
عصر الرداءة: حينما يختفي المثقف وتتسيّد 'التفاهة' المشهد الثقافي العربي
في زمن تسارعت فيه وتيرة الاستهلاك الرقمي، بات المشهد الثقافي العربي يرزح تحت وطأة السطحية الممنهجة. لم يعد المفكر أو الأديب هو البوصلة، بل تصدر المشهد من يتقنون لغة 'التريند' على حساب الجوهر والمعرفة الرصينة.
غياب العمق وحضور الاستعراض
لم يعد خافياً على أحد أن الثقافة العربية المعاصرة تمر بمرحلة مخاض عسير، ولكن المفارقة أنها تلد مسوخاً من المحتوى السطحي بدلاً من الأفكار الخلاقة. نحن نعيش اليوم في عصر يتم فيه إقصاء المفكر الحقيقي لصالح المؤثر الرقمي الذي لا يملك من الثقافة إلا قشورها، ومن اللغة إلا عثراتها، ليتحول المشهد إلى مسرح كبير للتهريج الثقافي.
خوارزميات تقتل الفكر الرصين
إن المشكلة لا تكمن فقط في جودة ما يُقدم، بل في المنصات الرقمية التي تمنح الصدارة لمن يثير الضجيج لا لمن يثير التفكير. لقد تحول المثقف إلى كائن منقرض يصارع من أجل البقاء في الظل، بينما يحصد 'تجار الهراء' ملايين الإعجابات ومقاعد الصدارة في المهرجانات والندوات التي كانت يوماً حكراً على أرباب الفكر والبيان.
هل نحن أمام انتحار ثقافي؟
إن الاستمرار في تمجيد السطحية تحت مسمى 'التبسيط' أو 'مواكبة العصر' هو جريمة ثقافية كاملة الأركان. إذا لم يستعد المجتمع وعيه الفطري في التمييز بين الغث والسمين، فإننا سنواجه أجيالاً ناشئة تعتقد أن المعرفة هي مجرد مقطع فيديو من ثلاثين ثانية، وأن الحكمة تكمن في 'تريند' عابر. إن المؤسسات الثقافية الرسمية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالكف عن مداهنة التفاهة والعودة لدعم المشاريع التي تبني العقل لا التي تخدره.
استبيان القراء
هل تعتقد أن منصات التواصل الاجتماعي قتلت القراءة والمطالعة الجادة؟
من المسؤول الأول عن تصدّر التافهين للمشهد الثقافي؟
هل ما زلت تثق في آراء 'المثقفين التقليديين' في القضايا المعاصرة؟
