الأربعاء، 7 يناير 2026

Published يناير 07, 2026 by with 0 comment

لماذا تحتاج الولايات المتحدة دائمًا إلى عدو؟

 

لماذا تحتاج الولايات المتحدة دائمًا إلى عدو؟

لماذا تحتاج الولايات المتحدة دائمًا إلى عدو؟




من أكذوبة 2002 إلى حروب اليوم… الآلية نفسها والضحايا يتغيّرون


 نبدأ من الأساس الذي يتجاهله كثيرون.
الولايات المتحدة ليست دولة ذات نسيج ثقافي موحّد. هي وعاء بشري تشكّل من مهاجرين جاؤوا من كل بقاع الأرض: أوروبا، أميركا الجنوبية، إفريقيا، آسيا، وحتى أقاصي الشرق.


بولنديون، إيرلنديون، ألمان، فرنسيون، إيطاليون، إسبان، عرب… خليط واسع لا يجمعه تاريخ مشترك ولا ثقافة واحدة، رغم مرور أكثر من مئتي عام على قيام الدولة.


لهذا السبب تحديدًا، ورغم عمرها الطويل نسبيًا، لا تزال الولايات المتحدة دولة حديثة التكوين سياسيًا واجتماعيًا، أقرب في عمرها البنيوي لدول ناشئة، لا لإمبراطوريات تاريخية.


ما الذي يوحّد الأميركيين إذن؟

الجواب الصادم: ليس القيم، بل المصالح… وليس الهوية، بل الخوف.

ما يجمع الأميركيين داخليًا هو شبكة المصالح اليومية، الاقتصاد، الوظائف، السوق.
لكن ما يوحّدهم سياسيًا ونفسيًا هو شيء آخر تمامًا: العدو الخارجي.

ولهذا، ومنذ خمسينيات القرن الماضي، يمكن رصد نمط واضح:

كل رئيس أميركي تقريبًا كان بحاجة إلى حرب خارجية.

  • ترومان: كوريا

  • أيزنهاور: كوريا ثم بدايات فيتنام

  • كينيدي وجونسون: فيتنام

  • ما بعد فيتنام: لبنان، أميركا اللاتينية، حروب بالوكالة

  • حرب الخليج

  • ثم 2001 و2002: “الحرب على الإرهاب”

  • واليوم: عناوين جديدة… لكن الوظيفة واحدة

بمعدل حرب أو نزاع كبير كل 8 إلى 10 سنوات، وكأن النظام السياسي الأميركي لا يستطيع الاستمرار من دون عدو دائم.


لماذا؟ لأن البديل هو الانفجار الداخلي

من دون عدو خارجي:

  • تتفجّر التناقضات العرقية

  • تتصاعد الصراعات الطبقية

  • تعود الانقسامات الثقافية والاقتصادية

  • ويبدأ السؤال الأخطر: من نحن؟

ولهذا يصبح “العدو” ضرورة سياسية، لا خيارًا.


البنتاغون… عندما تحكم العقيدة العسكرية السياسة

العامل الأخطر الذي أشار إليه التحليل في تلك الفترة (2002) – وما زال حاضرًا اليوم – هو تغوّل المؤسسة العسكرية داخل القرار السياسي.

الرئيس عسكري أو محاط بعسكريين.
نائب الرئيس، وزير الدفاع، مستشارو الأمن القومي…
العشرات من صُنّاع القرار قادمون من البنتاغون أو مرتبطون به.

هؤلاء لا يرون العالم كمساحات سلام، بل كساحات نزاعات منخفضة الحدة ومدارة استراتيجيًا
( Low Intensity Conflicts )

الفكرة بسيطة وخطيرة:

لا حرب شاملة، ولا سلام حقيقي…
بل توترات مستمرة تضمن الميزانيات والنفوذ.

 

النزاعات كآلة تمويل

كل نزاع “خفيف” يعني:

  • ميزانيات أكبر من الكونغرس

  • عقود تسليح جديدة

  • إعادة ملء مخازن السلاح

  • تعزيز نفوذ الجنرالات وشركات السلاح

وهكذا تصبح:

  • السودان

  • الشرق الأوسط

  • آسيا

  • أميركا اللاتينية

مجرد نقاط على خريطة مصالح، تُشعل وتُطفأ حسب الحاجة.


الاقتصاد الأميركي… لماذا لا يزدهر إلا بالحرب؟

هذه نقطة جوهرية تم تجاهلها كثيرًا.

الاقتصاد الأميركي ليس اقتصاد تنمية بقدر ما هو اقتصاد حرب.
ينتعش في الأزمات، ويزدهر في النزاعات، ويعيد تشغيل نفسه عبر التصعيد.

ومن يقف خلف ذلك؟

  • شركات السلاح العملاقة

  • شركات الطاقة

  • شبكات المصالح السياسية-الاقتصادية

هذه الشركات لا تملكها الدولة، بل أفراد، عائلات، مجموعات ضغط، لهم نفوذ داخل الحكومة وخارجها.


2002 لم تكن خطأ… كانت صفقة

عندما قيل للعالم إن الحرب على العراق بسبب “أسلحة الدمار الشامل”،
كان أصحاب القرار يعرفون الحقيقة منذ سنوات.

لكن ما كان يُدار في الخلفية هو:

  • عقود نفط

  • عقود إعادة إعمار

  • صفقات سلاح

  • مكاسب شخصية مباشرة

تقارير صحفية موثّقة آنذاك كشفت:

  • عقود بملايين الدولارات حصل عليها مسؤولون كبار

  • علاقات مباشرة بين البيت الأبيض وشركات الطاقة

  • انتقال مسؤولين بين الحكومة والشركات بلا حواجز

الحرب لم تكن دفاعًا عن العالم…
بل مشروعًا استثماريًا كامل الأركان.


ماذا تغيّر اليوم؟

العناوين تغيّرت…
الآلية لم تتغيّر.

لم تعد “أسلحة دمار شامل”،
بل:

  • حماية النظام الدولي

  • مواجهة التهديدات

  • الدفاع عن الاستقرار

  • محاربة الفوضى

لكن خلف الكواليس:

  • البنتاغون نفسه

  • الشركات نفسها

  • المنطق نفسه

  • والاستفادة نفسها


الخلاصة الصادمة

الولايات المتحدة لا تخوض الحروب لأنها تُفاجَأ بالتهديدات،
بل لأنها تحتاجها.

تحتاجها لتوحيد الداخل.
لتغذية الاقتصاد.
لتبرير النفوذ.
ولحماية شبكة مصالح معقّدة لا تعيش إلا في أجواء التوتر.

وما لم يفهم العالم هذا الدرس منذ 2002،
سيبقى يدفع الثمن… بأسماء مختلفة، وبلدان مختلفة،
لكن بالسيناريو ذاته.

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا