السبت، 13 يونيو 2026

Published يونيو 13, 2026 by with 0 comment

دماء لبنان في سوق النخاسة: هل يبيع ملالي طهران 'الحزب' لترامب مقابل مقعد في النظام العالمي؟

ص
بكل صراحة
طرح للنقاش · ١٤ يونيو ٢٠٢٦
💬 نقاش

دماء لبنان في سوق النخاسة: هل يبيع ملالي طهران 'الحزب' لترامب مقابل مقعد في النظام العالمي؟

رأي للنقاش

بينما تسقط الصواريخ على ضاحية بيروت وتشتعل مستوطنات الشمال، تُطبخ في الغرف المظلمة صفقة كبرى بين واشنطن وطهران. هل نحن أمام 'خيانة عظمى' للمقاومة، أم أن لبنان ليس سوى 'فكة' في جيب المفاوض الإيراني؟

#لبنان #حزب الله #إسرائيل #إيران #دونالد ترامب
إعلان
دماء لبنان في سوق النخاسة: هل يبيع ملالي طهران 'الحزب' لترامب مقابل مقعد في النظام العالمي؟

خلفية الحدث: مسرح الدم والصفقات المريبة

منذ الثامن من أكتوبر 2023، انزلق لبنان إلى ما سُمي بـ "جبهة الإسناد"، لكن المشهد تحول جذرياً بعد سبتمبر 2024. نحن لا نتحدث عن مناوشات حدودية، بل عن حرب وجودية بدأت مع تفجيرات "البيجر" اللاسلكية وصولاً إلى زلزال اغتيال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في 27 سبتمبر الماضي. اليوم، وبينما تقصف الطائرات الإسرائيلية الضاحية الجنوبية وبعلبك وصور بوتيرة جنونية، وتطلق إسرائيل عملية "سهام الشمال" لإعادة 60 ألف مستوطن، تبرز في الأفق تقارير روسية ودولية تتحدث عن قرب إبرام اتفاق "أمريكي إيراني" برعاية دونالد ترامب، العائد بقوة إلى البيت الأبيض بعد انتخابات نوفمبر 2024.

السؤال الذي يطرح نفسه بوقاحة: لماذا يستمر القصف إذا كانت الصفقة قد نضجت؟ الإجابة تكمن في "التفاوض تحت النار". إسرائيل تريد انتزاع استسلام كامل من حزب الله قبل جلوس ترامب على كرسي الرئاسة في 20 يناير القادم، وإيران تريد رفع سعر مبيع أوراقها الإقليمية. الحقيقة المرة هي أن لبنان بات صندوق بريد بالنار، حيث تُكتب الرسائل بالدم اللبناني لتصل إلى مكاتب واشنطن وطهران. هل يعقل أن تكون كل هذه التضحيات مجرد "تحسين شروط" لمفاوض يجلس في غرف مكيفة بعيداً عن أزيز المسيرات؟

أبعاد الأزمة: هل انتهت أسطورة وحدة الساحات؟

الأبعاد الجيوسياسية لهذا الصراع تتجاوز حدود الليطاني ومزارع شبعا. نحن أمام تصدع في مفهوم "وحدة الساحات" الذي طالما تغنى به محور المقاومة. إيران اليوم، التي تعاني من انهيار عملتها المحلية (التومان) وتآكل اقتصادها تحت وطأة العقوبات، تجد نفسها مضطرة للاختيار بين الحفاظ على أذرعها أو الحفاظ على رأس النظام. التسريبات حول صفقة مع ترامب تشير إلى أن طهران قد تقبل بتحجيم دور حزب الله العسكري وسحبه إلى شمال الليطاني مقابل تخفيف الخناق الاقتصادي عنها وضمان عدم استهداف منشآتها النووية.

البعد الآخر هو الرغبة الإسرائيلية الجامحة في فرض واقع جديد لا يعتمد على القرار 1701 بنسخته القديمة، بل بنسخة "محدثة" تمنح الجيش الإسرائيلي حرية الحركة داخل الأجواء والأراضي اللبنانية. هذا البعد يضع سيادة لبنان في مهب الريح، ويحول الدولة اللبنانية إلى مجرد "شاهد زور" على اتفاق أمني يُرسم في واشنطن ويُبارك في طهران ويُنفذ على جثث اللبنانيين. هل هذه هي السيادة التي وعدونا بها؟ أم أن لبنان قُدر له أن يكون دائماً ساحة لتصفية حسابات الكبار؟

التداعيات: أرقام مرعبة ووطن يلفظ أنفاسه

إعلان

التداعيات على الأرض كارثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. حتى هذه اللحظة، تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط أكثر من 3,500 شهيد وعشرة آلاف جريح، ناهيك عن نزوح أكثر من 1.2 مليون إنسان. لقد تم مسح أكثر من 37 قرية حدودية عن بكرة أبيها، وتحولت مدن كبرى مثل صور والنبطية إلى مدن أشباح. الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة في لبنان تجاوزت حاجز الـ 15 مليار دولار، في بلد يعاني أصلاً من إفلاس مالي غير مسبوق منذ عام 2019.

على الجانب الآخر، فإن إسرائيل ليست في نزهة، حيث تسببت صواريخ ومسيرات حزب الله في شلل كامل في الجليل وحيفا، ووصلت الخسائر الاقتصادية الإسرائيلية نتيجة الحرب في الشمال إلى نحو 20 مليار دولار. لكن الفارق الجوهري أن إسرائيل تملك ظهيراً دولياً يمدها بالمال والسلاح، بينما لبنان يُترك وحيداً لمصيره، مع وعود كاذبة بإعادة الإعمار لن تتحقق إلا إذا قبلت الدولة اللبنانية بشروط الإذلال السياسي. التداعيات الاجتماعية لن تقف عند النزوح، بل ستؤدي إلى شرخ وطني كبير بين المكونات اللبنانية حول جدوى هذه الحرب ومن المسؤول عن هذا الدمار.

الأطراف المعنية: تجار الحروب وسماسرة السلام

في هذا المشهد المعقد، تتعدد الأطراف ولكل منها أجندته الخاصة. بنيامين نتنياهو يرى في استمرار الحرب طوق نجاة سياسي له من قضايا الفساد، وهو يستغل الفترة الانتقالية في واشنطن ليحقق أكبر قدر من المكاسب الميدانية. دونالد ترامب، الذي يفتخر بأنه "صانع صفقات"، يريد دخول البيت الأبيض وقد أطفأ نيران الشرق الأوسط بشروطه، ليثبت فشل إدارة بايدن. أما إيران، فهي الطرف الأكثر دهاءً، حيث تلعب لعبة "الصبر الاستراتيجي" بينما تضحي ببيادقها على الرقعة اللبنانية لتضمن بقاء الملك في طهران.

وماذا عن حزب الله؟ الحزب اليوم في أصعب اختبار منذ تأسيسه عام 1982. لقد فقد قيادته التاريخية وبنيته التحتية اللوجستية تعرضت لضربات موجعة، وهو الآن يقاتل لإثبات وجوده العسكري ليكون له مقعد على طاولة المفاوضات التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري. الطرف اللبناني الرسمي، المتمثل في حكومة تصريف الأعمال، يبدو كالأطرش في الزفة، لا يملك من أمره شيئاً سوى انتظار ما سيقرره الموفد الأمريكي عاموس هوكشتاين، الذي يتجول بين تل أبيب وبيروت حاملاً ورقة شروط إسرائيلية مغلفة بوعود سلام واهية.

الموقف والتحليل: هل بعتم لبنان في سوق المزاد؟

بصراحة مطلقة وبدون تجميل للواقع البشع: نحن أمام عملية "بيع وشراء" كبرى. كل الكلام عن المقاومة والتحرير والكرامة يسقط أمام حقيقة أن مصير لبنان يُناقش في سياق "صفقة كبرى" بين الشيطان الأكبر (واشنطن) والجمهورية الإسلامية. أليس من المثير للسخرية أن تتزامن التوقعات بـ "صفقة ترامب وإيران" مع تكثيف القصف الإسرائيلي؟ هذه ليست صدفة، بل هي ضغوط اللحظات الأخيرة لانتزاع تنازلات مهينة. الحقيقة التي يرفض الكثيرون سماعها هي أن حزب الله، برغم شجاعة مقاتليه على الأرض، بات رهينة لحسابات طهران الإقليمية.

رأينا الصريح والجريء هو أن لبنان لن يخرج من هذه المحرقة منتصراً، بل سيخرج منهكاً، محطماً، وربما مقسماً في الواقع إن لم يكن في الجغرافيا. إذا تمت الصفقة، سيعود حزب الله إلى خلف الليطاني، وستنتشر قوات دولية بصلاحيات أوسع، وسنكتشف أن كل ما حدث منذ 8 أكتوبر كان مغامرة غير مدروسة دفع ثمنها المواطن اللبناني العادي من دمه وبيت عمره. ألم يحن الوقت لنسأل: لمصلحة من تُدمر الضاحية ويُهجر الجنوب؟ هل من أجل القدس حقاً، أم من أجل أن تجلس طهران مع ترامب لتتحدث عن رفع العقوبات؟ بكل صراحة، لبنان يُذبح على مذبح المصالح الدولية، والجميع مشارك في الجريمة، من المحتل الإسرائيلي إلى "الحليف" الذي يتاجر بالدماء.

🌍 ENGLISH VERSION

Lebanese Blood in the Bargaining Market: Is Tehran Selling Hezbollah to Trump for a Seat at the Global Table?

As missiles rain down on Beirut and northern Israel burns, a grand deal is being cooked in dark rooms between Washington and Tehran. Are we witnessing a 'great betrayal' of the resistance, or is Lebanon merely 'spare change' in the Iranian negotiator's pocket?

Background: The Theater of Fire

Since October 8, 2023, Lebanon has been dragged into a 'support front' that has now evolved into an all-out war. Following the dramatic escalation in September 2024, which saw the pager explosions and the assassination of Hassan Nasrallah on September 27, the conflict entered a lethal phase. Israel has shifted its focus from Gaza to the north, launching 'Northern Arrows' with the goal of returning 60,000 displaced Israelis to their homes, while Hezbollah continues to fire hundreds of rockets daily toward Haifa and Tel Aviv.

However, the military reality is now being overshadowed by a political shadow-play. With Donald Trump’s decisive victory in the November 2024 elections, the geopolitical clock has sped up. The news coming from Moscow and Washington suggests that a deal is being structured—not to save Lebanese lives, but to reset the US-Iran relationship before Trump officially takes office in January 2025.

The Dimensions: Pragmatism vs. Ideology

The core dimension of this crisis is no longer about the 'Unity of Fields' rhetoric that Hezbollah once championed. It is about Iranian survival. Tehran is facing an existential economic crisis with the Toman reaching record lows against the dollar. The prospect of Trump’s 'Maximum Pressure 2.0' is terrifying the Iranian leadership, leading them to signal a willingness to negotiate through intermediaries like Oman and Qatar. The dimension here is clear: Iran is ready to discuss its regional influence, including its Lebanese 'jewel,' to avoid a direct confrontation that could target its nuclear facilities.

The Consequences: A Nation in Ruins

The statistics are staggering and heartbreaking. Since the escalation, over 3,500 Lebanese have been killed, and more than 1.2 million people have been displaced. Entire border villages, such as Yaroun and Maroun al-Ras, have been leveled to the ground. In Israel, the economic cost of the war in the north has exceeded $20 billion, with entire industries paralyzed. The humanitarian consequence is a generation of Lebanese who feel abandoned by their government and potentially betrayed by their allies, as they wait for a ceasefire that is being negotiated over their heads in distant capitals.

The Stakeholders: From Netanyahu to Khamenei

Netanyahu sees this as a golden opportunity to finish what he started, aiming to push Hezbollah beyond the Litani River and implement UN Resolution 1701 on his own terms. Trump, the ultimate deal-maker, wants a quick foreign policy victory to show his strength. On the other side, Hezbollah’s new leadership finds itself in a precarious position, trying to maintain its military prestige while its main patron, Iran, discusses its fate. The Lebanese state, represented by Nabih Berri, is playing the role of the messenger, trying to salvage what remains of the country's sovereignty in a world that only respects force.

Analysis: The Bitter Reality

Let's be brutally honest: Lebanon is being used as a slaughterhouse to improve the terms of a deal it didn't sign. The 'Resistance' is being tested not just by Israeli F-35s, but by the cold, calculated pragmatism of its mentors. If a deal is struck between Trump and Iran, Hezbollah will be forced to retreat, not because it lost on the battlefield, but because the strategic umbrella over its head has been folded. The question remains: how long will the Lebanese people pay the price for being a 'proxy' in a game where the masters never bleed?

صوّت وشاركنا رأيك
💬
هل تعتقد أن إيران ستتخلى عن دعم حزب الله عسكرياً مقابل صفقة اقتصادية مع ترامب؟
💬 ما رأيك؟ قُلها بكل صراحة

شاركنا وجهة نظرك في التعليقات — النقاش الجريء يبدأ منك.

من مجتمع بكل صراحة — حوار بلا مجاملة.

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا