السبت، 6 يونيو 2026

Published يونيو 06, 2026 by with 0 comment

أموال إيران المنهوبة.. هل تحول العم سام إلى بلطجي دولي يوزع الغنائم؟

ص
بكل صراحة
طرح للنقاش · ٧ يونيو ٢٠٢٦
💬 نقاش

أموال إيران المنهوبة.. هل تحول العم سام إلى بلطجي دولي يوزع الغنائم؟

رأي للنقاش

واشنطن تقرر منح أموال إيران لحلفائها.. هل هي عدالة متأخرة أم قرصنة قانونية بمسحة أمريكية؟ وهل يجرؤ الخليج على قبول هذه الهدية المسمومة؟

#الأصول الإيرانية #السياسة الأمريكية #الخليج #الاقتصاد العالمي #إعادة الإعمار
إعلان
أموال إيران المنهوبة.. هل تحول العم سام إلى بلطجي دولي يوزع الغنائم؟

خلفية الحدث: القرصنة في ثوب القانون

لم تعد السياسة الخارجية الأمريكية تعتمد على القوة الصلبة أو الدبلوماسية الناعمة فحسب، بل انتقلت إلى ما يمكن تسميته بـ 'بلطجة الأرصدة'. الخبر الذي نقلته وكالة رويترز مؤخراً ليس مجرد تسريب عابر، بل هو بالون اختبار لسياسة خطيرة تعتزم واشنطن من خلالها استخدام الأموال الإيرانية المجمدة—التي تقدر بأكثر من 100 مليار دولار حول العالم—لتمويل عمليات إعادة الإعمار في الدول المتضررة من سياسات طهران. نحن لا نتحدث هنا عن غرامات قضائية، بل عن وضع اليد على سيادة مالية لدولة أخرى وتوزيعها كـ 'هبات' للحلفاء.

تاريخياً، بدأت قصة تجميد الأموال الإيرانية منذ أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية عام 1979، ومنذ ذلك الحين والولايات المتحدة تستخدم هذه الأرصدة كجزرة وعصا. ففي عام 2015، وبموجب الاتفاق النووي (JCPOA)، تم الإفراج عن جزء منها، ليعود ترامب ويحكم القبضة عليها في 2018. واليوم، نرى تحولاً جذرياً؛ فبدلاً من تجميدها لضمان حسن السلوك، تريد واشنطن إنفاقها لإرضاء حلفائها في الخليج. هل هي صدفة أن يأتي هذا المقترح في وقت يتزايد فيه النفوذ الصيني في المنطقة؟ أم أنها محاولة يائسة لاستعادة 'الود' الخليجي بجيوب إيرانية؟

إن هذه الخطوة تذكرنا بما فعلته واشنطن بالأرصدة الأفغانية بعد انسحابها المذل من كابول، وما تحاول فعله الآن مع الأصول الروسية. إننا أمام تحول في النظام المالي العالمي، حيث لم يعد 'الحق في الملكية السيادية' مقدساً، بل أصبح خاضعاً لمزاج ساكن البيت الأبيض. إذا نجحت واشنطن في تمرير هذا المخطط، فإنها تطلق رصاصة الرحمة على ما تبقى من مصداقية للنظام المالي الدولي الذي تسيطر عليه.

أبعاد القرار: السطو تحت مظلة 'إعادة الإعمار'

الأبعاد هنا تتجاوز مجرد 'إصلاح الأضرار'. واشنطن تحاول خلق واقع جديد يتم فيه ربط أمن الحلفاء بـ 'الاستيلاء المباشر' على موارد الخصوم. هذا المقترح الأمريكي يهدف إلى طمأنة دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديداً بعد الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو في 2019 (بقيق وخريص) والتوترات المستمرة في مضيق هرمز. الرسالة الأمريكية واضحة: 'لا تقلقوا من صواريخ طهران، سنبني ما يهدمونه بأموالهم الخاصة'.

لكن، هل فكر أحد في البعد الأخلاقي أو حتى العملي؟ واشنطن، التي دمرت العراق تحت ذريعة أسلحة الدمار الشامل ولم تدفع دولاراً واحداً لإعادة إعماره، تنصب نفسها اليوم 'محصلاً للديون' نيابة عن الآخرين. إنه نفاق سياسي بامتياز. الأبعاد السياسية تشير إلى أن إدارة بايدن تريد 'شراء' هدوء إقليمي وتأمين تدفق النفط، وفي الوقت نفسه توجيه ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً بتضخم تجاوز 40% وعملة فقدت قيمتها بشكل دراماتيكي.

علاوة على ذلك، يمثل هذا التوجه محاولة لقطع الطريق على أي تقارب حقيقي بين الرياض وطهران. فبمجرد أن تبدأ أموال إيران في التدفق إلى خزائن جيرانها كتعويضات 'قسرية'، ستشتعل نيران الكراهية القومية والمذهبية من جديد، وهو ما يخدم تماماً استراتيجية 'فرق تسد' التي تمارسها واشنطن في المنطقة منذ عقود. هل نحن أمام إعادة إعمار، أم أمام زرع ألغام مستقبلية ستنفجر في وجه الجميع؟

التداعيات: نهاية 'قدسية' الدولار والاحتياطيات

إعلان

إذا تم تنفيذ هذا التهديد، فإن التداعيات ستكون زلزالاً يضرب أركان الاقتصاد العالمي. أولاً، سيؤدي ذلك إلى تسريع وتيرة 'إلغاء الدولرة' (De-dollarization). فمن هي الدولة الحمقاء التي ستستمر في وضع احتياطياتها في بنوك خاضعة للسيطرة الأمريكية بعد أن رأت كيف يمكن لـ 'جرة قلم' من وزارة الخزانة الأمريكية أن تحول مدخرات الأمة إلى هبات للغير؟ الصين، روسيا، البرازيل، وحتى الهند، يراقبون المشهد بدقة، وسيتجهون لتعزيز أنظمة دفع بديلة مثل 'بريكس'.

ثانياً، على الصعيد القانوني، سيفتح هذا الباب أمام فوضى لا تنتهي. ماذا لو قررت إيران، في المقابل، الاستيلاء على ناقلات نفط أو أصول تابعة للدول التي تقبل هذه الأموال؟ نحن نتحدث عن شرعنة 'قانون الغاب'. إن القواعد الدولية التي وضعت بعد الحرب العالمية الثانية كانت تهدف لحماية الملكية الخاصة والسيادية لمنع النزاعات المسلحة، لكن واشنطن اليوم تحطم هذه القواعد لتثبت أنها فوق القانون.

ثالثاً، التداعيات داخل إيران ستكون وخيمة. هذا القرار سيقوي الجناح المتشدد داخل طهران، الذي سيقول للشعب: 'انظروا، لا فائدة من التفاوض مع الشيطان الأكبر، فهم يسرقون خبز أطفالكم ليعطوه لخصومكم'. هذا يعني انسداد أي أفق للحل الدبلوماسي للبرنامج النووي، وزيادة احتمالات الصدام العسكري. فالدولة التي تُسرق أرصدتها السيادية علناً، لم يعد لديها ما تخسره، ومن لا يملك شيئاً ليخسره هو الأخطر على الإطلاق.

الأطراف المعنية: بين المستفيد المتردد والمتضرر الثائر

في هذا السيرك السياسي، هناك أطراف متعددة. أولاً، الولايات المتحدة، التي تلعب دور 'روبن هود' المزيف، تحاول إرضاء اللوبي الصهيوني والمتشددين في الكونغرس (مثل السيناتور ليندسي غراهام) الذين يطالبون بمزيد من الضغط على طهران. ثانياً، دول الخليج، التي تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه؛ فمن ناحية، هي تريد تعويضات عن الأضرار والتهديدات، ومن ناحية أخرى، هي تعلم أن قبول 'أموال منهوبة' سيؤدي إلى قطيعة أبدية مع جار جغرافي لن يرحل.

إيران، الطرف الثالث، بدأت بالفعل في التحرك. التصريحات الصادرة عن الخارجية الإيرانية تصف الخطوة بأنها 'قرصنة دولية'. الإيرانيون يدركون أن أموالهم الموجودة في بنوك كوريا الجنوبية (حوالي 6 مليارات دولار التي جرى الحديث عن تبادلها مؤخراً) أو في العراق (حوالي 10 مليارات دولار من مستحقات الغاز) أصبحت تحت رحمة الابتزاز الأمريكي. طهران لن تقف متفرجة، والرد قد يكون في الممرات المائية الحيوية، مما يهدد أمن الطاقة العالمي.

أما الطرف الرابع، فهو المجتمع الدولي والمؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الذين يلتزمون الصمت المخزي. هذا الصمت هو تواطؤ يشرعن استخدام النظام المالي العالمي كأداة للعقاب الجماعي. إن هؤلاء الأطراف جميعاً يشاركون في مسرحية هزلية، حيث الضحية هي 'العدالة الدولية' والمستفيد الوحيد هو مجمع الصناعات العسكرية الأمريكي الذي يزدهر في بيئات النزاع.

الموقف والتحليل: بكل صراحة.. إنها بلطجة عظمى!

بكل صراحة، ودون مواربة: ما تدرسه واشنطن ليس 'عدالة'، بل هو 'بلطجة عظمى'. كيف يمكن لدولة تحتل أراضي غيرها، وتفرض عقوبات أحادية الجانب خارج إطار مجلس الأمن، أن تدعي الحق في توزيع ثروات الشعوب؟ إذا كان الهدف هو 'إعادة الإعمار'، فلماذا لا تبدأ واشنطن بدفع تعويضات للشعب اليمني الذي دمرته الأسلحة الأمريكية؟ أو للشعب العراقي الذي تسببت في تمزيق نسيجه الاجتماعي؟

الرأي الجريء هنا هو أن هذه الأموال—وإن كانت تعود لنظام يختلف الكثيرون مع سياساته—هي ملك للشعب الإيراني، للأجيال القادمة، وليست ملكاً للنظام ولا لبايدن ليوزعها كمنح انتخابية. إن قبول أي دولة لهذه الأموال هو اشتراك في جريمة سرقة دولية، وسيكون له ثمن باهظ في المستقبل. واشنطن لا تقدم 'هدايا' مجانية، بل هي تورط حلفاءها في عداء طويل الأمد مع جيرانهم لضمان استمرار حاجتهم للحماية الأمريكية.

الخلاصة هي أننا نعيش في عالم فقد بوصلته الأخلاقية والقانونية. إن تحويل الأصول السيادية إلى غنائم حرب هو ممارسة تعود بنا إلى عصور ما قبل الدولة الحديثة. على دول المنطقة أن تدرك أن 'العم سام' الذي يسرق اليوم من أجلكم، قد يسرقكم غداً من أجل غيركم. السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه بصوت عالٍ: هل يمتلك العالم الجرأة ليقول 'لا' للقرصنة الأمريكية، أم أن الجميع ينتظر دوره في طابور النهب الممنهج؟

🌍 ENGLISH VERSION

Iran’s Frozen Assets: Has Uncle Sam Become a Global Bully Distributing War Spoils?

Washington considers using frozen Iranian assets to fund regional reconstruction. Is this a new era of international accountability or a dangerous precedent of financial piracy?

Context of the Escalation

Recent reports from Reuters have sent shockwaves through the geopolitical landscape. The United States is reportedly considering a mechanism to seize frozen Iranian assets and redistribute them to Gulf allies to cover costs associated with regional reconstruction and potential damages caused by Tehran's policies. This isn't just a financial move; it’s a radical shift in how international law is interpreted, or rather, ignored. Since the 1979 revolution and the subsequent freezing of billions in Iranian funds, these assets have been a bargaining chip. Now, they are being fashioned into a weapon.

Estimates suggest that Iran has over $100 billion frozen in international accounts, from South Korea to Iraq and Europe. Traditionally, these funds were held as leverage for nuclear negotiations like the 2015 JCPOA. However, the current discourse suggests a departure from diplomacy towards a policy of 'financial retribution.' This move mirrors the Western approach to Russian assets following the Ukraine conflict, signaling a new global order where sovereign wealth is only 'sovereign' as long as you stay on Washington's good side.

The Strategic Dimensions

The strategic implications are profound. By offering these funds to Gulf Cooperation Council (GCC) countries, Washington is attempting to kill two birds with one stone: punishing Iran without direct military escalation and reinforcing its waning influence in the Gulf. After the China-brokered rapprochement between Riyadh and Tehran, the U.S. feels the need to offer something more tangible than 'security guarantees' that failed to stop drone attacks in previous years.

Legal and Economic Consequences

What does this mean for the future of the global financial system? If Washington can unilaterally decide to spend another nation's sovereign wealth, no central bank reserve is safe. This could accelerate 'de-dollarization' as nations look for safer havens for their wealth, fearing that any political disagreement with the U.S. could lead to the confiscation of their national savings. It sets a precedent where the 'Rules-Based Order' is revealed to be a 'U.S.-Rules Order.'

The Involved Parties

For Iran, this is a declaration of economic war that justifies further escalation. For the Gulf states, it’s a diplomatic minefield. Accepting these funds could be seen as an act of hostility that ruins the fragile peace currently being built with Tehran. Meanwhile, the Biden administration is under pressure from hawks in Congress to prove it hasn't gone 'soft' on the Mullahs. It’s a high-stakes game of poker where the chips are billions of dollars and the prize is regional hegemony.

Bold Analysis: Justice or Piracy?

Let's be blunt: This is legalized piracy. While Iran's regional interventions have undoubtedly caused damage, the U.S. is positioning itself as judge, jury, and executioner. If we apply this logic consistently, who will pay for the reconstruction of Iraq, Libya, or Yemen? This proposal isn't about 'rebuilding'; it's about a superpower trying to maintain its grip by handing out stolen goods. It is a provocative move that might provide short-term cash for allies but will ultimately burn the bridges of international trust.

صوّت وشاركنا رأيك
💬
هل تعتبر استخدام أموال إيران المجمدة لتعويض حلفاء واشنطن عدالة أم قرصنة؟
💬 ما رأيك؟ قُلها بكل صراحة

شاركنا وجهة نظرك في التعليقات — النقاش الجريء يبدأ منك.

من مجتمع بكل صراحة — حوار بلا مجاملة.

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا