإيراني.


ورغم أن واشنطن تصادر من حين لآخر ناقلة أو اثنتين، فإن طهران تتعامل مع الأمر ببراغماتية واضحة، إذ تدرك أن الجزء الأكبر من صادراتها يصل إلى الصين دون اعتراض. المشكلة الحقيقية، كما تكشف كواليس التفاوض، ليست في ناقلة هنا أو شحنة هناك، بل في مستقبل التحالف الاستراتيجي بين إيران والصين.


شروط أمريكية تتجاوز النووي

الولايات المتحدة طرحت رسميًا ثلاثة عناوين واضحة:

  • تجميد البرنامج النووي

  • تجميد برنامج الصواريخ

  • وقف دعم الفصائل المسلحة في المنطقة

لكن خلف الأبواب المغلقة، برزت شروط أخرى أكثر حساسية، أبرزها إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية بين طهران وبكين.


الصين تستورد ما بين 1.4 إلى 1.8 مليون برميل نفط يوميًا من إيران، وتشكل هذه الإمدادات شريانًا حيويًا للاقتصاد الصيني. كما وقّعت بكين وطهران عام 2021 اتفاقية شراكة استراتيجية لمدة 25 عامًا بقيمة 400 مليار دولار تشمل الطاقة والبنية التحتية والاتصالات.


الشرط الأمريكي غير المعلن يتمثل في إنهاء هذا التمدد الصيني داخل إيران، أو على الأقل إعادة تسعير النفط الإيراني بشروط أقرب إلى الرؤية الأمريكية، بما يحدّ من النفوذ الصيني في غرب آسيا ويقوّض مشروع «الحزام والطريق».


نتنياهو يدخل على الخط

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سارع إلى تقديم موعد زيارته إلى واشنطن، حاملاً حزمة شروط أكثر تشددًا، من بينها:

  • إنهاء كامل للبرنامج النووي الإيراني، لا مجرد تجميده

  • تفتيش مفاجئ للمفاعلات

  • فرض عقوبات صارمة على أسطول الظل

  • تقليص مدى الصواريخ الإيرانية

  • إنهاء الدعم للفصائل المسلحة

  • تقييد القدرات العسكرية الإيرانية

الفارق هنا واضح: واشنطن تبحث عن مكسب سياسي واقتصادي، بينما تل أبيب تركز على تحجيم القدرة العسكرية الإيرانية بالكامل.


الرد الإيراني… مفاجأة تفاوضية

خلافًا لأسلوبها التقليدي القائم على المماطلة، قدّمت طهران هذه المرة ردًا مباشرًا. أكدت أنها مستعدة لمناقشة الملف النووي فقط، مقابل رفع العقوبات، لكنها رفضت إدراج برنامج الصواريخ أو التحالفات الإقليمية ضمن التفاوض.


كما أبدت استعدادًا لقبول تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع ترتيبات مسبقة تضمن السلامة الفنية بعد الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت جراء ضربات سابقة.


وفي تصعيد لافت، نقلت طهران رسالة واضحة مفادها أن أي ضربة عسكرية ستقابل برد واسع، دون تحديد طبيعة الأهداف أو مسرح الرد، ما أبقى حالة الغموض الاستراتيجي قائمة.


صراع الإرادات

بين تهديدات عسكرية أمريكية، وضغوط إسرائيلية للتصعيد، وحسابات إيرانية دقيقة، تبدو مفاوضات مسقط أقرب إلى لعبة حافة الهاوية.
ترامب يسعى إلى إنجاز سياسي يضعف الصين ويعزز موقعه الداخلي،
نتنياهو يريد مواجهة تُنهي الخطر الإيراني،
أما طهران فتركز على رفع العقوبات دون التخلي عن أوراق قوتها.


النتيجة؟

اتفاق مؤجل… أو تصعيد محسوب… أو مواجهة قد تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.

Read More
    email this