الثلاثاء، 9 يونيو 2026

Published يونيو 09, 2026 by with 0 comment

دولة في خدمة الميليشيا: عندما يصبح الجندي الإسرائيلي حارساً لقطاع الطرق في الضفة

ص
بكل صراحة
طرح للنقاش · ٩ يونيو ٢٠٢٦
💬 نقاش

دولة في خدمة الميليشيا: عندما يصبح الجندي الإسرائيلي حارساً لقطاع الطرق في الضفة

رأي للنقاش

هل ما زلتم تتفاجؤون ببيانات الأمم المتحدة؟ التقرير الأخير لم يأتِ بجديد، بل وضع الإصبع على الجرح المتعفن: الدولة التي تدعي الديمقراطية تحولت إلى مظلة قانونية وعسكرية لعصابات المستوطنين.

#الضفة الغربية #المستوطنين #الأمم المتحدة #إسرائيل
إعلان
دولة في خدمة الميليشيا: عندما يصبح الجندي الإسرائيلي حارساً لقطاع الطرق في الضفة

خلفية الحدث: الصدمة المفتعلة والواقع العاري

دعونا نتوقف عن التمثيل، فالعالم يتظاهر بالصدمة كلما صدر تقرير أممي، بينما الحقيقة تصرخ في وجه الجميع منذ عقود. التقرير الأخير الصادر عن اللجنة الأممية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، لم يكتفِ برصد "انتهاكات"، بل استخدم مصطلحاً زلزل أروقة الدبلوماسية: "التواطؤ المباشر". هذا ليس مجرد وصف قانوني بارد، بل هو اتهام صريح بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد خلع قناع "الحياد" المزعوم ليتحول إلى شركة حراسة خاصة لعصابات المستوطنين. منذ السابع من أكتوبر 2023، لم تعد الاعتداءات مجرد حوادث معزولة، بل تحولت إلى استراتيجية ممنهجة سجلت فيها منظمة "أوتشا" (OCHA) أكثر من 1,000 اعتداء موثق، أدت إلى تهجير تجمعات سكانية كاملة.

الأرقام لا تكذب، والسياق التاريخي يثبت أننا أمام مرحلة جديدة من "الاستيطان المسلح". التقرير يشير بوضوح إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية (ISF) توفر غطاءً نارياً وقانونياً للمستوطنين أثناء هجماتهم على القرى الفلسطينية مثل حوارة وتورمسعيا. هل سأل أحدكم لماذا لا يتم اعتقال مستوطن واحد بينما يُزج بآلاف الفلسطينيين في الاعتقال الإداري؟ الجواب بسيط ومقزز: لأن المستوطن والجندي ينفذان ذات المهمة، أحدهما يضغط على الزناد والآخر يمسك بالخريطة. هذا التواطؤ هو اعتراف رسمي بأن "الدولة" قد قررت تصفية ما تبقى من أمل في أي حل سياسي عبر بلطجة منظمة ترعاها الحكومة من فوق الطاولة لا من تحتها.

أبعاد الحدث: الجغرافيا التي تلتهمها الأيديولوجيا

ما يحدث في الضفة الغربية، وتحديداً في المنطقة (ج) التي تشكل 60% من مساحة الضفة، ليس مجرد نزاع على أرض، بل هو عملية "تطهير ناعم" تتم تحت حماية البنادق الرسمية. البعد الاستراتيجي هنا يكمن في تحويل المستوطن من "مدني يسكن أرضاً متنازعاً عليها" إلى "عنصر شبه عسكري" يقوم بمهام قذرة تعجز الدولة عن القيام بها بشكل رسمي أمام المجتمع الدولي. عندما تقوم عصابات "فتية التلال" بحرق حقول الزيتون وقتل الماشية، فإنها لا تفعل ذلك بدافع الكراهية فقط، بل بدافع إحالة حياة الفلسطيني إلى جحيم يدفعه للرحيل الطوعي. التقرير الأممي فضح هذه الآلية، مؤكداً أن الدولة توفر البنية التحتية، والتمويل، والحماية القانونية لهذه الممارسات.

البعد القانوني لهذا التواطؤ يضع إسرائيل في زاوية ضيقة أمام محكمة العدل الدولية. إن إثبات "التواطؤ المباشر" يعني أن جرائم المستوطنين هي جرائم دولة بامتياز. وبحسب إحصائيات منظمة "ييش دين"، فإن 93% من التحقيقات التي تفتحها الشرطة الإسرائيلية في اعتداءات المستوطنين تُغلق دون تقديم لوائح اتهام. هل هذه صدفة؟ طبعاً لا. إنها رسالة طمأنة للمجرم بأن "افعل ما شئت، الدولة خلفك". هذا البعد الأيديولوجي المتطرف الذي يتغلغل في مؤسسات الجيش والشرطة جعل من الصعب التمييز بين زي الجندي وزي المستوطن، فكلاهما يشتركان في ذات العقيدة الإقصائية التي ترى في الفلسطيني "عائقاً ديموغرافياً" يجب إزالته.

تداعيات كارثية: انفجار قد لا يبقي ولا يذر

إعلان

التداعيات الميدانية لهذا التواطؤ بدأت تظهر فعلياً على الأرض من خلال اختفاء تجمعات بدوية كاملة، حيث أُجبرت ما لا يقل عن 15 قرية وتجمعاً على الرحيل القسري منذ نهاية 2023 خوفاً من ذبح المستوطنين. ولكن التداعيات السياسية هي الأكثر خطورة؛ فالعالم اليوم يشهد نهاية كذبة "الاحتلال المؤقت". نحن أمام نظام "أبارتهايد" مؤسسي مكتمل الأركان، حيث يوجد قانونان لشعبين على نفس الأرض: قانون مدني يحمي المستوطن حتى وهو يقتل، وقانون عسكري يسحق الفلسطيني حتى وهو يزرع أرضه. هذا التقرير الأممي يعطي زخماً قانونياً للمطالبات الدولية بفرض عقوبات على قادة المستوطنين، بل وعلى وزراء في الحكومة الإسرائيلية.

أما على الصعيد الفلسطيني، فإن هذا التواطؤ يسقط آخر أوراق التوت عن وجه السلطة الفلسطينية التي تقف متفرجة، عاجزة عن حماية مواطنيها بموجب اتفاقيات أوسلو المشؤومة التي كبلت يديها. التداعيات لن تقف عند حدود الضفة، بل ستؤدي حتماً إلى انفجار شامل، فالفلسطيني الذي يرى جندياً يحمي مستوطناً يسرق بيته، لن يجد أمامه سوى خيار المقاومة الفردية أو المنظمة. إن تحويل الضفة إلى "غرب أمريكي متوحش" حيث السيادة للأقوى ولصاحب الحماية الرسمية، هو وصفة مثالية لحرب أهلية طويلة الأمد ستأكل الأخضر واليابس، وستكون إسرائيل هي المسؤول الأول عن تبعاتها القانونية والأخلاقية.

الأطراف المعنية: حكومة الميليشيات ووزراء الفوضى

لنسمِّ الأشياء بمسمياتها؛ الأطراف المعنية بهذا التواطؤ ليست أشباحاً، بل هم أشخاص يجلسون في كابينت الحكومة. بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الذي يتولى أيضاً صلاحيات مدنية في وزارة الدفاع، هو المهندس الحقيقي لشرعنة البؤر الاستيطانية. وإيتامار بن غفير، وزير الأمن القومي، الذي لم يكتفِ بالتحريض، بل قام بتوزيع آلاف قطع السلاح الرشاشة على المستوطنين تحت مسمى "فرق الحماية المدنية". هؤلاء ليسوا مجرد وزراء، بل هم زعماء ميليشيات يرتدون بذلات رسمية، وتصريحاتهم العلنية التي تدعو إلى "محو" قرى فلسطينية هي المحرك الأساسي للاعتداءات التي رصدها التقرير الأممي.

على الجانب الآخر، يبرز جيش الاحتلال كطرف متواطئ بالصمت أو بالفعل. الجنود الشباب الذين يخدمون في الضفة يتشربون عقيدة المستوطنين، والعديد منهم ينتمون أصلاً لتيار الصهيونية الدينية. أما المجتمع الدولي، فهو الطرف "المنافق" في هذه المعادلة؛ يكتفي بإصدار بيانات القلق بينما يستمر في تقديم الدعم العسكري والغطاء السياسي للدولة التي ترعى هؤلاء الإرهابيين. التقرير الأممي يضع هؤلاء جميعاً أمام مرآة الحقيقة: لا يوجد شيء اسمه "عنف مستوطنين" منعزل، بل هناك "عنف دولة" يتم تنفيذه بأيدي مدنيين مسلحين يحملون بطاقة هوية رسمية وحماية عسكرية مطلقة.

الموقف والتحليل: "بكل صراحة".. هل نحن أمام دولة أم عصابة؟

في موقع "بكل صراحة"، لا نحب تجميل القبح. السؤال الذي يتهرب الجميع منه هو: هل لا تزال إسرائيل دولة مؤسسات وقانون، أم أنها تحولت إلى ميليشيا كبرى تمتلك طائرات إف-16؟ عندما يتحدث تقرير أممي عن "تواطؤ مباشر"، فهو يعلن وفاة مفهوم "الجيش الذي يدافع عن الأخلاق". التحليل المنطقي يقول إن ما نراه في الضفة هو تطبيق عملي لخطة "الحسم" التي وضعها سموتريتش، والتي تهدف إلى تخيير الفلسطيني بين العيش كعبد، أو الهجرة، أو القتل. المستوطنون هم مجرد "مقاولين من الباطن" لتنفيذ هذه الخطة، والجيش هو المشرف العام على المشروع.

الرأي الجريء الذي يجب أن يقال: إن استمرار الحديث عن "حل الدولتين" في ظل هذا التواطؤ هو نوع من الهذيان السياسي. إسرائيل ابتلعت الضفة الغربية ليس فقط بالمنازل والأسمنت، بل بتدمير أي إمكانية للأمان الشخصي للفلسطيني. إن تعامل العالم ببرود مع هذا التقرير هو ضوء أخضر للمستوطنين لارتكاب مجازر أكبر. نحن لا ننتقد اعتداءات فردية، بل ننتقد هيكلية دولة قررت أن تعيش خارج القانون الدولي، مستغلة صمت القوى الكبرى. إذا كان الجندي هو من يحمي السارق، فإلى من نشتكي؟ الحقيقة المرة هي أن "المستوطن" و"الجندي" و"الوزير" هم في الحقيقة شخص واحد بثلاثة رؤوس، والهدف واحد: إبادة الوجود الفلسطيني في الضفة بدم بارد وتحت حماية القانون الإسرائيلي المشوه.

🌍 ENGLISH VERSION

A State in Service of the Militia: When the Israeli Soldier Becomes a Guard for Lawless Settlers

Are you still surprised by UN reports? The latest findings confirm what we've known: the so-called 'only democracy' is now a military umbrella for settler gangs. Here is an analysis of how Israeli institutions have officially embraced organized lawlessness.

The Event Context

The recent UN Independent International Commission of Inquiry report didn't just highlight 'violations'; it used the term 'direct complicity.' This signifies a shift in international rhetoric, moving from describing settler violence as 'rogue actions' to identifying it as a systematic state policy. Since October 7, 2023, the West Bank has seen an unprecedented surge in violence, with OCHA recording over 1,000 attacks by settlers against Palestinians. The report emphasizes that Israeli security forces (ISF) do not merely stand by; they actively shield attackers and, in many cases, participate in the intimidation of local communities.

The Dimensions of Complicity

The dimensions of this crisis go beyond simple street brawls. We are talking about the strategic clearing of 'Area C'—which constitutes about 60% of the West Bank. By allowing settlers to burn olive groves and destroy livestock under military protection, the state is effectively outsourcing ethnic cleansing. This is a demographic war waged by proxy. The UN report points out that the legal system in Israel provides a 'culture of impunity,' where 93% of investigations into settler violence are closed without an indictment. This isn't a failure of the system; it is the system working exactly as intended to expand territorial control.

Strategic Repercussions

The repercussions are devastating for any remaining hope of a two-state solution. When the state officially arms civilian militias—as seen in National Security Minister Itamar Ben-Gvir’s distribution of thousands of assault rifles—the line between 'soldier' and 'settler' vanishes. This has led to the forced displacement of at least 15 Bedouin communities since late 2023. Internationally, this report adds fuel to the legal cases at the International Criminal Court (ICC) and the International Court of Justice (ICJ), shifting the focus from 'occupation' to 'institutionalized apartheid' and 'state-sponsored terrorism' in the eyes of many legal experts.

The Stakeholders

The key players here are no longer hiding in the shadows. We have Bezalel Smotrich, the Finance Minister who also holds a civilian role in the Defense Ministry, explicitly aiming to 'thwart' Palestinian statehood. Then there are the 'Hilltop Youth'—the radical core of the settler movement—who now feel emboldened by having their ideological representatives in the highest echelons of government. On the other side, the Palestinian Authority remains paralyzed, unable to provide even basic protection to its citizens, while the international community continues to issue 'statements of concern' that have zero impact on the ground.

Analysis and Critical Stance

At 'Bikol Saraha,' we ask: why is the world still acting shocked? This complicity is not a secret; it’s a campaign promise that was fulfilled. When a soldier stands and watches a settler set fire to a home in Huwara, he isn't failing his duty; he is following an unwritten order that Palestinian life is forfeit. The UN report is a mirror held up to a global system that allows a state to operate as a militia. We must stop calling it 'settler violence' and start calling it 'state violence by proxy.' The real scandal isn't the settler's torch; it's the soldier's shield that protects the flame.

صوّت وشاركنا رأيك
💬
بعد اتهام الأمم المتحدة لإسرائيل بالتواطؤ المباشر، هل تعتقد أن العقوبات الدولية على المستوطنين كافية؟
💬 ما رأيك؟ قُلها بكل صراحة

شاركنا وجهة نظرك في التعليقات — النقاش الجريء يبدأ منك.

من مجتمع بكل صراحة — حوار بلا مجاملة.

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا