الخميس، 15 يناير 2026

Published يناير 15, 2026 by with 0 comment

لماذا تراجع ترامب؟

 

لماذا تراجع ترامب

لماذا تراجع ترامب؟


تعليق الضربة الأميركية على إيران بين الرسائل الخفية والصفقات غير المعلنة

على عكس ما اعتادت عليه الإدارة الأميركية في لحظات التصعيد الكبرى، جاء قرار تعليق العمل العسكري ضد إيران مفاجئا بقدر ما كان لافتا. فبعد أسابيع من التهديدات العلنية، والتحشيد العسكري في الخليج والبحر الأحمر، وتسريبات متعمدة عن “خيارات مفتوحة” تشمل ضربات سيبرانية وعسكرية، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التراجع خطوة إلى الخلف.
لكن السؤال الحقيقي ليس: لماذا عُلّقت الضربة؟
بل: هل عُلّقت فعلا؟


أولًا: هل خففت إيران قبضتها… أم غيّرت تكتيكها؟

التصريح الإيراني الذي تحدث عن عدم تنفيذ إعدامات جديدة وعدم توسيع حملات الاعتقال بحق المتظاهرين قُدِّم إعلاميا كإشارة تهدئة. لكنه في جوهره لا يرقى إلى مستوى تنازل استراتيجي، بل هو إجراء تكتيكي مؤقت.

إيران تدرك جيدا أن التصعيد الأمني المفرط في الداخل يمنح واشنطن وتل أبيب الذريعة الذهبية لأي تدخل مباشر، ولذلك اختارت خفض منسوب القمع العلني، لا إنهاءه. الرسالة هنا ليست إصلاحية، بل براغماتية:
نحن نضبط الإيقاع، لا ننهار.

وهذا وحده لا يفسر تراجع واشنطن.


ثانيًا: ترامب لا يضرب حين تكون الكلفة أعلى من المكسب

ترامب، بخلاف الخطاب الإعلامي الصاخب، ليس رجل حروب طويلة ولا فوضى مفتوحة. تجربته السياسية تؤكد أنه يفضل الضغط الأقصى بلا انفجار شامل.
فالضربة العسكرية ضد إيران ليست كغزة ولا كسوريا، بل مغامرة قد تشعل الخليج كله، وترفع أسعار النفط، وتضرب الأسواق الأميركية في عام انتخابي حساس.

بمعنى أوضح:
ترامب لا يريد حربًا… يريد استسلامًا سياسيًا ببطء.


ثالثًا: ما الذي جرى خلف الكواليس؟

الاحتمال الأقرب للواقع أن قنوات خلفية فُتحت، سواء عبر وسطاء أوروبيين، أو عبر أطراف إقليمية لا تظهر في الصورة.
في مثل هذه الملفات، لا تُعلن التفاهمات، بل تُقرأ من السلوك:

  • تراجع أميركي مفاجئ

  • تهدئة إيرانية محسوبة

  • صمت إسرائيلي غير معتاد

  • دخول تركي متأخر لكنه محسوب

كلها مؤشرات على إعادة ضبط الاشتباك لا إلغاءه.


رابعًا: لماذا ظهرت تركيا الآن؟

الموقف التركي الرافض للتصعيد ضد إيران لم يأت بدافع أخلاقي ولا تضامن إقليمي، بل بدافع مصلحة بحتة.

تركيا تعرف أن:

  • سقوط إيران أو تفككها = فوضى حدودية

  • حرب داخل إيران = موجات لجوء جديدة

  • صراع أميركي–إيراني مفتوح = تهميش الدور التركي

أنقرة لا تريد إيران قوية… لكنها لا تريدها منهارة أيضًا.
ولهذا ظهرت كـ"صوت عقل" في اللحظة التي بدا فيها أن النار قد تخرج عن السيطرة.


خامسًا: هل نحن أمام ضربة مؤجلة أم صفقة صامتة؟

السيناريوهان مطروحان، لكن الأرجح هو التالي:

  • لا ضربة شاملة الآن

  • لا تراجع أميركي دائم

  • ضغط مستمر بأدوات غير عسكرية

واشنطن تراهن على إنهاك إيران اقتصاديًا، وعزلها سياسيًا، ودفعها لتنازلات تدريجية دون إطلاق رصاصة واحدة.

أما الضربة المفاجئة؟
فهي خيار أخير، يُستخدم فقط إذا فشلت كل أدوات الاستنزاف.


سادسًا: هل ما يحدث مخطط له أم ضغط حقيقي؟

ما يحدث هو مزيج معقد من التخطيط والضغط.
ليس مؤامرة كاملة، ولا ارتجالًا سياسيًا.

إيران تحت ضغط حقيقي، نعم.
لكنها لم تُكسر.
وأميركا تصعّد، لكنها لم تحسم.


الخلاصة الصريحة

  • تعليق الضربة لا يعني إلغاءها

  • التهدئة الإيرانية ليست إصلاحًا بل مناورة

  • تركيا تتحرك لحماية نفسها لا إيران

  • واشنطن تريد إيران ضعيفة لا مدمرة

  • والمنطقة تعيش مرحلة حبس أنفاس لا سلام

ما يجري ليس نهاية الأزمة…
بل فصل هادئ قبل جولة أشد قسوة،
إن لم تُكتب تسوية غير معلنة في اللحظة الأخيرة.

والأيام القادمة وحدها ستكشف:
هل نحن أمام صفقة صامتة… أم عاصفة مؤجلة؟

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا