السبت، 21 فبراير 2026

Published فبراير 21, 2026 by with 0 comment

عمرو واكد وتطاول “الرويبضة”.. حين يهاجم ممثلٌ الصحابة طلبًا للضجيج

 

عمرو واكد وتطاول “الرويبضة”.. حين يهاجم ممثلٌ الصحابة طلبًا للضجيج

عمرو واكد وتطاول “الرويبضة”.. حين يهاجم ممثلٌ الصحابة طلبًا للضجيج


أعاد الممثل المصري عمرو واكد إنتاج نفسه من جديد، لا عبر عمل فني يُذكر، بل عبر تطاولٍ فجّ على سادات الأمة وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمن عجز عن صناعة مجدٍ محترم على الشاشة، قرر أن يطرق أبواب العقيدة ليستجلب ضوءًا إعلاميًا افتقده طويلًا.

واكد، الذي لم يتردد يومًا في تقديم أدوار مثيرة للجدل تخدش الذوق العام، يخرج اليوم متقمصًا دور المؤرخ والفقيه، يوزّع أحكامه على رجالٍ نقلوا إلينا الدين وحملوا الوحي. أيُّ انفصام هذا الذي يجعل ممثلًا يتقلب بين أدوار الفن، ثم يتصدر للحديث في أدق قضايا التاريخ الإسلامي وكأنه مرجع في علم الرجال والسير؟


الطعن في الصحابة… مقامٌ ليس لكل أحد

الصحابة عند جمهور الأمة ليسوا مادةً للمهاترات ولا ساحةً لتصفية الحسابات السياسية. هم الجيل الذي حمل الرسالة، وبلّغ القرآن، وجاهد وثبت. والطعن فيهم ليس رأيًا عابرًا، بل مساسٌ مباشر بثوابت عقدية راسخة.

ما قاله واكد لم يكن قراءة علمية رصينة ولا نقاشًا أكاديميًا منضبطًا، بل خطابًا يستعيد روايات خلافية تُستثمر عادةً في سياقات طائفية، ليُقدَّم في قالب استفزازي يخاطب جمهورًا يبحث عن الإثارة لا الحقيقة. ومن المؤسف أن يتحول ممثل إلى منصة لإعادة تدوير سرديات تمزق وحدة المسلمين.


بحث عن دور… ولو كان على حساب الدين

حين يبهت الحضور الفني، يسهل اللجوء إلى أكثر الملفات حساسية لإعادة صناعة الجدل. فالكلام عن الصحابة يضمن العناوين العريضة، ويشعل المنصات، ويستجلب التصفيق من خصوم التاريخ السني. لكن التاريخ لا يُكتب بمنشور، ولا تُهدم مكانة جيلٍ كامل بعبارات انفعالية.

الأنكى أن بعض المتطرفين وجدوا في تصريحاته مادة للشماتة، وكأن شهادة ممثل – لا يمثل إلا نفسه – صارت حجة في ميزان العقائد. والحقيقة أن من يطعن في الصحابة خارج سياق العلم الرصين إنما يطعن في السند الذي قام عليه الدين كله.


الرويبضة حين يتكلم

وصف “الرويبضة” في التراث يُطلق على من يتصدر للشأن العام بغير علم ولا أهلية. وحين يتجاوز فنان حدود اختصاصه ليخوض في مسائل عقدية كبرى دون عدة علمية، فإنه يقدم نموذجًا صارخًا لهذا المعنى.

مكانة الصحابة أسمى من أن تكون مادةً للضجيج الإعلامي أو منصةً لاستعادة حضورٍ باهت. والتاريخ الإسلامي ليس خشبة مسرح، ولا روايةً تُعاد صياغتها وفق مزاج اللحظة السياسية.

قد يملك واكد حق التعبير، لكن الأمة تملك حق الدفاع عن مقدساتها. وبين الحقين تبقى الحقيقة ثابتة: مقام الصحابة محفوظ في وجدان المسلمين، لا تهزه تصريحات عابرة، ولا تنال منه محاولات الإثارة الموسمية.

Read More
    email this

الثلاثاء، 17 فبراير 2026

Published فبراير 17, 2026 by with 0 comment

Canary Mission: بين «مكافحة الكراهية» واستهداف الأصوات المؤيدة لفلسطين

 

Canary Mission: بين «مكافحة الكراهية» واستهداف الأصوات المؤيدة لفلسطين



في السنوات الأخيرة، برز اسم منظمة Canary Mission في الجامعات الأمريكية بوصفها جهة تقول إنها ترصد “التطرف ومعاداة السامية”. لكن منتقديها يرون فيها منصة رقمية تستهدف بالأساس الطلاب العرب والمسلمين والمؤيدين لفلسطين، عبر نشر ملفات شخصية عنهم قد تؤثر في مستقبلهم الأكاديمي والمهني.

فما حقيقة هذه المنظمة؟ وأين يقف الحد الفاصل بين حرية التعبير والمساءلة؟


ما هي Canary Mission؟

تأسست Canary Mission عام 2015 في الولايات المتحدة، وتعرّف نفسها بأنها مشروع يوثق “الأفراد والمنظمات التي تروّج للكراهية ضد اليهود أو تدعم منظمات متطرفة”.

غير أن تقارير صادرة عن وسائل إعلام ومنظمات حقوقية أشارت إلى أن المنصة تنشر معلومات وصورًا ومنشورات لطلاب وأكاديميين شاركوا في فعاليات داعمة لفلسطين أو انتقدوا سياسات إسرائيل، بما في ذلك سياسات حكومة Benjamin Netanyahu.


اتهامات باستهداف الطلاب العرب والمؤيدين لفلسطين

يقول منتقدو المنظمة إن نشاطها يتركز بشكل ملحوظ على:

  • طلاب عرب ومسلمين في الجامعات الأمريكية.

  • نشطاء في حملات مقاطعة إسرائيل (BDS).

  • طلاب وأكاديميين يوجّهون انتقادات لسياسات الاحتلال أو للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وتنشر المنصة ملفات تتضمن لقطات شاشة من وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركات في مظاهرات، وأحيانًا روابط لسير ذاتية أو بيانات جامعية.

ويخشى كثيرون أن تؤثر هذه الملفات على فرص التوظيف، خصوصًا في مجالات حساسة أو عند التقدم لوظائف حكومية، ما يخلق – بحسبهم – “قائمة سوداء رقمية” تلاحق أصحابها لسنوات.


بين حرية التعبير واتهامات “التشهير”

منظمات حقوق مدنية، مثل American Civil Liberties Union، دافعت مرارًا عن حق الطلاب في التعبير السياسي، معتبرة أن إدراجهم في قواعد بيانات علنية بسبب مواقف سياسية قد يخلق مناخًا من الترهيب الذاتي داخل الحرم الجامعي.

في المقابل، ترى جهات مؤيدة لإسرائيل أن توثيق الخطاب الذي تعتبره معاديًا للسامية يدخل ضمن حرية التعبير أيضًا، وأن من حق الجمهور وأرباب العمل الاطلاع على مواقف علنية لأفراد يسعون إلى مناصب مؤثرة.


تأثير الحرب على غزة وتصاعد الاستقطاب

مع تصاعد المواجهات في غزة وتزايد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية، اشتد الجدل داخل الجامعات الأمريكية. فقد شهدت عدة جامعات احتجاجات واسعة داعمة لفلسطين، رافقها ضغط سياسي وإعلامي غير مسبوق.

وفي هذا السياق، عادت Canary Mission إلى الواجهة، مع توسيع نشاطها الرقمي ورصدها لمئات الحسابات والمنشورات. ويرى ناشطون أن التركيز بات منصبًا على كل من يعبّر عن تضامن مع الفلسطينيين أو ينتقد حكومة Benjamin Netanyahu، حتى لو كان الخطاب سياسيًا بحتًا ولا يتضمن عبارات كراهية.


“Travel light… get ready any minute now”

هذه العبارة – التي تعني “سافر بخفة… واستعد في أي لحظة” – باتت تعبيرًا رمزيًا لدى بعض الطلاب الذين يشعرون أن أي منشور أو مشاركة قد تُستخدم ضدهم في المستقبل.

ففي بيئة رقمية لا تنسى، يمكن لمنشور قديم أن يتحول إلى مادة اتهام بعد سنوات. ويقول طلاب إنهم أصبحوا أكثر حذرًا، بل يتجنبون أحيانًا المشاركة في فعاليات أو كتابة آرائهم السياسية خوفًا من الإدراج في مواقع ترصدهم.


أسئلة مفتوحة

يبقى الجدل حول Canary Mission جزءًا من نقاش أوسع يشمل:

  • ما حدود حرية التعبير في الحرم الجامعي؟

  • متى يتحول النقد السياسي إلى خطاب كراهية؟

  • وهل يمكن لمنصة خاصة أن تمارس تأثيرًا فعليًا على المسار المهني لأفراد بسبب مواقفهم السياسية؟

في عالم يتداخل فيه النشاط الرقمي مع المستقبل الوظيفي، تبدو القضية أبعد من مجرد موقع إلكتروني؛ إنها مرآة للاستقطاب العميق حول الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، حيث تتقاطع حرية التعبير، والسياسة، والهوية، والمخاوف الأمنية في مساحة واحدة مشحونة.

Read More
    email this
Published فبراير 17, 2026 by with 0 comment

“2 مليون نازي”؟… حين تتحول العنصرية إلى برنامج سياسي مفتوح للتطهير

 

 “2 مليون نازي”؟… حين تتحول العنصرية إلى برنامج سياسي مفتوح للتطهير


التصريح الذي أطلقه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ليس زلة لسان عابرة، ولا انفعالًا لفظيًا في لحظة توتر. إنه إعلان أيديولوجي صريح يختزل ملايين البشر في توصيف شيطاني واحد، ويمهّد سياسيًا وأخلاقيًا لفكرة الطرد الجماعي وإعادة التوطين القسري.


حين يصف مسؤول حكومي رفيع نحو مليوني إنسان بأنهم “نازيون”، فهو لا يستخدم مفردة عابرة؛ بل يستدعي أكثر الرموز التاريخية شحنةً ووقعًا في الوعي اليهودي والعالمي، ليصنع حالة من نزع الإنسانية الكامل عن سكان غزة. هذه ليست لغة تحليل سياسي، بل لغة تعبئة وتحريض.



من خطاب الخوف إلى مشروع الإقصاء


اللافت في التصريح أنه لا يكتفي بالتحريض اللفظي، بل ينتقل مباشرة إلى طرح “حل”:


> “غزة جزء من أرض إسرائيل… وطردهم إلى الخارج وتوطينها باليهود.”



هنا تتجلى الخطورة. فالمسألة لم تعد مجرد اتهام جماعي بالكراهية، بل تحوّلت إلى طرح صريح لإعادة هندسة ديموغرافية بالقوة. هذه اللغة تضع العالم أمام معادلة خطيرة: تصوير شعب كامل كخطر وجودي، ثم تبرير اقتلاعه باسم “الدفاع عن النفس”.



أسطورة “المظلومية المطلقة”


يعتمد هذا الخطاب على سردية متكررة في التيار اليميني الإسرائيلي: إسرائيل كضحية أبدية، محاطة بالكراهية، مضطرة دائمًا لاستخدام القوة لأنها “لا تملك خيارًا آخر”.


بهذه الصيغة، يتحول أي انتقاد للسياسات الإسرائيلية إلى “عداء وجودي”، وأي مقاومة للاحتلال إلى “نازية”، وأي رفض للحصار أو الاستيطان إلى “حقد متأصل”.


المفارقة أن هذه السردية تمحو السياق بالكامل:


سنوات الحصار الطويل على غزة


الحروب المتكررة


الواقع الإنساني المنهك


غياب الأفق السياسي



بدل الاعتراف بجذور الصراع، يُختزل كل شيء في “كراهية فطرية”، وكأن المشكلة ليست احتلالًا وصراعًا سياسيًا، بل جينات عداء متوارثة!



شيطنة الآخر… مقدمة لكل شيء


التاريخ يعلمنا أن أول خطوة نحو التهجير أو التطهير تبدأ باللغة.

عندما يصبح الطرف الآخر “نازيًا”، “حيوانًا”، أو “خطرًا وجوديًا”، يسهل تبرير ما كان يُعدّ مستحيلًا أخلاقيًا.


التوصيف الجماعي هنا لا يهاجم فصيلًا مسلحًا، بل مجتمعًا كاملًا: أطفالًا ونساءً ومدنيين. بل ويُحمّلهم ذنبًا وراثيًا: “يربّون جيلاً بعد جيل على الكراهية”.


هكذا تُبنى صورة ذهنية تجعل أي معاناة لاحقة تبدو “نتيجة طبيعية”، لا مأساة تستحق التعاطف.



من التصريح الفردي إلى الاتجاه العام


سموتريتش ليس سياسيًا هامشيًا، بل شريكًا أساسيًا في ائتلاف يقوده بنيامين نتنياهو. تصريحاته تنسجم مع تيار أوسع داخل اليمين الإسرائيلي يرى في الضفة وغزة “أرضًا محررة” لا “أراضي متنازعًا عليها”، ويرفض فكرة الدولة الفلسطينية من الأساس.


وعندما يتقاطع هذا الخطاب مع القوة العسكرية، ومع واقع ميداني متفجر، يصبح السؤال ليس “هل يمكن تنفيذ هذه الأفكار؟” بل “ما الذي يمنعها؟”.



الخطر على إسرائيل نفسها


المفارقة أن هذا النوع من الخطاب لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد صورة إسرائيل ومكانتها الدولية.

فالعالم الذي يتبنى بعد الحرب العالمية الثانية مبادئ منع التهجير القسري والتطهير العرقي، لن يتجاهل تصريحات تدعو صراحة إلى طرد شعب بأكمله.


كما أن تحويل الصراع إلى معركة وجودية مطلقة يُغلق أي أفق لحل سياسي، ويغذي دوامة لا تنتهي من العنف والخوف المتبادل.



الخلاصة: حين تتحول السياسة إلى لغة إقصاء

وصف مليوني إنسان بـ“النازيين” ليس مجرد خطاب قاسٍ؛ إنه خطوة نحو شرعنة أفكار خطيرة تتجاوز حدود الجدل السياسي إلى مشاريع تغيير قسري للواقع السكاني.


إن أخطر ما في هذا التصريح أنه لا يرى في غزة بشرًا لهم حقوق وآلام، بل مشكلة يجب التخلص منها.


وحين يصبح الطرد الجماعي فكرة قابلة للنقاش على لسان مسؤول رسمي، فإن الخطر لا يعود نظريًا، بل يتحول إلى احتمال سياسي ينتظر اللحظة المناسبة.

Read More
    email this