السبت، 22 نوفمبر 2025

Published نوفمبر 22, 2025 by with 0 comment

الجزائر بين الاتهام بالخيانة ودورها الراسخ في دعم فلسطين

 الجزائر بين الاتهام بالخيانة ودورها الراسخ في دعم فلسطين



في الأسابيع الأخيرة، تصاعدت الاتهامات الموجهة للجزائر بأنها “خانت” القضية الفلسطينية. ينبع هذا النقد من جهات متعددة، بعضُها يزعم أن الجزائر تضع أولويات أخرى فوق فلسطين، أو أن مواقفها لا تعكس التزامًا صادقًا. من جهة ثانية، يردّ الكثير من الفلسطينيين والمحللين بأن هذا الهجوم تجاهل تاريخ الجزائر الطويل والمُشرّف في دعم نضال الشعب الفلسطيني، سياسيًا ودبلوماسيًا، منذ عقود. فهل هناك خيانة حقًا؟ أم أن ما نراه هو محاولة لتصوير الجزائر بصورة مغايرة لأدوارها التاريخية؟



 ما هي دوافع الاتهامات الأخيرة؟

هناك عدة محاور وأسباب وراء اتهام الجزائر بالخيانة للقضية الفلسطينية:

1. تركيز الجزائر على ملفات أخرى إقليمية

   بعض التقارير تشير إلى أن الجزائر بدأت تعطي “أولوية” لدعم جبهة البوليساريو في صراع الصحراء الغربية، ما يُقرأ من بعض الأطراف على أنه تنازُل عن الدور العربي – وقد استُخدم هذا النقطة لتوجيه اتهامات بأنها “خيانة” للقضية الفلسطينية. 


2.اتهامات التجارة السرّية مع إسرائيل

   ظهرت تقارير مفادها أن الجزائر ما تزال تحتفظ ببعض التبادل التجاري مع إسرائيل، رغم تأكيدها رسميًا على رفضها العلاقات مع الكيان الإسرائيلي. هذا التناقض يثير التساؤلات حول مدى التزام الجزائر بمبادئها المتشددة في دعم فلسطين.


3. ضغط الدبلوماسية الدولية والتحولات الجيوسياسية

   مع تزايد التوترات الإقليمية، وبروز ملفات مثل استقرار شمال أفريقيا، يرى بعض المراقبين أن الجزائر تسعى لتوازن يضمن مصالحها الاستراتيجية، ربما على حساب بعض مواقفها “المبدئية” تجاه فلسطين. بعض الانتقادات تأتي من جهات تقول إن الجزائر “أبعدت صوتها” قليلاً في بعض المحافل لصالح أولويات داخلية أو إقليمية. 


4. استهداف إعلامي ودبلوماسي

   المحلل الفلسطيني **صالح الشقباوي** وصف الحملة على الجزائر بأنها شرسة، مؤكدًا أن الجزائر تقود حملة في مجلس الأمن ضد “المشروع الصهيوني” وهي تلتزم بموقف مبدأي. ([الإذاعة الجزائرية][4]) دعم الجزائر هذه القضايا قد يكون جاذبًا لعداء من أطراف إقليمية أو دولية ترى في الجزائر معرقِلة لخططها.


 وما هو الرد من الجانب الجزائري؟

الرد الجزائري على هذه الاتهامات لم يتأخر، وهو يدور حول عدة نقاط:


* رسالة رسمية من وزارة الخارجية: في بيان رسمي، جددت الجزائر “تضامنها المطلق” مع الشعب الفلسطيني ودعمها الكامل حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. 

*نشاط قضائي ودولي: تشارك الجزائر في قضايا دولية مهمة، مثل جلسات محكمة العدل الدولية المتعلقة بالحقوق الفلسطينية. 

*إشادة فلسطينية بدعم الجزائر: قيادات فلسطينية مثل موسى أبو مرزوق من حركة «حماس» أثنت على موقف الجزائر الثابت، معتبرة أن الثقة بين الفلسطينيين والجزائريين “بلا حدود”. 

*دبلوماسية نشطة: الجزائر عبر وسائل الإعلام الرسمية ومنابر متعددة تسلط الضوء باستمرار على قضية القدس والمعتقلين الفلسطينيين، وتدافع عن حقوق الفلسطينيين في المحافل الدولية.


 تاريخ الجزائر في دعم القضية الفلسطينية: إنجازات لا يمكن إنكارها

لفهم مدى “الخيانة” المزعومة، لا بد أن نسترجع تاريخ الجزائر:

* منذ استقلالها، ظلت الجزائر من الدول القليلة التي تدعم حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني بكل قوة، على المستوى الدبلوماسي والثوري. 

* خلال الستينيات والسبعينيات، قدمت الجزائر دعمًا ماديًا وعسكريًا لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ كما استُخدمت الأراضي الجزائرية لإعداد كوادر فلسطينية. 

* الجزائر رفعت دائمًا راية فلسطين في المحافل الدولية، وتبنت مشروع حق العودة والاستقلال، وانتقدت الاحتلال بشدة دون الالتجاء إلى وصاية مؤقتة على النحو الذي قد تهدف إليه بعض الجهات. بإصرارها على “الاستقلال الفلسطيني” بدلاً من “الوصاية” أو الاعتماد على كيانات وسيطة، أظهرت الجزائر موقفًا مبدئيًا.

* كما لعبت الجزائر دورًا في توحيد الصفوف الفلسطينية، من خلال دعمها للمصالحة الداخلية بين الفصائل المختلفة، ترى أن الوحدة الفلسطينية هي مفتاح القوة.



 من وراء الهجمة على الجزائر؟

من المهم أن نحلّل من قد تكون وراء هذه الهجمة، وما هي دوافعهم:


1. جهات إقليمية منافِسة

   هناك دول في المنطقة قد تعتبر الجزائر منافسًا إيديولوجيًا أو جيوسياسيًا. قوة الموقف الجزائري تجاه فلسطين قد تزعج من يسعى لإعادة رسم بعض التوازنات الإقليمية.


2. أجندات غربية

   قد تستخدم بعض القوى الغربية، أو دول تسعى لتوسيع نفوذها في شمال أفريقيا، هذه الاتهامات كوسيلة لإضعاف النفوذ الجزائري في القضايا القومية والقومية العربية.


3. داخلية جزائرية

   ليس من المستبعد أن تكون هناك أصوات داخل الجزائر ترى أن دعم فلسطين يُستخدم كغطاء لسياسات أخرى، أو كوسيلة لتبرير بعض القرارات الإقليمية؛ وقد تستغل هذه الأصوات التوترات الدولية لتوجيه نقد داخلي.



 الخلاصة: الجزائر بين الدفاع والمواجهة

* نعم، هناك اتهامات موجهة للجزائر بالخيانة تجاه القضية الفلسطينية، ويجدر أخذها على محمل الجد، خصوصًا عندما تأتي من وسائل إعلام ودبلوماسيين.

* لكن من جهة أخرى، تاريخ الجزائر في دعم فلسطين طويل وجلي، ويظهر التزامًا ليس فقط شعاراتيًا، بل من خلال دعم دبلوماسي، عسكري، حقوقي، وقانوني.

* الهجمة الحالية لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي والدولي: إنها ليست مجرد نقد، بل جزء من معركة نفوذ.

* الرد الجزائري — سواء عبر الدبلوماسية أو المشاركة في المحافل الدولية أو الدعم الشعبي للفلسطينيين — يرسل رسالة واضحة: موقفها من فلسطين ليس ورقة مساومة بل جزء من هويتها.

* في النهاية، ليست القضية “خيانة” ثابتة، بل نزاع على السرد والموقف: من يملك الحق في تحديد ما هو “دعم حقيقي”، ومن يملك “تزوير المواقف”؟

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا