الجمعة، 12 يونيو 2026

Published يونيو 12, 2026 by with 0 comment

غروسي يحلم بكرسي "الأمين العام": هل تكفي "الدبلوماسية الهادئة" في عالم يشتعل؟

ص
بكل صراحة
طرح للنقاش · ١٣ يونيو ٢٠٢٦
💬 نقاش

غروسي يحلم بكرسي "الأمين العام": هل تكفي "الدبلوماسية الهادئة" في عالم يشتعل؟

رأي للنقاش

بينما تفشل الأمم المتحدة في وقف أي صراع حقيقي، يخرج علينا رافائيل غروسي معلناً نيته الترشح للأمانة العامة بأسلوب 'الهدوء'. هل يبحث العالم عن قائد أم عن 'مسكن آلام' دبلوماسي جديد؟

#رافائيل_غروسي #الأمم_المتحدة #الدبلوماسية_الدولية #الوكالة_الدولية_للطاقة_الذرية
إعلان
غروسي يحلم بكرسي

خلفية الحدث: من مختبرات الذرة إلى أروقة نيويورك

رافائيل ماريانو غروسي، الدبلوماسي الأرجنتيني الذي يتصدر المشهد الدولي منذ توليه رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ديسمبر 2019، لم يعد يكتفي بمراقبة أجهزة الطرد المركزي في إيران أو تفقد المفاعلات المهددة في أوكرانيا. لقد ألقى غروسي بـ "قنبلته" الدبلوماسية الخاصة عبر إعلانه الصريح عن رغبته في الجلوس على الكرسي الأهم في المنظمة الدولية: منصب الأمين العام للأمم المتحدة. هذا الإعلان لا يأتي من فراغ، بل هو تتويج لمسيرة رجل استطاع تحويل وكالة فنية تقنية إلى لاعب سياسي محوري في أعقد ملفات القرن الحادي والعشرين.

غروسي، الذي جاء خلفاً للياباني يوكيا أمانو، أدرك مبكراً أن السلطة في هذا العالم لا تُمنح لمن يكتفي بالتقارير الفنية، بل لمن يجيد الرقص على حبال التوازنات الكبرى. منذ عام 2019، شوهد غروسي في طهران أكثر من وزراء خارجية دول كبرى، وزار محطة زابوروجيا تحت القصف، مما منحه هالة "الرجل الذي يذهب حيث يخشى الآخرون". واليوم، يرى غروسي أن الوقت قد حان لاستبدال بدلة المفتش ببدلة الزعيم الأممي، مستنداً إلى خبرة تراكمت في ظل أزمات طاحنة، ولكن بطموح يتجاوز حدود الذرة ليصل إلى إدارة أزمات الكوكب بأسره.

لكن المثير للجدل في تصريحات غروسي لـ "روسيا اليوم" ليس مجرد الترشح، بل "الفلسفة" التي ينوي اتباعها. فهو يروج لما يسميه "الدبلوماسية الهادئة الرصينة"، ويرفض أسلوب "التوبيخ". وهنا يطرح السؤال المحرج نفسه: هل يعيب غروسي على أنطونيو غوتيريش، الأمين العام الحالي، مواقفه التي يراها البعض "صاخبة" تجاه قضايا مثل غزة أو أوكرانيا؟ هل يلمح غروسي إلى أن الأمم المتحدة بحاجة إلى "مدير صامت" يرضي القوى الكبرى، بدلاً من صوت أخلاقي يحاول، ولو بالكلام، إنصاف الضحايا؟

أبعاد الطموح: هل يبيع غروسي "الهدوء" للقوى الكبرى؟

توقيت هذا التصريح ليس عشوائياً؛ فنحن نقترب من عام 2026، وهو موعد انتهاء ولاية غوتيريش الثانية. جغرافياً، يرى الكثيرون أن المنصب يجب أن يعود لأمريكا اللاتينية أو شرق أوروبا. غروسي، بصفته أرجنتينياً، يمتلك "بطاقة الهوية" المناسبة. لكن الأبعاد السياسية أعمق بكثير؛ ففي عالم منقسم بين معسكرات متناحرة، تبحث الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن عن شخص "لا يسبب الصداع". غروسي، من خلال وعوده بالدبلوماسية الهادئة، يقدم نفسه كمرشح "الوفاق" الذي لن يستخدم منصة الأمم المتحدة لإحراج واشنطن أو بكين أو موسكو.

هذا الطموح يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يريده غروسي. فالدبلوماسية الهادئة في قاموس السياسة الدولية غالباً ما تعني التنازلات خلف الغرف المغلقة. هل يريد غروسي أن يكون "موظفاً رفيع المستوى" يسهل تمرير أجندات الكبار تحت مسمى الرصانة؟ إن انتقاده لأسلوب "التوبيخ" هو رسالة مباشرة للقوى العظمى مفادها: "انتخبوني ولن تسمعوا مني كلمات قاسية في مجلس الأمن". إنه عرض بيع لخدمات دبلوماسية لا تزعج أحداً، في وقت يحتاج فيه العالم إلى صرخة توقظ الضمير الميت للمجتمع الدولي.

علاوة على ذلك، فإن نجاح غروسي في الوكالة الدولية للطاقة الذرية كان يعتمد دائماً على قدرته على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الجميع، من طهران إلى واشنطن. لكن إدارة منظمة مثل الأمم المتحدة تختلف جذرياً عن إدارة وكالة تقنية. ففي نيويورك، التحديات ليست تقنية بل هي وجودية، تتعلق بالفقر، والتغير المناخي، والحروب التي لا تنتهي. هل تكفي "الرصانة" لحل أزمة جوع في السودان أو إبادة في غزة؟ أم أن "الهدوء" الذي يبشر به غروسي هو مجرد غطاء للانسحاب من المواجهة الأخلاقية؟

التداعيات: شبح الشلل الأممي تحت عباءة الدبلوماسية الصامتة

إعلان

إذا نجح غروسي في الوصول إلى المنصب بهذا النهج، فإن التداعيات قد تكون كارثية على ما تبقى من مصداقية للأمم المتحدة. نحن نعيش في عصر "الصراخ الجيوسياسي"، حيث تُنتهك القوانين الدولية في وضح النهار. في مثل هذا الظرف، فإن لجوء الأمين العام إلى "الدبلوماسية الهادئة" قد يُفهم كنوع من الاستسلام أو التواطؤ. فإذا كان الأمين العام لا "يوبخ" من يرتكب جرائم حرب، فمن سيفعل؟ هل تتحول الأمم المتحدة في عهد غروسي إلى نادٍ للمجاملات الدبلوماسية بينما تحترق مدن كاملة؟

من تداعيات هذا النهج أيضاً إضعاف صوت الدول الصغيرة والنامية. فالأمم المتحدة هي المنصة الوحيدة التي تملك فيها هذه الدول صوتاً مسموعاً. "الدبلوماسية الهادئة" تعني بالضرورة تهميش القضايا التي لا تهم القوى الكبرى، والتركيز فقط على ما يمكن حله بـ "رصانة" دون إثارة غضب أصحاب الفيتو. إنها دعوة للعودة إلى عهد الحرب الباردة، حيث كانت الصفقات تُعقد فوق رؤوس الشعوب وفي غياب الشفافية. غروسي يعدنا بـ "هدوء"، لكنه قد يكون هدوء المقابر حيث تُدفن العدالة والقانون الدولي.

إحصائياً، واجهت الأمم المتحدة في السنوات العشر الأخيرة تراجعاً حاداً في قدرتها على فرض السلام، حيث بلغت ميزانية عمليات حفظ السلام حوالي 6.1 مليار دولار في 2023، ومع ذلك، لا تزال النزاعات تتوسع. في هذا السياق، يبدو أن غروسي يقترح حلاً تجميلياً؛ تغيير "نبرة الصوت" بدلاً من إصلاح "الأداة". التداعيات الحقيقية لن تكون في شخص غروسي، بل في تحول المؤسسة الدولية إلى كيان "بلاستيكي" وظيفته تبرير الواقع بدلاً من تغييره، وهو ما سيؤدي حتماً إلى فقدان الثقة الكاملة من قبل شعوب العالم في هذه المنظمة.

الأطراف المعنية: رقصة القوى العظمى ومصالح الكبار

الأطراف المعنية بهذا الترشح ليست الشعوب، بل هي العواصم الخمس الكبرى. بالنسبة للولايات المتحدة، غروسي شخصية مألوفة، تعاملوا معه في ملف إيران المعقد منذ عام 2019. واشنطن قد ترى فيه بديلاً أكثر مرونة من غوتيريش الذي أحرجها مراراً بمواقفه تجاه العدوان على غزة. أما روسيا والصين، فقد تجدان في وعده بالدبلوماسية الهادئة "صيداً ثميناً"؛ فهو يَعِد بإنهاء حقبة "الوعظ" الغربي الذي غالباً ما يُمرر عبر لسان الأمين العام. بالنسبة لموسكو، غروسي كان "متوازناً" بما يكفي في تقاريره عن زابوروجيا، وهذا يجعله مرشحاً مقبولاً في الكرملين.

على المقلب الآخر، تبرز الأطراف المتضررة من هذا الطموح. القوى الإقليمية والطامحون الآخرون للمنصب، مثل شخصيات من شرق أوروبا، يرون في غروسي "دخيلًا" يحاول القفز فوق التراتبية الدبلوماسية. كما أن المنظمات الحقوقية الدولية ستنظر بعين الريبة لمرشح يرفض "التوبيخ". كيف سيتعامل غروسي مع تقارير انتهاكات حقوق الإنسان؟ هل سيتجاهلها في سبيل "الهدوء"؟ الأطراف المعنية هنا ليست فقط الدول، بل هي آلاف الموظفين الأمميين الذين يخشون تحويل المنظمة إلى وكالة تقنية كبرى مجردة من الروح السياسية والأخلاقية.

ولا ننسى إيران؛ الطرف الذي قضى غروسي معظم سنواته الأخيرة في صراع تقني معها. طهران قد تكون الطرف الأكثر تشككاً، فهي تعرف غروسي كمفاوض شرس لم يتوانَ عن انتقاد برنامجها النووي في تقاريره الفنية. هل سيستخدم غروسي منصبه الجديد لتصفية حسابات قديمة، أم سيمارس "هدوءه" الموعود معها أيضاً؟ الأطراف المعنية غارقة في حسابات المصالح، بينما يبدو غروسي كمن يقدم "بوفيه" دبلوماسياً مفتوحاً، يختار منه كل طرف ما يرضيه، في محاولة لجمع أكبر عدد من الأصوات قبل حلول عام 2026.

الموقف والتحليل: موظف العام ببدلة "رجل إطفاء" بلا خراطيم

بصراحة مطلقة، يبدو رافائيل غروسي وكأنه يتقدم لوظيفة "مدير علاقات عامة" للعالم وليس أميناً عاماً لأمم متحدة تحتضر. إن فلسفته القائمة على "الرصانة" بدلاً من "التوبيخ" هي اعتراف صريح بالفشل في مواجهة الأقوياء. هل يتخيل غروسي أن هتلر أو ستالين أو أي دكتاتور حديث كان سيتوقف عن ممارساته بفضل "الدبلوماسية الهادئة"؟ المنصب يتطلب شجاعة أخلاقية، وقدرة على تسمية الأشياء بمسمياتها، لا الاختباء خلف مصطلحات فضفاضة ترضي القاتل والضحية في آن واحد.

إن رأيي الشخصي والجريء هو أن غروسي يحاول "تسويق" نفسه كخيار مريح للقوى الكبرى التي ضاقت ذرعاً ببعض المواقف الأخلاقية لغوتيريش. إنه يريد تحويل الأمم المتحدة إلى "وكالة دولية للطاقة البشرية"؛ مجرد جهاز إحصائي وتقني يبتعد عن جوهر الصراعات السياسية. غروسي دبلوماسي ذكي بلا شك، لكن الذكاء الذي يفتقر إلى المبدأ يتحول إلى انتهازية. إن هروبه من "التوبيخ" هو هروب من المسؤولية. العالم اليوم يصرخ من الألم، وغروسي يقترح علينا أن نتحدث بصوت منخفض كي لا نزعج الجناة.

في الختام، إذا كان معيار اختيار الأمين العام القادم هو "الهدوء"، فنحن لا نحتاج إلى دبلوماسي، بل نحتاج إلى "منوم مغناطيسي". غروسي يراهن على تعب العالم من الصراعات ليبيع لهم "وهم السلام" عبر الصمت. لكن التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى بدأت دائماً عندما صمت الدبلوماسيون أو تحدثوا بـ "رصانة" مبالغ فيها بينما كانت المدافع تُجهز. إن ترشح غروسي هو جرس إنذار بأن المؤسسة الدولية تتجه نحو مزيد من الهشاشة، وأننا بصدد تنصيب "موظف العام" في منصب كان يُفترض أن يكون "ضمير العالم". هل سنسمح لهذا الهدوء المصطنع بأن يبتلع ما تبقى من كرامة دولية؟

🌍 ENGLISH VERSION

Grossi's Ambition for the UN Chair: Is 'Quiet Diplomacy' Enough in a World on Fire?

As the UN struggles with global relevance, Rafael Grossi eyes the Secretary-General post with a promise of 'quiet diplomacy.' Is the world looking for a true leader or just another diplomatic sedative?

Background: The Atomic Diplomat's Pivot

Rafael Mariano Grossi, the Argentine diplomat who has led the International Atomic Energy Agency (IAEA) since December 2019, has officially signaled his ambition to succeed Antonio Guterres. Grossi's tenure has been defined by high-stakes crises, from the collapsing Iran nuclear deal (JCPOA) to the precarious safety of the Zaporizhzhia nuclear power plant in war-torn Ukraine. By positioning himself now, Grossi is leveraging his visibility as the world's nuclear watchdog to transition into the ultimate bureaucratic role in New York.

Since taking office following the death of Yukiya Amano, Grossi has transformed the IAEA into a more media-active and politically central entity. However, his recent statements about preferring 'quiet diplomacy' over 'scolding' are seen as a direct critique of the current UN leadership's vocal, yet often ignored, stance on global conflicts. The transition from a technical supervisor to a global political leader is a calculated move that seeks to capitalize on his experience in managing the P5+1 dynamics.

The Dimensions of Ambition: Why Now?

The race for the 2026 UN Secretary-General position is already heating up. Historically, the post rotates geographically, and many argue it is Latin America's turn—or perhaps Eastern Europe's. Grossi, an Argentine, fits the geographical criteria perfectly. His emphasis on 'quiet diplomacy' is a strategic pitch to world powers who are increasingly frustrated by Guterres' moral appeals and public rebukes regarding human rights and geopolitical aggression.

By rejecting the 'scolding' approach, Grossi is essentially auditioning for the Permanent Five (P5) members of the Security Council. He is signaling that under his leadership, the UN would return to being a facilitator of back-channel deals rather than a platform for public moralizing. This approach raises critical questions: is he offering a pragmatic solution to a paralyzed UN, or is he promising a more compliant leadership that won't ruffle the feathers of the world's bullies?

Implications: A Silent UN in a Loud Era

The potential implications of a Grossi leadership are profound. If 'quiet diplomacy' becomes the official doctrine, the UN risks losing its last remaining function: being the moral conscience of the world. In an era of blatant international law violations, silence or 'quietness' can easily be interpreted as complicity. Grossi’s track record at the IAEA shows a man who can navigate the corridors of power, but it also shows a leader who has often been unable to achieve concrete breakthroughs in Tehran or Moscow.

Furthermore, this shift could alienate smaller nations who rely on the UN's public platform to highlight injustices. A 'quiet' Secretary-General might be a dream come true for aggressive superpowers, but it could be a nightmare for those seeking accountability. The focus on 'discretion' over 'reprimand' suggests a return to a Cold War-style diplomacy where the interests of the powerful are negotiated in smoke-filled rooms, far from the public eye.

The Stakeholders: Between Approval and Skepticism

The major powers—the United States, China, and Russia—hold the keys to the Secretary-General's office. Each has a different stake in Grossi’s candidacy. For Washington, Grossi is a known quantity who has managed the Iran file with relative balance. For Moscow and Beijing, his promise of a less 'preachy' UN might be an attractive alternative to the current friction. However, his closeness to Western structures during the Ukraine conflict might make Russia hesitant despite his call for quietude.

The global south is another crucial stakeholder. These nations are tired of being lectured to and might find Grossi’s professional, technician-like approach refreshing. Yet, the question remains: can a man whose career has been built on monitoring uranium enrichment truly handle the multifaceted crises of climate change, global inequality, and systemic poverty? The 'quiet' approach might fail to address the 'loud' emergencies facing the developing world.

The Verdict: Is This the Leadership the World Needs?

In conclusion, Grossi's ambition is a reflection of the current diplomatic fatigue. We are witnessing a candidate who believes that the UN's problem is its 'tone' rather than its 'teeth.' This is a dangerous misdiagnosis. The UN is not failing because it 'scolds' too much; it is failing because it has no power to enforce its words. Substituting moral clarity with diplomatic whispers won't stop missiles or feed the hungry; it will only make the failures less noisy.

Grossi is undoubtedly a skilled bureaucrat, but the UN needs a reformer, not a refined consensus-builder who prioritizes the comfort of the powerful. If the future of global peace rests on 'not scolding' those who break it, then the institution is truly dead. Grossi’s 'quiet diplomacy' sounds less like a strategy for peace and more like a resignation letter for the UN's global relevance.

صوّت وشاركنا رأيك
💬
هل تؤيد نهج 'الدبلوماسية الهادئة' لغروسي في إدارة الأمم المتحدة؟
💬 ما رأيك؟ قُلها بكل صراحة

شاركنا وجهة نظرك في التعليقات — النقاش الجريء يبدأ منك.

من مجتمع بكل صراحة — حوار بلا مجاملة.

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا