السبت، 10 يناير 2026

Published يناير 10, 2026 by with 0 comment

. عدد يناير 1950: حين سأل الماضي عن المستقبل

 

. عدد يناير 1950: حين سأل الماضي عن المستقبل

 عدد يناير 1950: حين سأل الماضي عن المستقبل


كنوز مجلة «الهلال»… حين قرأ الماضي المستقبل بدقة مدهشة

ماذا لو عدنا سبعين عامًا إلى الوراء، وقرأنا كيف تخيّل كبار مفكري العالم العربي شكل الحياة بعد نصف قرن؟
هذا بالضبط ما فعلته مجلة الهلال في عددها الصادر في 1 يناير/كانون الثاني 1950، حين طرحت سؤالًا جريئًا على نخبة من كبار الكتّاب والمفكرين والعلماء:
كيف سيكون العالم عام 2000؟


سؤال بسيط… وإجابات أدهشت الزمن

في ذلك العدد التاريخي، خاطبت «الهلال» أسماء بحجم عباس محمود العقاد، وأحمد أمين، وأحمد زكي، وفكري أباظة، وأساتذة جامعات، ومهندسين، ومخرجين، وعلماء فلك، وطلبت منهم أن يتخيلوا العالم بعد خمسين عامًا:
المواصلات، الاتصالات، السينما، المدن، الإنسان نفسه.

المثير للدهشة أن نحو 90% من تلك التوقعات كانت دقيقة إلى حد مذهل؛ فقد تحدثوا عن:

  • أجهزة اتصال صغيرة تُحمل في الجيب (الهواتف الذكية)

  • السفر السريع بين القارات في يوم واحد

  • غزو الفضاء والوصول إلى القمر

  • تطور السينما والتقنيات البصرية

  • تغيّر شكل المدن الكبرى مثل القاهرة

وكل ذلك كُتب عام 1950… قبل الإنترنت، وقبل الأقمار الصناعية، وقبل ثورة التكنولوجيا.


يحيى غانم… واكتشاف كنوز الهلال المنسية

القصة لا تقف عند حدود التوقعات فقط، بل تمتد إلى أرشيف مذهل كاد أن يُنسى.
فالصحفي الكبير يحيى غانم، رئيس مجلس إدارة دار الهلال سابقًا، يروي كيف صُدم عندما تسلّم منصبه وبدأ يتفقد المبنى العريق الذي أنشأه جرجي زيدان.

خلف أبواب مغلقة منذ عقود، وداخل غرف مظلمة، اكتُشفت:

  • صناديق أرشيفية ضخمة

  • تقارير بعثة صحفية أرسلتها «الهلال» إلى الخليج عام 1904

  • لقاءات موثقة مع شيوخ وأمراء المنطقة قبل كتاب «ملوك العرب» لأمين الريحاني بعشرين عامًا

وثائق تاريخية نادرة عن:

  • قطر في عهد الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني

  • أوضاع الخليج تحت النفوذ العثماني والبريطاني

  • الحياة السياسية والاجتماعية في بدايات القرن العشرين


حين كانت «الهلال» مسرحًا للثقافة

المفاجأة الأكبر كانت في الطابق العلوي للمبنى؛
إذ تبيّن أن جرجي زيدان لم يكتفِ بإصدار مجلة، بل أنشأ مسرحًا كاملًا داخل دار الهلال، تُعرض عليه مسرحيات وفنون، وتُغطّيها مجلة «الكواكب».

في زمن كانت فيه القاهرة تستضيف عروضًا مسرحية عالمية، وكان شارع عماد الدين مركزًا للفن الراقي، لا مجرد ذكرى.


مجلة صنعت الوعي العربي

تأسست «الهلال» في أواخر القرن التاسع عشر، وأصبحت:

  • مدرسة فكرية

  • مرجعًا ثقافيًا

  • منبرًا لأعظم العقول العربية

كتب فيها:
العقاد، أحمد أمين، بنت الشاطئ، محمود تيمور، أحمد زكي، أمينة السعيد…
وكان من قرّائها ومراسليها:
الملك فيصل، الملك سعود، جميل مردم بك، عبد الرحمن الرافعي.


من أمّ المجلات… إلى سؤال مؤلم

يبقى السؤال المؤلم:
كيف لمجلة بهذا الإرث، وهذا العمق، وهذا الأرشيف الحضاري الهائل، أن تنحدر في زمننا إلى أغلفة سياسية عابرة، بعد أن كانت تصنع الوعي وتستشرف المستقبل؟


خلاصة

عدد «الهلال» الصادر في يناير 1950 ليس مجرد مجلة قديمة، بل وثيقة حضارية تثبت أن العقل العربي كان يومًا:

  • سابقًا لزمنه

  • جريئًا في أسئلته

  • دقيقًا في رؤيته للمستقبل

وربما الأهم:
أن الماضي، حين يُقرأ جيدًا، لا يحكي ما كان فقط… بل يكشف ما نحن عليه اليوم، وما نخسره حين نُهمِل ذاكرتنا الثقافية.

Read More
    email this

الجمعة، 9 يناير 2026

Published يناير 09, 2026 by with 0 comment

لا يحق لأحد التدخل… إلا عند وقوع الفتنة

 

لا يحق لأحد التدخل… إلا عند وقوع الفتنة

لا يحق لأحد التدخل… إلا عند وقوع الفتنة




لا يملك أي طرف، فردًا كان أو دولة، حقّ التدخل في شؤون الشعوب أو المجتمعات أو الدول الأخرى، إلا في حالةٍ واحدة: عندما تقع الفتنة، وتُرفع شعارات مضلِّلة، ويُغرَّر بالناس حتى يندفعوا لهدم أوطانهم بأيديهم، ظنًا منهم أنهم يصنعون خلاصهم، بينما هم في الحقيقة يفتحون أبواب الخراب على مصاريعها.


هذا تمامًا ما حدث فيما سُمّي بـ«الربيع العربي»، حين انساق كثيرون خلف شعارات براقة، فكانت النتيجة تدمير الدول، وتمزيق المجتمعات، وسفك الدماء، دون أن تجلب تلك الثورات خيرًا يُذكر. وقد قيل منذ البداية، ولا يزال يُقال: إن الخروج على الحكّام لا يترتب عليه خراب دنيوي فقط، بل هو محرّم شرعًا، حتى لو كان الحاكم كافرًا، ما لم تتوافر القدرة الشرعية، لأن الله حرّم ذلك لما فيه من ضررٍ على الناس أنفسهم، لا على الحاكم.


موقف ثابت منذ بداية «الربيع العربي»

منذ انطلاق أحداث تونس وبدايات ما سُمّي بالربيع العربي، كان الموقف واضحًا وثابتًا: التحذير من الفتنة، والتنبيه إلى عواقب الانسياق خلف الشعارات الزائفة. وهذا الموقف لم يتغيّر يومًا، لا بتبدّل الساحات ولا بتغيّر الأسماء.


ومن هذا المنطلق يأتي الحديث عمّا يجري في اليمن. فليس من حق أحد أن يقرّر نيابة عن اليمنيين إن كانوا سيتوحدون أو ينفصلون، فهذا شأنهم وحدهم. لكن حين تتحوّل الخلافات إلى فتنة، ويُغرَّر بالناس، ويقتتل الإخوة فيما بينهم، يصبح النصح واجبًا، لا تدخّلًا في الشؤون الداخلية.


أخطر ما في الأمر: المتاجرة بالدين

أكثر ما يثير الغضب والاستفزاز هو تجارة بعض الأطراف بالدين، والتحدث باسم الشريعة لتبرير الصراعات السياسية. فحين يُقال: “هذا هو الشرع”، يُسكت الناس، ويُغلق باب النقاش، وكأن الدين أصبح أداة لإضفاء القداسة على مشروع سياسي.


ويبرز هنا نموذج واضح لشخصيات تتزيّا بزيّ السلفية، وتتحدث عن طاعة ولاة الأمر، والدروس الشرعية، ودور القرآن، ثم يتضح مع الوقت أن الهدف الحقيقي هو السلطة والحكم. فالخطاب واحد، والمنهج واحد، سواء كان صاحبه إسلاميًا أو علمانيًا أو اشتراكيًا، لكن الكارثة حين يكون العبث باسم الدين.


تناقضات الخطاب وتبدّل الذرائع

يُبرَّر الخروج اليوم بذريعة أن “ولي الأمر تحالف مع جهة معيّنة”، وغدًا بذريعة أنه “لا يوجد ولي أمر أصلًا بل مجلس”، وبعدها تُخترع شبهات جديدة. وكلما ردّ أهل العلم على شبهة، انتقل أصحاب هذا الخطاب إلى غيرها، في سلسلة لا تنتهي من التناقضات.


بل وصل الأمر إلى التحريض على القتال، وتغرير الناس وهم في مأمن، بينما يُدفع البسطاء إلى ساحات الدم، فداءً لكراسي وسلطات، لا لمصالح الشعوب ولا لأمنها ولا لدينها.


الخلاف السياسي لا يعني العداء للدول

من الخطأ الفادح الخلط بين نقد موقف سياسي ومعاداة دولة أو شعب. فالاختلاف مع جهة أو مجلس أو فصيل لا يعني العداء لدولة بعينها. كما أن انتقاد إسرائيل، مثلًا، لا يعني العداء لكل دولة لها علاقات معها.


الحديث هنا ليس عن دول، بل عن مواقف داخلية بين اليمنيين أنفسهم، وتحذير صريح من مسار سيؤدي إلى إفساد الدين والدنيا معًا.


السعودية، الشرعية، والحقيقة المغيّبة

المملكة العربية السعودية لم تغيّر موقفها منذ بداية الحرب في اليمن؛ فقد دخلت بطلب من الرئيس الشرعي لمواجهة الحوثي، ولا تزال على الخط نفسه. أما تصوير الصراع على أنه حرب ضد السعودية، فهو تضليل مكشوف، يراد به جرّ اليمنيين إلى اقتتال داخلي جديد.


لا اصطفاف في الخلافات بين الأشقاء

الخلافات بين الدول الشقيقة تُحلّ بين قادتها، وستُحلّ إن شاء الله بالتوافق والتنازل، لا بدماء الشعوب. ولا يجوز تحويل هذه الخلافات إلى وقود لفتن داخلية يدفع ثمنها الأبرياء.


الأحزاب… أصل البلاء

ما أصاب اليمن في جذوره الأولى كان نتيجة الخروج على الحكم السابق، وتمكين الحوثي عبر المظاهرات والاعتصامات، في سياق امتداد الربيع العربي. ثم تقلبت المواقف، وتحالفت الأحزاب مع أعدائها، وتبدّلت التحالفات بحسب المصالح.


والحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن الأحزاب أصل شر وخراب، وقد حذّر القرآن منها صراحة:

«ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا، كل حزب بما لديهم فرحون».

 

فكل حزب، مهما رفع من شعارات، ينتهي إلى الفرقة والدمار، وهذا النهج هو ذاته الذي يُعاد إنتاجه اليوم بخطاب جديد، لكنه يحمل الروح نفسها: الخروج، التبرير، والتحريض.



الخلاصة

ما يجري ليس نصرة دين، ولا دفاعًا عن شعب، بل صراع على السلطة يُغلّف بالدين، وتُدفع فيه الشعوب ثمنًا. والتحذير من هذا المسار واجب شرعي وأخلاقي، قبل أن تعمّ الفتنة، وتأكل الأخضر واليابس.

Read More
    email this

الأربعاء، 7 يناير 2026

Published يناير 07, 2026 by with 0 comment

لماذا تحتاج الولايات المتحدة دائمًا إلى عدو؟

 

لماذا تحتاج الولايات المتحدة دائمًا إلى عدو؟

لماذا تحتاج الولايات المتحدة دائمًا إلى عدو؟




من أكذوبة 2002 إلى حروب اليوم… الآلية نفسها والضحايا يتغيّرون


 نبدأ من الأساس الذي يتجاهله كثيرون.
الولايات المتحدة ليست دولة ذات نسيج ثقافي موحّد. هي وعاء بشري تشكّل من مهاجرين جاؤوا من كل بقاع الأرض: أوروبا، أميركا الجنوبية، إفريقيا، آسيا، وحتى أقاصي الشرق.


بولنديون، إيرلنديون، ألمان، فرنسيون، إيطاليون، إسبان، عرب… خليط واسع لا يجمعه تاريخ مشترك ولا ثقافة واحدة، رغم مرور أكثر من مئتي عام على قيام الدولة.


لهذا السبب تحديدًا، ورغم عمرها الطويل نسبيًا، لا تزال الولايات المتحدة دولة حديثة التكوين سياسيًا واجتماعيًا، أقرب في عمرها البنيوي لدول ناشئة، لا لإمبراطوريات تاريخية.


ما الذي يوحّد الأميركيين إذن؟

الجواب الصادم: ليس القيم، بل المصالح… وليس الهوية، بل الخوف.

ما يجمع الأميركيين داخليًا هو شبكة المصالح اليومية، الاقتصاد، الوظائف، السوق.
لكن ما يوحّدهم سياسيًا ونفسيًا هو شيء آخر تمامًا: العدو الخارجي.

ولهذا، ومنذ خمسينيات القرن الماضي، يمكن رصد نمط واضح:

كل رئيس أميركي تقريبًا كان بحاجة إلى حرب خارجية.

  • ترومان: كوريا

  • أيزنهاور: كوريا ثم بدايات فيتنام

  • كينيدي وجونسون: فيتنام

  • ما بعد فيتنام: لبنان، أميركا اللاتينية، حروب بالوكالة

  • حرب الخليج

  • ثم 2001 و2002: “الحرب على الإرهاب”

  • واليوم: عناوين جديدة… لكن الوظيفة واحدة

بمعدل حرب أو نزاع كبير كل 8 إلى 10 سنوات، وكأن النظام السياسي الأميركي لا يستطيع الاستمرار من دون عدو دائم.


لماذا؟ لأن البديل هو الانفجار الداخلي

من دون عدو خارجي:

  • تتفجّر التناقضات العرقية

  • تتصاعد الصراعات الطبقية

  • تعود الانقسامات الثقافية والاقتصادية

  • ويبدأ السؤال الأخطر: من نحن؟

ولهذا يصبح “العدو” ضرورة سياسية، لا خيارًا.


البنتاغون… عندما تحكم العقيدة العسكرية السياسة

العامل الأخطر الذي أشار إليه التحليل في تلك الفترة (2002) – وما زال حاضرًا اليوم – هو تغوّل المؤسسة العسكرية داخل القرار السياسي.

الرئيس عسكري أو محاط بعسكريين.
نائب الرئيس، وزير الدفاع، مستشارو الأمن القومي…
العشرات من صُنّاع القرار قادمون من البنتاغون أو مرتبطون به.

هؤلاء لا يرون العالم كمساحات سلام، بل كساحات نزاعات منخفضة الحدة ومدارة استراتيجيًا
( Low Intensity Conflicts )

الفكرة بسيطة وخطيرة:

لا حرب شاملة، ولا سلام حقيقي…
بل توترات مستمرة تضمن الميزانيات والنفوذ.

 

النزاعات كآلة تمويل

كل نزاع “خفيف” يعني:

  • ميزانيات أكبر من الكونغرس

  • عقود تسليح جديدة

  • إعادة ملء مخازن السلاح

  • تعزيز نفوذ الجنرالات وشركات السلاح

وهكذا تصبح:

  • السودان

  • الشرق الأوسط

  • آسيا

  • أميركا اللاتينية

مجرد نقاط على خريطة مصالح، تُشعل وتُطفأ حسب الحاجة.


الاقتصاد الأميركي… لماذا لا يزدهر إلا بالحرب؟

هذه نقطة جوهرية تم تجاهلها كثيرًا.

الاقتصاد الأميركي ليس اقتصاد تنمية بقدر ما هو اقتصاد حرب.
ينتعش في الأزمات، ويزدهر في النزاعات، ويعيد تشغيل نفسه عبر التصعيد.

ومن يقف خلف ذلك؟

  • شركات السلاح العملاقة

  • شركات الطاقة

  • شبكات المصالح السياسية-الاقتصادية

هذه الشركات لا تملكها الدولة، بل أفراد، عائلات، مجموعات ضغط، لهم نفوذ داخل الحكومة وخارجها.


2002 لم تكن خطأ… كانت صفقة

عندما قيل للعالم إن الحرب على العراق بسبب “أسلحة الدمار الشامل”،
كان أصحاب القرار يعرفون الحقيقة منذ سنوات.

لكن ما كان يُدار في الخلفية هو:

  • عقود نفط

  • عقود إعادة إعمار

  • صفقات سلاح

  • مكاسب شخصية مباشرة

تقارير صحفية موثّقة آنذاك كشفت:

  • عقود بملايين الدولارات حصل عليها مسؤولون كبار

  • علاقات مباشرة بين البيت الأبيض وشركات الطاقة

  • انتقال مسؤولين بين الحكومة والشركات بلا حواجز

الحرب لم تكن دفاعًا عن العالم…
بل مشروعًا استثماريًا كامل الأركان.


ماذا تغيّر اليوم؟

العناوين تغيّرت…
الآلية لم تتغيّر.

لم تعد “أسلحة دمار شامل”،
بل:

  • حماية النظام الدولي

  • مواجهة التهديدات

  • الدفاع عن الاستقرار

  • محاربة الفوضى

لكن خلف الكواليس:

  • البنتاغون نفسه

  • الشركات نفسها

  • المنطق نفسه

  • والاستفادة نفسها


الخلاصة الصادمة

الولايات المتحدة لا تخوض الحروب لأنها تُفاجَأ بالتهديدات،
بل لأنها تحتاجها.

تحتاجها لتوحيد الداخل.
لتغذية الاقتصاد.
لتبرير النفوذ.
ولحماية شبكة مصالح معقّدة لا تعيش إلا في أجواء التوتر.

وما لم يفهم العالم هذا الدرس منذ 2002،
سيبقى يدفع الثمن… بأسماء مختلفة، وبلدان مختلفة،
لكن بالسيناريو ذاته.

Read More
    email this
Published يناير 07, 2026 by with 0 comment

«2026 بين العلم والتنجيم: كيف يُصنَع الخوف؟ ولماذا يربح الكذّابون ويُهمل العقل؟»

«2026 بين العلم والتنجيم: كيف يُصنَع الخوف؟ ولماذا يربح الكذّابون ويُهمل العقل؟»

«2026 بين العلم والتنجيم: كيف يُصنَع الخوف؟ ولماذا يربح الكذّابون ويُهمل العقل؟»





مع نهاية كل عام، يخرج علينا عشرات “المتنبئين” بتوقعات كارثية للعام الجديد: حروب، أوبئة، اغتيالات، انهيارات اقتصادية، ووفاة شخصيات شهيرة. المشهد يتكرر بحذافيره، والعناوين تتشابه، واللغة واحدة، والخوف هو البضاعة الأكثر رواجًا.


في هذا المقال، لا ندّعي معرفة الغيب، فالغيب لا يعلمه إلا الله، لكننا نكشف كيف تُصنَع التنبؤات، ولماذا يصدّقها الناس، وأين ينتهي التحليل العلمي ويبدأ الاحتيال النفسي والإعلامي، مع قراءة عقلانية لما قد يحمله عام 2026 وفق المعطيات الواقعية لا الأوهام.


أولًا: قاعدة لا نقاش فيها

لا أنا، ولا أي محلل، ولا أي مركز أبحاث، ولا أقوى دولة في العالم، تستطيع الجزم بما سيحدث في المستقبل بشكل قطعي.
كل من يدّعي رؤية الغيب أو الحديث عن المستقبل وكأنه يشاهده بعينه، إما كاذب أو واهم.

هذه ليست مسألة دينية فقط، بل علمية أيضًا. فالعلم لا يعمل باليقين المطلق، بل بالاحتمالات والمؤشرات وحدود المعرفة.


ثانيًا: الحيلة المشتركة بين جميع المتنبئين

جميع المتنبئين، دون استثناء، يستخدمون الجملة نفسها:

«لا يعلم الغيب إلا الله، وما أقوله مجرد رؤية أو تحليل».

هذه الجملة لا تُقال تواضعًا، بل كوسيلة لإخلاء المسؤولية.
فإن فشل التوقع، قالوا: مجرد رأي.
وإن صادف الواقع، قالوا: ألم أقل لكم؟

في علم النفس المعرفي والإعلامي، يُعرف هذا الأسلوب باسم «التحصين المسبق»: حماية المتحدث نفسه من الفشل قبل أن يتكلم، وفتح باب النجاح مهما كانت النتيجة.




ثالثًا: الفرق بين التنبؤ والتحليل العلمي

العلم الحقيقي – في الاقتصاد أو السياسة أو الجيولوجيا – لا يقول:

فلان سيموت
ولا يقول:
حدث كارثي حتمي.

بل يقول:

  • هناك مؤشرات

  • هناك احتمالات

  • هناك نسب خطأ معترف بها

بينما المتنبئ يقول:

عزاء في الوسط الفني
حدث ضخم يهز العالم
شخصية مهمة ستغيب

جُمل عامة، مطاطة، تقبل أي تفسير لاحق.


رابعًا: لماذا “يُصيب” المتنبئون أحيانًا؟

السبب لا علاقة له بالغيب، بل بما يُعرف بـ انحياز التأكيد.
الناس تتذكر التوقع الذي “أصاب”، وتنسى عشرات التوقعات التي فشلت.

المتنبئ قد يطلق 100 توقع، يفشل 99 منها، ويُسلّط الضوء فقط على التوقع الوحيد الذي اقترب من الواقع، ثم يُعاد تدويره إعلاميًا كـ “إعجاز”.


خامسًا: كيف يُصنع الترند؟

الترند لا يعتمد على الحقيقة، بل على ثلاثة عناصر أساسية:

  1. تحريك المشاعر: خوف – غضب – صدمة – قلق

  2. قابلية المشاركة: جملة قصيرة مرعبة تُرسل بسرعة

  3. تغذية الخوارزميات: تعليق، مشاركة، مشاهدة، حتى لو كان اعتراضًا

الخوارزميات لا تسأل: هل هذا صحيح؟
بل تسأل: هل شدّ الانتباه؟


سادسًا: لماذا تنتشر التوقعات السوداوية أكثر؟

لأن عقل الإنسان مبرمج بيولوجيًا على التقاط الخطر قبل أي شيء آخر.
الخبر السلبي يترك أثرًا أعمق من الخبر الإيجابي، ليس لأنه أدق، بل لأنه أقوى نفسيًا.

ولهذا، ينجح خطاب الخوف دائمًا أكثر من خطاب العقل.


سابعًا: 2026… ماذا يقول العلم لا المنجمون؟

1. الاقتصاد العالمي

العالم لا يتجه إلى سيناريو “نهاية كونية”، لكنه يدخل مرحلة تقلبات حادة بسبب:

  • فقاعة الأصول

  • التضخم

  • رفع أسعار الفائدة

  • ديون غير مسبوقة

  • سلوك استهلاكي حذر

هذه مؤشرات ركود محتمل، لا نبوءة انهيار شامل.

2. أوروبا والحرب

التاريخ يقول إن تزامن:

  • ضغط اقتصادي

  • توتر اجتماعي

  • سباق تسلح

  • أزمات حدودية

يرفع احتمالية الصدام العسكري.
الحديث عن حرب في أوروبا قراءة نمط، لا تنجيم.

3. الزلازل

لا يمكن تحديد موعد أي زلزال، لكن منطقتنا تقع على تقاطع صفائح نشطة.
المشكلة ليست في الزلزال، بل في ضعف الجاهزية.


ثامنًا: لعبة “من سيموت في 2026”

أخطر ما يفعله المتنبئون هو الحديث عن الموت دون أسماء واضحة.
يقولون:

شخصية كبيرة ستغيب

ويراهنون على:

  • التقدم في العمر

  • الأمراض المزمنة

  • الاحتمال الإحصائي

فإن حدثت وفاة، قالوا: كنا نعلم.
وإن لم تحدث، أعادوا التوقع للعام التالي.

هذا ليس علمًا، بل إدارة محتوى رخيصة.


تاسعًا: لماذا الناس مهووسة بالمستقبل؟

لأن الحاضر أصبح غير مستقر.
وبين لا جواب، وجواب ناقص، يفضّل العقل البشري الجواب الناقص… حتى لو كان مخيفًا.


الخلاصة:

نحن لا نعيش أسوأ عصر، بل أكثر عصر يُضخ فيه الخوف.
والفرق بين التحليل والتخويف هو النية والمنهج.

العلم يقول:

هناك احتمال

والمنجم يقول:

سيحدث حتمًا

والاختيار… يبقى لك.


خاتمة:

لا تجعلوا الخوف بوصلة وعيكم، ولا تمنحوا عقولكم لمن يبيع الوهم.
الأحداث لا تقع لأن منجمًا قالها، بل لأنها نتاج سياسات، واقتصاد، وسلوك بشري، وإرادة إلهية.

كن واعيًا… فالعلم أبطأ، لكنه أصدق.

Read More
    email this

الثلاثاء، 6 يناير 2026

Published يناير 06, 2026 by with 0 comment

هل كل شيء يُفسَّر بالمادة؟ وكيف يُمهد “تبسيط العلم” الطريق لنفي الغيب

هل كل شيء يُفسَّر بالمادة؟ وكيف يُمهد “تبسيط العلم” الطريق لنفي الغيب

هل كل شيء يُفسَّر بالمادة؟ وكيف يُمهد “تبسيط العلم” الطريق لنفي الغيب




تنتشر بين شريحة واسعة من الشباب في هذه الأيام قناعة آخذة في الترسخ، مفادها أن كل ما في الحياة يجب أن يكون له تفسير مادي محسوس، وإلا فهو غير موجود أصلًا. هذه الفكرة لا تأتي من فراغ، بل تُغذّى يوميًا عبر محتوى واسع الانتشار يقدَّم تحت عنوان “تبسيط العلم”، ويقف في مقدمته صُنّاع محتوى مؤثرون، من أبرزهم الدحيح ومن يسير على نهجه.


وفق هذا التصور، يصبح الرزق مجرد “سوق وشطارة”، لا توفيق فيه ولا بركة من الله، ويُختزل التوفيق في التخطيط والذكاء والحظ، لا في الهداية الإلهية، ويُقدَّم النجاح المادي على أنه ثمرة العمل وحده، بلا أدنى ارتباط بالدعاء أو الاستعانة بالله. أما النصر في المعارك، فيُفسَّر بالطقس والرياح والصدف، وكأن السماء مغيبة تمامًا عن الأرض.


وهنا يجب التوقف بوضوح: هذا ليس علمًا، بل رؤية مادية مبتورة، وهي – شاء أصحابها أم أبوا – تمثل المدخل الأول لنزع الغيب من وعي الإنسان.


متى يتحول التفسير العلمي إلى نفي للدين؟

المشكلة ليست في تفسير الأسباب المادية، فالإسلام لا يعارض العلم ولا يرفض المنهج التجريبي، بل يدعو إلى الأخذ بالأسباب.


المشكلة تبدأ عندما يُقدَّم التفسير المادي على أنه التفسير الوحيد، ويُصوَّر الغيب وكأنه خرافة لا مكان لها في فهم الواقع.


وهنا تحديدًا يكمن الخطر في المحتوى الذي يقدمه الدحيح وأمثاله؛ إذ يتم تطبيع العقل مع فكرة أن كل ما لا يُقاس ولا يُرى فهو غير جدير بالتصديق.


وبمرور الوقت، يصبح الحديث عن الملائكة، أو نصر من عند الله، أو تدخل إلهي في مجريات الأحداث، مادة للسخرية والاستهزاء، لا للنقاش.


يسألونك: كيف نؤمن بملائكة؟ كيف نقيس قوتهم؟ ما شكلهم؟
وكأن معيار الوجود الوحيد هو المختبر وأدوات القياس.

معارك لا تنجح فيها الحسابات… لكن ينتصر فيها الإيمان

لو طبقنا الحسابات المادية البحتة على معارك الإسلام الكبرى، لكانت النتيجة واحدة: الهزيمة الحتمية.


الأعداد أقل، العُدة أضعف، الخبرة العسكرية محدودة.

  • في ذات السلاسل، كان الفارق العددي مهولًا.

  • في اليرموك، كيف يُهزم جيش يفوق المسلمين عددًا وتنظيمًا؟

  • في بدر، هل انتصر المسلمون لأن الرياح كانت في صالحهم صدفة؟

القرآن يحسم الجدل:

﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾

وحين انهزم المسلمون في مواقف أخرى، لم يكن ذلك لنقص السلاح، بل للغرور والاعتماد على الكثرة:

﴿إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغنِ عنكم شيئًا﴾

النصر ليس نتاج معادلة مادية فقط، والهزيمة ليست دائمًا فشلًا تقنيًا.

العلم والغيب: لا تعارض إلا في عقول الماديين

العلم يجيب عن سؤال كيف،
والغيب يجيب عن سؤال لماذا.

التعارض لا يحدث إلا عندما يُراد فصل أحدهما عن الآخر، وهو ما يُزرع تدريجيًا في وعي الشباب عبر محتوى يبدو محايدًا، لكنه في جوهره يُفرغ الوجود من معناه الغيبي.

خذ مثال الحب:
هل هو هرمون؟
ما يُقاس هو التغير الكيميائي، لا المعنى نفسه.
الهرمون ليس الحب، بل أثر مادي لتجربة داخلية غير مادية.

والروح؟
العلم التجريبي يعجز عن إثباتها أو نفيها، لأنها خارج نطاق أدواته.
فهل يعني ذلك أنها غير موجودة؟ بالطبع لا.


إلى أين يقود هذا الطريق؟

حين يُختزل الإنسان في كونه تفاعلات كيميائية فقط، يصبح:

  • بلا غاية

  • بلا كرامة

  • بلا مرجعية أخلاقية

ويصبح من السهل تبرير الظلم، والقتل، والاستغلال، بحجة الجينات أو الظروف أو الكيمياء العصبية.
وهذا هو منطق الإلحاد الصريح، حتى لو لم يُعلن أصحابه ذلك.


لماذا ينجذب الشباب لمحتوى مثل الدحيح؟

  1. ضعف الإيمان بالغيب
    وأول صفات المتقين: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾.

  2. الهروب من المحاسبة
    الدين يطالبك بالتغيير، المادية تبرئك من المسؤولية.

  3. عقدة الانبهار بالغرب
    تبدأ بالإعجاب بالبنيان، وتنتهي بتبني الفكر ومعاداة أي خطاب ديني.

ولهذا يخشى بعض صناع المحتوى أن يقولوا: قال الله أو قال رسول الله، خوفًا من جمهور اعتاد تفسير كل شيء بلغة المادة فقط.


الخلاصة

القضية ليست في الدحيح كشخص، بل في المنهج الذي يُسوَّق من خلاله.
العلم بلا غيب أعمى،
والغيب بلا علم ناقص،

ومن يفصل بينهما يزرع في العقول بذرة التيه، لا المعرفة. 

Read More
    email this

الاثنين، 5 يناير 2026

Published يناير 05, 2026 by with 0 comment

هل عاد زمن شريعة الغاب؟

 

هل عاد زمن شريعة الغاب؟

هل عاد زمن شريعة الغاب؟




حين تتحول الولايات المتحدة من “قائدة للعالم” إلى قوة تبتزّه

هل عدنا فعلاً إلى زمنٍ يأكل فيه القويّ الضعيف، ويصادر ثرواته ومدّخراته بلا رادع، متجاهلًا القوانين والأعراف الدولية؟
الإجابة المؤلمة: نعم، وبصورة أكثر وقاحة من أي وقت مضى.

ما تقوم به الولايات المتحدة اليوم، بقيادة رئيسها المتهور دونالد ترامب، لا يمكن توصيفه إلا باعتباره عودة صريحة لمنطق الهيمنة بالقوة، منطق لا يعترف بسيادة الدول ولا بشرعية الشعوب ولا بالقانون الدولي، بل يؤمن بفكرة واحدة فقط:

ما نريده نأخذه، ومن يرفض يُعاقَب.

 

ترامب… الوجه الصريح لسياسة أميركية قديمة

قد يظن البعض أن ترامب حالة شاذة أو استثناء، لكن الحقيقة أبعد من ذلك.
ترامب ليس انحرافًا عن السياسة الأميركية، بل هو تعريتها الكاملة.

هو يقول ما كان يُقال سابقًا في الغرف المغلقة:

  • النفط لنا

  • الأسواق لنا

  • القرار لنا

  • ومن يعترض… يُكسر

الفرق الوحيد أن الإدارات السابقة كانت تغلف أفعالها بشعارات “الديمقراطية” و”حقوق الإنسان”، أما ترامب فخلع القناع، وتحدث بلغة التهديد المباشر والابتزاز العلني.


الطاعة أو العقاب… لا خيار ثالث

السياسة الأميركية اليوم تُدار بمنطق العصابة لا الدولة:

  • إن أطعت، تُكافأ

  • إن ترددت، تُحاصر

  • إن رفضت، تُسقط

العقوبات، الانقلابات، الحروب، الفوضى الاقتصادية، دعم النزاعات الداخلية…
كلها أدوات في صندوق واحد اسمه: إخضاع الدول.

ولا يهم إن كانت الدولة ديمقراطية أو ديكتاتورية، غنية أو فقيرة، صديقة أو حليفة؛
المعيار الوحيد هو:

هل تنفّذ ما يُطلب منك أم لا؟

 

لماذا هذا الإذعان العالمي المخزي؟

السؤال الأخطر ليس: لماذا تتغطرس أميركا؟
بل: لماذا يخضع لها هذا العدد من الدول؟

الإجابة ليست الخوف وحده، بل مزيج من عدة عوامل:

  1. الارتهان الاقتصادي
    كثير من الدول رُبط اقتصادها عمدًا بالدولار، بالبنوك الأميركية، بالاستثمارات المشروطة، فأصبح القرار السياسي مرتهنًا للمال.

  2. نخب حاكمة بلا شرعية شعبية
    أنظمة تعرف أن بقاءها في الحكم مرهون بالدعم الأميركي، لا بإرادة شعوبها.

  3. تفكيك مراكز القوة البديلة
    أي محاولة لبناء تكتلات مستقلة (اقتصادية أو عسكرية) جرى إفشالها أو ضربها مبكرًا.

  4. الخوف من المصير نفسه
    ما حدث للعراق، ليبيا، فنزويلا، بنما، وغيرها… رسائل دموية لكل من يفكر بالتمرد.


في مصلحة من تعمل أميركا فعليًا؟

وهنا السؤال الأكثر حساسية:
هل كل ما تفعله أميركا هو لمصلحتها فقط؟

الواقع يقول: ليس بالكامل.

الولايات المتحدة اليوم تعمل لصالح:

  • المجمّع الصناعي العسكري

  • شركات الطاقة العملاقة

  • شبكات المال العابرة للحدود

  • الكيان الصهيوني الذي يشكّل أحد أبرز المستفيدين من تفكيك الدول وإشغالها بنفسها

ترامب، وغيره، ليسوا سوى واجهة سياسية لمصالح أعمق، أقدم، وأشد شراسة.


القانون الدولي… ديكور بلا قيمة

أين مجلس الأمن؟
أين المحكمة الجنائية الدولية؟
أين المواثيق والاتفاقيات؟

كلها تسقط فورًا عندما تكون أميركا طرفًا.
القانون الدولي يُطبّق على الضعفاء فقط، أما الأقوياء فـفوق القانون.

وهنا تكمن خطورة المرحلة:
حين تنهار القواعد، يصبح العالم ساحة مفتوحة للفوضى.


ماذا على العالم أن يفعل؟

الصمت لم يعد خيارًا، والحياد وهم.

ما يحتاجه العالم اليوم:

  1. كسر الهيمنة الاقتصادية (تنويع العملات، فك الارتهان المالي)

  2. بناء تحالفات حقيقية لا شكلية

  3. إعادة تعريف السيادة كخط أحمر

  4. فضح الابتزاز الأميركي بلا خوف أو تزييف

  5. العودة إلى الشعوب لا إلى واشنطن

العالم لا يحتاج “إذنًا أميركيًا” ليعيش بكرامة.


الخلاصة

ما نراه اليوم ليس سياسة عابرة، بل مرحلة خطيرة من تاريخ النظام الدولي.
مرحلة تقول فيها أميركا صراحة:

نحن الأقوى… إذًا نحن على حق.

لكن التاريخ علّمنا درسًا واحدًا لا يتغير:
كل قوة تتجاوز حدودها، تُهزم في النهاية… ولو بعد حين.

والسؤال الحقيقي لم يعد:
ماذا ستفعل أميركا؟
بل: متى يقرر العالم أن يقول لها: لا؟

Read More
    email this

الأحد، 4 يناير 2026

Published يناير 04, 2026 by with 0 comment

عندما تختطف دولةٌ رئيسَ دولة: البلطجة الأميركية بلا أقنعة

 

مقال تحليلي جريء يكشف الوجه الحقيقي للسياسة الأميركية، من اختطاف رؤساء الدول إلى تدمير السيادة ونهب الموارد، ويطرح أسئلة محرجة عن القانون الدولي وصمت العالم أمام بلطجة القوة.

عندما تختطف دولةٌ رئيسَ دولة: البلطجة الأميركية بلا أقنعة




هل رأيت في حياتك هذا القدر من الوقاحة السياسية؟

رئيس دولة يُختطف من غرفة نومه، هو وزوجته، على يد قوات أجنبية، ويُنقل بطائرة عسكرية خارج بلده، ثم يُسجن ويُحاكم وكأنه مجرم عادي. لا انقلاب داخلي، لا قرار محكمة دولية، لا تفويض أممي. فقط قوة عسكرية تقرر، تنفّذ، ثم تفرض الأمر الواقع.


هذا ليس خيالًا سياسيًا، بل سيناريو أميركي متكرر.


في عام 1989، اقتحمت قوات النخبة الأميركية بنما، اختطفت رئيسها مانويل نورييغا، كبلته بالأصفاد، ونقلته إلى الولايات المتحدة، حيث حوكم وسُجن كما يُحاكم تاجر مخدرات عادي. لم تكتفِ واشنطن بذلك، بل تنقلت به بين السجون والدول، من أميركا إلى فرنسا ثم إلى بنما، في استعراض مقصود لإذلال أي رئيس يفكر يومًا في قول “لا” للولايات المتحدة. وانتهت القصة بموته في السجن عام 2017.


أين كان القانون الدولي؟
أين كانت الأمم المتحدة؟
أين كانت المحكمة الجنائية الدولية؟

لم يكن هذا استثناءً، بل رسالة.


وعندما نسي العالم تلك الرسالة، أعادت الولايات المتحدة إرسالها بحروف من نار في العراق.
التهمة؟ أسلحة دمار شامل.


الدليل؟ لا شيء.
النتيجة؟ غزو كامل، تدمير دولة، ثم القبض على رئيسها صدام حسين، وإخضاعه للإهانة والاعتقال والمحاكمة، رغم أن الذريعة التي غُزيت بها البلاد لم تُثبت يومًا.

الهدف لم يكن أسلحة، بل نفط.

واليوم، يتكرر المشهد مع فنزويلا.


رئيس فنزويلا يُختطف من غرفة نومه خلال أقل من نصف ساعة. عملية نظيفة، سريعة، بلا مقاومة تُذكر. سؤال بديهي يفرض نفسه:
كيف تصل قوة أجنبية إلى غرفة نوم رئيس دولة بهذه السهولة؟
من قدّم الخرائط؟
من أمّن الطريق؟
ومن أغلق عيون الجيش؟

إما خيانة داخلية، أو انهيار كامل للسيادة. وفي الحالتين، الفضيحة واحدة.


لكن لماذا فنزويلا؟

الجواب معروف: النفط.

فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم. لسنوات طويلة، كانت الشركات الأميركية تسيطر على استخراجه، تبني مدنًا ومستشفيات ومدارس، لا حبًا في الشعب، بل لأنها كانت تشتري الأرض وتملك الأصول. كانت دولة داخل دولة.


ثم جاء التأميم.
ثم جاء هوغو تشافيز.
ثم جاء نيكولاس مادورو.

فنزويلا قررت أن النفط ملكها، لا ملك الشركات. فغضبت واشنطن.


العقوبات لم تُسقط النظام.
الضغوط الاقتصادية لم تنجح.
فانتقلت أميركا إلى خطتها المفضلة: تغيير النظام بالقوة.

مرةً باسم “أسلحة الدمار الشامل”،
ومرةً باسم “مكافحة المخدرات”،
لكن الهدف واحد: السيطرة على الموارد.

والأخطر من كل ذلك، صمت العالم.


الصين تحذر ولا تحمي.
روسيا توقّع اتفاقيات دفاع ولا تتدخل.
إيران منشغلة بنفسها.

رئيس دولة يُختطف، ولا دولة كبرى تحرك ساكنًا.

وهنا نصل إلى جوهر المأساة:
العالم لا يحترم إلا القوة،
والاتفاقيات بلا قوة تحميها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به.


يبقى السؤال الأصعب، وليس له جواب واحد:

لو كنتَ مواطنًا فنزويليًا، ماذا تفعل؟
هل تفرح بزوال حاكم مستبد، ولو على يد قوة أجنبية جاءت لتسرق ثروتك؟
أم تحمل السلاح دفاعًا عن نفط بلدك، حتى لو كان من يحكمك ظالمًا؟

السؤال ليس سهلًا،
لكن الحقيقة واضحة:

ما جرى ليس تحريرًا،
بل قرصنة دولية…   
ببدلة رسمية.

Read More
    email this
Published يناير 04, 2026 by with 0 comment

جورج وسوف… حين يكسر الصوت الطوائف قبل أن تكسرها السياسة

 

جورج وسوف… حين يكسر الصوت الطوائف قبل أن تكسرها السياسة

جورج وسوف… حين يكسر الصوت الطوائف قبل أن تكسرها السياسة



في أحد المكاتب، يدور حوار عابر بين زميلين. حديث بسيط عن فرح، عن كنيسة، عن رمضان، عن ديانة لم تكن في الحسبان. لحظة صمت قصيرة، ثم ضحكة، ثم عودة الأمور إلى طبيعتها. هذا المشهد اليومي، الذي يبدو عاديًا، هو في الحقيقة مدخل لفكرة أعمق:
نحن لا نسأل عن هوية من نحب صوته.

لا أحد حين يسمع جورج وسوف يسأل:
هل هو مسيحي أم مسلم؟
سوري أم لبناني؟
يغني في ميكروباص أم في مرسيدس؟

الصوت، حين يكون صادقًا، يتجاوز كل هذه الأسئلة.


الطفل الذي خرج من الهامش

وُلد جورج يوسف وسوف عام 1961 في قرية كفرون، ريف حمص، في بيت فقير، لأب يعمل سائقًا وأم تحمل عبء الأسرة. لم يكن ابن مدينة كبرى، ولا من طائفة نافذة، ولا من طبقة تملك الامتيازات. كان، بكل بساطة، ابن الهامش.

منذ السابعة، التصق العود بيده كأنه امتداد لجسده. الغناء لم يكن هواية، بل قدرًا يتشكل بصمت. وحين قرر أن يغني في مطعم بحمص ليلة رأس سنة 1974 دون علم أهله، لم يكن يعرف أن تلك الليلة ستغيّر حياته، وأن شريط كاسيت واحد سيحوّله من طفل مجهول إلى “الطفل المعجزة”.


دمشق التي كانت تتغير… والصوت الذي وجد فرصته

حين وصل جورج إلى دمشق، لم تكن المدينة كما كانت. الانقلابات السياسية غيّرت ملامح السلطة، والريف بدأ يقتحم المركز، والثقافة الرسمية فقدت احتكارها. في الموسيقى، كان هناك صراع غير معلن بين مدرستين:

  • موسيقى الإذاعة الرسمية: موشحات وقدود ونخب ثقافية.

  • والموسيقى الشعبية: الموال، العتابا، المجانا، التي يعيشها الناس في أفراحهم وأحزانهم.

جورج كان ابن المدرسة الثانية. صوته خشن، حقيقي، غير مصقول أكاديميًا، لكنه مليء بالحياة. ورغم مقاومة المؤسسات الرسمية له، انتصر الطلب الشعبي. الناس أرادت هذا الصوت، لا سيرته الذاتية.


بيروت: الحرب التي غنّت

عام 1977، انتقل جورج إلى بيروت، المدينة التي كانت تحترق وتغني في آن واحد. وسط القنص والمتاريس، كانت الكازينوهات تفتح أبوابها، لا للترف، بل للهروب المؤقت من الجنون.

هناك، لمع نجم جورج بسرعة. صوته جمع المقاتل والتاجر والصحفي والإنسان العادي. غنّى للمسلم والمسيحي دون وعي سياسي، فقط بصدق فني. كان يغني للنبي محمد، ويكسر الطائفية بلا خطابات ولا شعارات.

بيروت لم تصنع صوته، لكنها أعطته المساحة ليصبح ظاهرة.


الموال: فن الألم الجماعي

لم يكن الموال مجرد لون غنائي بالنسبة لجورج. كان ذاكرة. فنًا وُلد من القهر، من البكاء، من الحكايات غير المكتوبة. في الموال وجد نفسه، ووجد الناس أنفسهم فيه.

لهذا، حين غنّى للغربة، أصبح صوته رفيق المهاجرين في أوروبا وأمريكا. وحين رفض غناء بعض المواويل في حفلات الخارج، كان يعرف أن هذه الأغاني ليست تسلية… بل جراح مفتوحة.


من سلطان الطرب إلى مشروع فني

في الثمانينات، ومع ألبومات مثل الهوى سلطان، تحوّل جورج من مطرب مطاعم وكازينوهات إلى مشروع فني كامل. لم يكن نجاحه صدفة، بل نتيجة معادلة نادرة:

  • صوت شعبي

  • أداء طربي

  • إحساس إنساني شامل

ومع ثورة الكاسيت، خرج صوته من قبضة الإذاعة الرسمية، ودخل كل بيت، وكل سيارة، وكل حارة.


مصر: الاختبار الأصعب

دخول السوق المصري لم يكن سهلًا. مصر كانت قلعة فنية مغلقة. لكن جورج لم يحاول أن “يتمصّر”. لم يغيّر لهجته، ولم يقلّد أحدًا. جاء بصوته كما هو.

وفي زمن الفراغ بعد رحيل أم كلثوم وعبد الحليم، ومع غياب عدوية لاحقًا، كان المزاج الشعبي متعطشًا لصوت يعيد “السلطنة”. فنجح.

نجح لأنه لم يغنِّ للنخبة فقط، ولا للطبقة الشعبية فقط، بل للجميع.


التحولات، المرض، والسياسة

مع التسعينات، تغيّرت الصناعة، وظهرت شركات الإنتاج الكبرى. دخل جورج مرحلة جديدة، خسر فيها شيئًا من السلطنة، وربح انتشارًا أوسع. ثم جاء المرض، وتراجع الصوت، وتغيّرت الحياة.

ومع اندلاع الثورة السورية، اختار جورج موقفًا سياسيًا أثار صدمة وانقسامًا. وقف مع النظام، فخسر جزءًا من جمهوره. هنا انفصل الصوت عن صاحبه عند كثيرين، وبقي السؤال المؤلم:
هل يمكن فصل الفن عن الموقف؟


الانكسار الأخير… وعودة الإنسان

موت ابنه وديع كسر جورج كإنسان. لكن حتى في جنازته، تجلّت صورته العابرة للطوائف: قرآن وتراتيل في مشهد واحد. مشهد يشبه حياته كلها.

عاد يغني، لا بسلطنة الماضي، بل بصدق الألم.


ما الذي تبقى من جورج وسوف؟

لم يبقَ الصوت كما كان.
ولم تبقَ الدنيا كما كانت.

لكن بقي الصدى.
صدى صوت جمع ما فرّقته السياسة، وخفف عن جيل عرف الانتظار، والغياب، والوجع الطويل.

جورج وسوف ليس قديسًا، ولا بطلًا مثاليًا.
هو إنسان أخطأ وأصاب.
لكنه امتلك موهبة نادرة:
أن يحوّل الجرح إلى أغنية… والحزن إلى سلطان.

وذلك، وحده، يكفي ليبقى.

Read More
    email this

السبت، 3 يناير 2026

Published يناير 03, 2026 by with 0 comment

حرية التعبير المزعومة: عندما يُكمَّم صوتك لأنك خارج روايتهم

حرية التعبير المزعومة: عندما يُكمَّم صوتك لأنك خارج روايتهم

حرية التعبير المزعومة: عندما يُكمَّم صوتك لأنك خارج روايتهم



عندما يُصادَر رأيك في وطنك، عبر منصات تنتمي إلى دول ترفع شعارات الحرية وحرية التعبير، وتفاخر بأنها تتيح لكل من يعيش على أراضيها إبداء رأيه في أكثر القضايا حساسية، بل وتسمح بانتقاد سياسات الدولة ورموزها من رؤساء وحكومات، فإن المشهد يتحول إلى حالة صارخة من التناقض، بل إلى نوع من العبث الذي يصعب تفسيره منطقيًا.


هذا التناقض نعيشه اليوم في العالم العربي والإسلامي، عبر منصات تواصل اجتماعي معروفة ومملوكة لتلك الدول نفسها، منصات بات مجرد ذكر أسمائها مدعاة للقلق، خشية أن يكون المصير حذف المقال أو تقييد انتشاره.


إن ما يتعرض له المحتوى العربي والإسلامي من حظر وإيقاف وتقييد، سواء كان مقالات أو مقاطع مصورة أو حتى آراء شخصية، يؤكد بوضوح أن سياسات هذه المنصات ليست محايدة كما تدّعي. ويزداد هذا القمع كلما كان المحتوى يسلّط الضوء على الانتهاكات والممارسات التي يقوم بها الكيان المحتل، أو يتناول دور داعميه الكبار، ومن يقفون خلفهم من دول تصطف كقطيع واحد خلف الرواية ذاتها.


هذا السلوك يكشف أن تلك المنصات تخدم دولًا وفئات بعينها، وتسعى إلى تلميع صورتها وتقديمها على خلاف ما يراه الناس بأعينهم. إلا أن هذه المحاولات باتت تفشل اليوم، في ظل اتساع رقعة الوعي، ليس في العالم العربي فحسب، بل في الغرب وفي مختلف أنحاء العالم. فقد انكشفت الحقائق، واستفاق الناس من سباتهم الطويل، ولم تعد تنطلي عليهم الروايات المعلبة التي روجتها الأفلام والكتب ووسائل الإعلام، والتي لطالما قدّمت الجلاد في صورة الحريص على العدالة، والساعي إلى السلام، والداعم للإنسانية.


وكما ورد في عنوان هذا المقال، سيظل المحتوى مراقَبًا، وستُتخذ بحقه شتى الإجراءات التي تهدف إلى منعه من الوصول والانتشار، متى ما ساهم في فضح تلك السياسات أو تعرية قادة وحكومات لم تعد قادرة على إخفاء أفعالها. وإن عجزت عن إسكات المحتوى ذاته، فإنها تسعى إلى إسكات كاتبه وناشره، وهو ما حدث بالفعل مع عدد كبير من الناشطين الذين كرّسوا جهودهم لكشف التجاوزات والانتهاكات التي تجاوزت كل الحدود، لصالح دولة أو دولتين، وكأن بقية شعوب العالم مجرد متفرجين ينتظرون دورهم في الظلم القادم.


وأخيرًا، يمكن القول إن أحد أبرز أسباب هذا التضييق المستمر هو غياب البدائل الحقيقية، خصوصًا في مجال وسائل التواصل الاجتماعي. فعدم وجود منصات بنفس الجودة والتأثير، قادرة على جذب المستخدمين وتوفير مساحة أوسع من الحرية، جعل الناس أسرى لتلك المنصات ذات القوانين المنحازة. ولو وُجدت بدائل جادة، وتم دعمها رغم ما قد تتعرض له من ضغوط وحروب ممنهجة، لتوجه الناس إليها تلقائيًا، بحثًا عن فضاء يتيح لهم التعبير بحرية، ونشر الحقائق، وكشف الفظائع التي لم تعد تخلو منها أي دولة في عالمنا، وفي أمتنا الإسلامية، بفعل أولئك الذين لا يزالون يفرضون منطق القوة والهيمنة.

Read More
    email this

الجمعة، 2 يناير 2026

Published يناير 02, 2026 by with 0 comment

ما الذي يُحاك للسعودية والإمارات بعد الخلاف في اليمن؟

 

ما الذي يُحاك للسعودية والإمارات بعد الخلاف في اليمن؟

ما الذي يُحاك للسعودية والإمارات بعد الخلاف في اليمن؟


وهل الخلاف حقيقي أم مُبالغ فيه؟

منذ تصاعد الحديث عن تباينات في المواقف بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات في الملف اليمني، عاد الجدل الإقليمي إلى الواجهة، ورافقه ضجيج إعلامي كبير، وفرحة واضحة لدى أطراف وكيانات لطالما راهنت على أي شرخ داخل البيت الخليجي.

لكن السؤال الأهم ليس:
هل يوجد خلاف؟
بل: كيف يُستثمر هذا الخلاف؟ ومن المستفيد من تضخيمه؟


أولًا: هل هناك خلاف فعلي بين السعودية والإمارات؟

في أي تحالف سياسي أو عسكري أو اقتصادي، من الطبيعي أن تظهر تباينات في وجهات النظر، خصوصًا في ملف معقد مثل اليمن، حيث:

  • تتعدد الأطراف المحلية

  • تتداخل المصالح الإقليمية

  • تتشابك الأبعاد الأمنية والإنسانية والسياسية

ما حدث بين الرياض وأبوظبي يمكن وصفه بأنه اختلاف في إدارة بعض التفاصيل، لا صدام استراتيجي ولا قطيعة سياسية.
فالبلدان ما زالا:

  • شريكين استراتيجيين

  • متفقين على رفض سيطرة المليشيات

  • حريصين على أمن الخليج واستقراره


ثانيًا: لماذا كل هذه الفرحة بالخلاف؟

الفرحة التي ظهرت لدى بعض الأشخاص والكيانات لم تأتِ من فراغ، بل لأن:

  • السعودية والإمارات تمثلان ثقلًا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا

  • نجاحهما معًا يحدّ من نفوذ قوى إقليمية ودولية أخرى

  • أي خلاف بينهما يُنظر إليه كفرصة لإضعاف هذا الثقل

هناك أطراف:

  • خسرت أوراقها في المنطقة

  • فشلت في فرض مشاريعها

  • وترى في أي تباين خليجي نافذة للعودة إلى المشهد


ثالثًا: ما الذي يُراد للسعودية والإمارات؟

وفق قراءات سياسية متعددة، هناك من لا يرغب في:

  • استقرار الخليج

  • نجاح مشاريع التحول الاقتصادي

  • بروز نموذج عربي قوي ومستقل في القرار

ولهذا تُستثمر الخلافات، وتُضخَّم التصريحات، وتُفبرك الروايات، بهدف:

  • تصوير العلاقة كأنها على وشك الانهيار

  • خلق رأي عام متوتر

  • ضرب الثقة بين الشعوب الخليجية


رابعًا: هل تدرك الرياض وأبوظبي ما يُحاك ضدهما؟

الواقع يشير إلى أن السعودية والإمارات تدركان جيدًا حجم الاستهداف السياسي والإعلامي، وتتعاملان معه عبر:

  • القنوات الدبلوماسية

  • الحوار المباشر

  • ضبط الخطاب الرسمي

  • الفصل بين الخلافات التكتيكية والتحالف الاستراتيجي

والتجربة أثبتت أن البلدين:

  • مرّا بخلافات سابقة

  • تجاوزاها بهدوء

  • وخرجا منها أكثر تنسيقًا


خامسًا: اليمن… ساحة خلاف أم ساحة اختبار؟

اليمن ليس سبب الخلاف بقدر ما هو ساحة اختبار:

  • لاختلاف الأولويات

  • لتعدد زوايا المعالجة

  • ولصعوبة الواقع الميداني

لكن الثابت أن:

  • لا السعودية ولا الإمارات تريدان يمنًا مفككًا

  • ولا تقبلان بسيطرة قوى تهدد أمن الخليج

  • ولا ترغبان في حرب مفتوحة بلا أفق سياسي


سادسًا: من يضخم الخلاف؟

الضخ الإعلامي يأتي غالبًا من:

  • منصات خارج الإقليم

  • حسابات أيديولوجية

  • جهات ترى في الانقسام الخليجي مكسبًا سياسيًا

ويُلاحظ أن الخطاب المستخدم:

  • عاطفي

  • تصعيدي

  • يفتقر للمعلومات الدقيقة

  • ويعتمد على التأويل أكثر من الوقائع


خاتمة: الخلاف لا يعني القطيعة

الخلافات بين الدول ليست استثناءً، بل جزء من العمل السياسي.
لكن الفارق الحقيقي يكمن في كيفية إدارتها.

السعودية والإمارات تملكان:

  • تاريخًا طويلًا من التنسيق

  • مصالح استراتيجية عميقة

  • تحديات مشتركة

ولهذا، فإن أي تباين في اليمن، مهما كبر في الإعلام، يبقى أصغر بكثير من أن يتحول إلى صدام أو قطيعة.

ويبقى السؤال الأهم للقارئ:

هل نقرأ المشهد كما هو، أم كما يُراد لنا أن نراه؟

Read More
    email this