الأربعاء، 28 يناير 2026

Published يناير 28, 2026 by with 0 comment

مقبرة البطش… حين لم يَسْلَم الموتى من جرائم الاحتلال

 

مقبرة البطش تكشف جريمة جديدة للاحتلال الإسرائيلي بعد انسحابه: نبش القبور، انتهاك حرمة الموتى، وصمت دولي مخزٍ في ظل دعم أمريكي مطلق وانهيار كامل للقانون الدولي

مقبرة البطش… حين لم يَسْلَم الموتى من جرائم الاحتلال


بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من منطقة مقبرة البطش، لم تكن الأرض وحدها شاهدة على الجريمة، بل القبور نفسها. قبور نُبِشت، وجثث أُخرجت من مثواها الأخير، في مشهد يعكس سقوطًا أخلاقيًا غير مسبوق لقوة احتلال لم تكتفِ بإبادة الأحياء، فامتد بطشها إلى انتهاك حرمة الموتى.


ما جرى في مقبرة البطش ليس “حادثًا عسكريًا” ولا “خطأً ميدانيًا”، بل جريمة مكتملة الأركان. نبش القبور واستخراج الجثث بحثًا عن جثة بعينها — أياً كانت الذريعة — يمثل انتهاكًا صارخًا لكل القوانين الدولية والإنسانية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف التي تُحرّم المساس بكرامة الموتى في النزاعات المسلحة.


إن جيش الاحتلال، الذي اعتاد تبرير جرائمه بذريعة “الأمن”، كشف مجددًا أن لا خطوط حمراء لديه. فبعد أن دمّر البيوت فوق ساكنيها، وقتل الأطفال والنساء، وحاصر المستشفيات، ها هو اليوم يدنّس المقابر، وكأن الموت نفسه بات عدوًا يجب التنكيل به.


الأخطر من الجريمة ذاتها هو الصمت الدولي. صمتٌ فاضح، ومخزٍ، يوازي في قسوته أفعال الاحتلال. أين الأمم المتحدة؟ أين مجلس الأمن؟ أين المنظمات التي لا تتحرك إلا حين يتغير ميزان السياسة؟ لقد تحوّل القانون الدولي إلى حبر على ورق، وفقد أي قيمة فعلية في ظل دعم أمريكي أعمى، قادته إدارة دونالد ترامب، التي منحت الاحتلال غطاءً سياسيًا كاملًا ليفعل ما يشاء بلا حساب أو خوف من عقاب.


إن نبش القبور ليس مجرد اعتداء على الموتى، بل رسالة واضحة للأحياء:

لا حرمة، لا كرامة، لا قانون.

رسالة تقول إن الفلسطيني — حيًا كان أو ميتًا — لا يُنظر إليه كإنسان، بل كجسدٍ مباح، حتى بعد دفنه.


ومع ذلك، ورغم هذا البطش، تبقى الحقيقة راسخة:

الأرض التي احتضنت الشهداء لن تنسى، والجرائم التي حاول الاحتلال دفنها في صمت المقابر ستخرج إلى الضوء، وسيأتي يوم يُسأل فيه الجناة — مهما طال الزمن — عن كل قبر نُبش، وكل جسد أُهين، وكل إنسان قُتل بلا ذنب.


مقبرة البطش ليست مجرد اسم، بل شاهد تاريخي على مرحلة انحدر فيها الاحتلال إلى قاعٍ لم يبلغه من قبل، حين أعلن حربه حتى على الموتى.

Read More
    email this

الاثنين، 26 يناير 2026

Published يناير 26, 2026 by with 0 comment

بين الامارات والسعودية

بين الامارات والسعودية

بين الامارات والسعودية 



مؤسفه تلك الخلافات التي نشبت بين الامارات والسعوديه على الاراضي اليمنية وتمددت الى دول اخرى مجاورة وتعدت ذلك وانتشرت بشكل أوسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الاعلامية المنتشرة في لحظات صادمة لم نكن نتوقع في يوم من الأيام أن تظهر مثل هذه الامور على السطح وأمام الملأ وتفرح وتسعد كل كاره للدولتين ويضيق بها صدر المخلصين والمحبين للوحدة والتعاون بين الدول العربية وخاصة دول الخليج العربي التي كانت الكيان الوحيد المتماسك على الرغم من بعض الخلافات التي طرأت وتم تخطيها لأنه كما يقال دائما أن ما يجمع دول الخليج أكثر مما يفرقها . 


لن اخوض في تفاصيل ما حدث وأسبابه وما قيل فيه من أقاويل ووجه من اتهامات ولكن سأركز على طبيعة العلاقه بين الدولتين اللتين اشتركتا في كثير من الأمور وكانت العلاقه التي بينهما قديمة ومنذ قرون طويله وليست حديثة ومازال هنالك تعاون في كثير من المجالات رغم كل ما يجري ولكن الناس وخاصة الحاقدين يركزون السلبيات ويبرزونها ويتجاهلون الايجابيات.


 فمنذ الأباء المؤسسين كانت هنالك أحداث تدل على عمق العلاقة وبغض النظر عما ذكر في التاريخ من السياسة التوسعيه التي كانت عليها المملكة السعودية والمعارك التي خاضتها الاسر الحاكمة في تلك الفترة او القبائل الموجوده حينها مع الكويت و بعض القبائل الاماراتيه والعمانيه وكذلك الأسرة الحاكمة في الامارات والجدل الذي اثير حول بعض فترات حكمها وعن اسباب ذلك التي  يمكنكم الاطلاع عليها في الكتب التي تحدثت عن تلك الحقبه من عمر الخليج العربي وما كان فيها من تحولات وخلافات مرتبطة بالدين والمصالح والمطامع إلا أنه في النهاية تم تخطي كل تلك الخلافات التي قد تكون أكبر مما يحدث الأن بالحكمة وحسن التعامل وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وادراك ان الفرقة والتنازع سيؤدي الى زوال كل تلك الدول وسيسمح للطامعين في السيطرة عليها كما كانت في السابق عندما كانت مناطق ضعيفه وهذا ما يجب أن يتم الأن بين الدولتين حيث يجب عليهما أن تتنازلا عن بعض الأمور من أجل اذابة جبل الجليد الذي ظهر في عرض الصحراء و اضاع القافله التي كانت تسير ولا تبالي لكل تلك العواصف العاتيه التي تثير الاتربه وتعيق الرؤية .


ما يجمع دول المجلس أكثر مما يفرقها 

نعم هذه المقوله صحيحة جدا وذات ابعاد واسعة فبعد الدين واللغة الموحدة تأتي العادات والتقاليد المتشابهه بين البلدين وتأتي أيضا الانساب والتداخل الأسري بين الدولتين فالكثير من أبناء العوائل السعوديه لهم اقارب في الامارات بل إن عوائل كاملة كانت في الامارات انتقلت الى المملكة في فترة من فترات التاريخ الخليجي للكثير من الأسباب واعتلت مناصب في المملكة ولم يحدث أي تفريق او تمييز بينها وبين ابناء المملكة ومازالت هنالك وكذلك الحال بالنسبه لباقي دول مجلس التعاون الخليجي وهذه ميزه اختص الله بها دول الخليج العربي عن غيرها وهنالك العديد من المختصين الذين ناقشوا وبحثوا في هذا الموضوع وخرجوا بتقارير وحقائق رائعه اثبتت ان دول الخليج العربي قريبه من بعضها بشكل لا يسمح لأي خلاف طفئ على السطح أن يطول . 


ومن أهم الاسباب ايضا التي تجمعهم هو المصير المشترك والذي لا يمكن فصله نهائيا وقد لمسنا ذلك في الاعتداء السافر الذي قام به حزب البعث الذي كان يحكم العراق بقيادة الراحل صدام حسين غفر الله له على الكويت وكيف هبت الدول الخليجيه وكانت في مقدمة المدافعين عن الكويت لأنها تعلم كل العلم أن النار التي احرقت الكويت قد تمتد اليها لأن دول الخليج كحبات المسبحه التي ان انفرطت وسقطت احداها ستتساقط البقية جميعها وكذلك ما حصل في البحرين والخلاف القطري الذي تم حله في النهايه . 



كل تلك المؤشرات تعطيني املا وتفائلا أن الحل سيكون قريب جدا رغم المكابره التي نشعربها من حكومة الدولتين  ولكن لابد أن يتنازل الأخوان عن اخطائهم ويسعون لرأب الصدع ونزع فتيل الخلاف واعادة المياه الى مجاريها والجلوس معا على طاولة الحوار ووضع الخلافات جانبا لأنهم يعلمون كما قلنا سابقا ان ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم وكما يقال في المثل الشعبي الدارج حتى مصارين البطن تتعارك .


نسأل الله ان تعود الاوضاع بين المملكة العربية السعودية الشقيقة الكبري ودولة الامارات الى طبيعتها وأن تزول الخلافات وان تخرس الافواه الحاقده الساعية  لتأجيج الخلافات بين الدولتين من أجل اضعاف دول الخليج العربي بإسقاط ركيزتين اساسيتين وضرب هذه اللحمة الجميله وتفكيكها .

Read More
    email this