إذا سقط النظام في إيران… هل ننجو أم ندفع الثمن؟
قراءة باردة بلا عواطف في سيناريوهات ما بعد السقوط ( حوار سياسي )
المحاور:
ملف إيران اليوم ليس عسكريًا فقط، ولا سياسيًا فقط، بل هو ملف إعلامي وعقلي قبل كل شيء. المشكلة أن كثيرين يقرؤون المشهد بقلوبهم لا بعقولهم. هناك من يظن أن سقوط النظام الإيراني يعني نهاية الأزمة تلقائيًا. هذا وهم خطير.
الضيف:
تمامًا. من يعتقد أن سقوط النظام في إيران يعني أن الأمور ستُحل، فهو إما ساذج سياسيًا أو يرفض قراءة الواقع. سقوط النظام لا يعني نهاية المشكلة، بل قد يكون بداية كوارث أكبر.
السيناريو الأول: الفوضى… حين تحترق إيران وتحترق معها المنطقة
الضيف:
إذا سقط النظام، فأقرب سيناريو هو الاضطراب الداخلي الذي قد يتحول إلى حرب أهلية.
إيران ليست كتلة واحدة:
-
أكراد في كرمانشاه
-
عرب في الأحواز
-
بلوش في الجنوب
-
لور، وأقليات أخرى
كل هؤلاء لديهم تنظيمات ومليشيات، وكان النظام هو السقف الذي يمنع الانفجار.
إذا سقط هذا السقف؟
نحن لا نتحدث عن فوضى داخل إيران فقط، بل عن فوضى تمتد إلى الخليج كله.
المحاور:
كيف ينعكس ذلك علينا؟
الضيف:
ببساطة:
السواحل الإيرانية تصبح بلا رقابة، التهريب ينفلت، الهجرة غير الشرعية تتضاعف، السلاح والمخدرات تعبر البحار.
الحرب الأهلية لا تأكل صاحبها فقط، بل تأكل الجيران أيضًا.
السيناريو الثاني: روسيا… حين يملأ الآخرون الفراغ
الضيف:
إيران اليوم حليف استراتيجي لروسيا.
تبيعها المسيّرات، تفتح لها قزوين، وتتقاطع مصالحهما.
إذا سقط النظام، روسيا لن تقف متفرجة.
قد تزحف جنوبًا عبر بحر قزوين لتملأ الفراغ وتحمي مصالحها.
المحاور:
لكننا لم نرَ تدخلا روسيًا مباشرًا حين ضُربت إيران سابقًا؟
الضيف:
صحيح، لأن الضربات كانت محدودة.
روسيا تتدخل عندما تشعر أن النفوذ ينهار بالكامل، لا عند الضربات المؤقتة.
السيناريو الثالث: انقلاب «منظم» برعاية أمريكية
الضيف:
السيناريو الأخطر ليس الفوضى ولا روسيا، بل انقلاب عسكري “نظيف” ترعاه واشنطن بحجة حفظ الاستقرار.
كما حدث في تاريخ إيران نفسه، أيام مصدّق.
هذا السيناريو يُبقي الدولة قائمة، لكنه ينقلها من محور إلى محور، ويضعها بالكامل في المدار الأميركي.
الخلاصة الصادمة: كل الطرق تؤذي الخليج
الضيف:
دعني أكون واضحًا بلا تجميل:
كل السيناريوهات الثلاثة ليست في صالح دول الخليج.
-
فوضى؟ خطر أمني مباشر
-
نفوذ روسي؟ صراع دولي على حدودنا
-
انقلاب أمريكي؟ إيران جديدة أكثر عدائية ولكن بغطاء مختلف
من يفرح بسقوط إيران دون حساب ما بعد السقوط، لا يفهم السياسة.
ترامب… رئيس أم سمسار؟
المحاور:
هل كان ترامب يسعى فعلًا لتغيير النظام؟
الضيف:
ترامب ليس رجل دولة، بل رجل عقار.
خلفه لوبي عسكري وأمني عنصري في البنتاغون، يعادي المسلمين والعرب والإيرانيين بلا تمييز.
الرجل كارثة على النظام الدولي، لا على إيران فقط.
علاقاته أفسدت كندا، المكسيك، أوروبا، الناتو، الصين… الجميع.
هل كانت إيران مستعدة للتفاهم؟
الضيف:
نعم. وبوضوح.
بعد سقوط صدام، عرضت إيران ما عُرف بـ الصفقة الكبرى (Grand Deal):
-
التخلي عن الأذرع
-
التفاوض على النووي
-
الاعتراف بدورها الإقليمي
لكن واشنطن رفضت.
إيران براغماتية، تفاوض حتى الشيطان إن لزم الأمر.
لكن المشكلة لم تكن إيران وحدها، بل عقلية أمريكية ترفض الشراكة وتُصر على الهيمنة.
كلمة أخيرة بلا مجاملة
من يرى المشهد بعين واحدة، سيصطدم بالحائط.
ومن يقرأ السياسة بالعاطفة، سيدفع الثمن واقعًا.
إيران ليست ملاكًا، لكنها أيضًا ليست كرتًا يُسحب بلا حساب.
والمنطقة لا تحتمل مغامرات جديدة يقودها جهل سياسي أو حماسة عمياء.
اقرأ بعقلك… لا بقلبك.

0 comments:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا