الجمعة، 2 يناير 2026

Published يناير 02, 2026 by with 0 comment

ما الذي يُحاك للسعودية والإمارات بعد الخلاف في اليمن؟

 

ما الذي يُحاك للسعودية والإمارات بعد الخلاف في اليمن؟

ما الذي يُحاك للسعودية والإمارات بعد الخلاف في اليمن؟


وهل الخلاف حقيقي أم مُبالغ فيه؟

منذ تصاعد الحديث عن تباينات في المواقف بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات في الملف اليمني، عاد الجدل الإقليمي إلى الواجهة، ورافقه ضجيج إعلامي كبير، وفرحة واضحة لدى أطراف وكيانات لطالما راهنت على أي شرخ داخل البيت الخليجي.

لكن السؤال الأهم ليس:
هل يوجد خلاف؟
بل: كيف يُستثمر هذا الخلاف؟ ومن المستفيد من تضخيمه؟


أولًا: هل هناك خلاف فعلي بين السعودية والإمارات؟

في أي تحالف سياسي أو عسكري أو اقتصادي، من الطبيعي أن تظهر تباينات في وجهات النظر، خصوصًا في ملف معقد مثل اليمن، حيث:

  • تتعدد الأطراف المحلية

  • تتداخل المصالح الإقليمية

  • تتشابك الأبعاد الأمنية والإنسانية والسياسية

ما حدث بين الرياض وأبوظبي يمكن وصفه بأنه اختلاف في إدارة بعض التفاصيل، لا صدام استراتيجي ولا قطيعة سياسية.
فالبلدان ما زالا:

  • شريكين استراتيجيين

  • متفقين على رفض سيطرة المليشيات

  • حريصين على أمن الخليج واستقراره


ثانيًا: لماذا كل هذه الفرحة بالخلاف؟

الفرحة التي ظهرت لدى بعض الأشخاص والكيانات لم تأتِ من فراغ، بل لأن:

  • السعودية والإمارات تمثلان ثقلًا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا

  • نجاحهما معًا يحدّ من نفوذ قوى إقليمية ودولية أخرى

  • أي خلاف بينهما يُنظر إليه كفرصة لإضعاف هذا الثقل

هناك أطراف:

  • خسرت أوراقها في المنطقة

  • فشلت في فرض مشاريعها

  • وترى في أي تباين خليجي نافذة للعودة إلى المشهد


ثالثًا: ما الذي يُراد للسعودية والإمارات؟

وفق قراءات سياسية متعددة، هناك من لا يرغب في:

  • استقرار الخليج

  • نجاح مشاريع التحول الاقتصادي

  • بروز نموذج عربي قوي ومستقل في القرار

ولهذا تُستثمر الخلافات، وتُضخَّم التصريحات، وتُفبرك الروايات، بهدف:

  • تصوير العلاقة كأنها على وشك الانهيار

  • خلق رأي عام متوتر

  • ضرب الثقة بين الشعوب الخليجية


رابعًا: هل تدرك الرياض وأبوظبي ما يُحاك ضدهما؟

الواقع يشير إلى أن السعودية والإمارات تدركان جيدًا حجم الاستهداف السياسي والإعلامي، وتتعاملان معه عبر:

  • القنوات الدبلوماسية

  • الحوار المباشر

  • ضبط الخطاب الرسمي

  • الفصل بين الخلافات التكتيكية والتحالف الاستراتيجي

والتجربة أثبتت أن البلدين:

  • مرّا بخلافات سابقة

  • تجاوزاها بهدوء

  • وخرجا منها أكثر تنسيقًا


خامسًا: اليمن… ساحة خلاف أم ساحة اختبار؟

اليمن ليس سبب الخلاف بقدر ما هو ساحة اختبار:

  • لاختلاف الأولويات

  • لتعدد زوايا المعالجة

  • ولصعوبة الواقع الميداني

لكن الثابت أن:

  • لا السعودية ولا الإمارات تريدان يمنًا مفككًا

  • ولا تقبلان بسيطرة قوى تهدد أمن الخليج

  • ولا ترغبان في حرب مفتوحة بلا أفق سياسي


سادسًا: من يضخم الخلاف؟

الضخ الإعلامي يأتي غالبًا من:

  • منصات خارج الإقليم

  • حسابات أيديولوجية

  • جهات ترى في الانقسام الخليجي مكسبًا سياسيًا

ويُلاحظ أن الخطاب المستخدم:

  • عاطفي

  • تصعيدي

  • يفتقر للمعلومات الدقيقة

  • ويعتمد على التأويل أكثر من الوقائع


خاتمة: الخلاف لا يعني القطيعة

الخلافات بين الدول ليست استثناءً، بل جزء من العمل السياسي.
لكن الفارق الحقيقي يكمن في كيفية إدارتها.

السعودية والإمارات تملكان:

  • تاريخًا طويلًا من التنسيق

  • مصالح استراتيجية عميقة

  • تحديات مشتركة

ولهذا، فإن أي تباين في اليمن، مهما كبر في الإعلام، يبقى أصغر بكثير من أن يتحول إلى صدام أو قطيعة.

ويبقى السؤال الأهم للقارئ:

هل نقرأ المشهد كما هو، أم كما يُراد لنا أن نراه؟

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا