الأربعاء، 14 يناير 2026

Published يناير 14, 2026 by with 0 comment

ما الذي يريده ترامب من العالم؟

 

ما الذي يريده ترامب من العالم؟

ما الذي يريده ترامب من العالم؟



خريطة الهيمنة الأميركية من غزة إلى إيران… ومن يدفع ثمن “الشرق الأوسط الجديد”؟

مقدمة: السؤال الذي لم يعد نظريًا

لم يعد سؤال ما الذي يريده ترامب من العالم سؤالًا أكاديميًا أو ترفًا فكريًا. ما نشهده اليوم من تسارع الأحداث، وتفكك التوازنات، وتوحّش القرارات، يشير بوضوح إلى أن العالم دخل مرحلة إعادة تشكيل قسرية، تقودها الولايات المتحدة بعقلية رجل أعمال لا يعترف إلا بالربح والخسارة، وبمنطق القوة لا القيم.

ترامب ليس استثناءً في السياسة الأميركية، بل هو التعبير الأكثر فجاجة ووضوحًا عن جوهرها الحقيقي.


أولًا: من يحكم أميركا فعلًا؟

قبل الحديث عن ترامب، يجب تفكيك العقل الأميركي الحاكم:

  • المجمع العسكري الصناعي: شركات السلاح، الحروب بالنسبة لها سوق مفتوحة.

  • اللوبي الصهيوني: إسرائيل ليست حليفًا، بل جزء من صناعة القرار.

  • وول ستريت: الاقتصاد أولًا… ولو على أنقاض الدول.

  • الدولة العميقة: أجهزة أمن، استخبارات، ومراكز أبحاث تصنع السيناريوهات وتغيّر الوجوه.

ترامب ليس صاحب مشروع أيديولوجي، بل منفّذ صاخب لمصالح قديمة، لكن بلهجة السوق لا الدبلوماسية.


ثانيًا: غزة… الاختبار الأخلاقي الذي سقط فيه العالم

في غزة، لم تعد القضية فلسطينية فقط، بل أصبحت مرآة لضمير العالم.
ترامب، منذ ولايته الأولى، حسم موقفه:

  • القدس عاصمة لإسرائيل

  • دعم مطلق للعدوان

  • شيطنة المقاومة

  • تحويل الإبادة إلى “حق دفاع عن النفس”

غزة ليست هدفًا بحد ذاتها، بل بوابة الشرق الأوسط الجديد:
شرق أوسط بلا مقاومة، بلا قضية مركزية، بلا ذاكرة.


ثالثًا: أوكرانيا… استنزاف روسيا بلا جنود أميركيين

في أوكرانيا، لا يبحث ترامب ولا واشنطن عن نصر كييف، بل عن:

  • إنهاك روسيا

  • استنزاف أوروبا اقتصاديًا

  • إعادة تشكيل الناتو كأداة ابتزاز

الحرب هناك ليست من أجل الديمقراطية، بل حرب بالوكالة، والدم الأوكراني مجرد وقود.


رابعًا: فنزويلا… النفط أولًا ثم كل شيء

فنزويلا تمثل الجريمة الأصلية:
دولة غنية… لكنها خارج الطاعة.

ترامب لم يُخفِ هدفه:

  • إسقاط النظام

  • السيطرة على النفط

  • معاقبة أي نموذج استقلالي في أميركا اللاتينية

الديمقراطية هنا مجرد لافتة… والنهب هو العنوان الحقيقي.


خامسًا: سوريا ولبنان… إدارة الفوضى لا حلّها

في سوريا، لم تكن أميركا معنية بإسقاط النظام ولا بحماية الشعب، بل بـ:

  • منع الاستقرار

  • تقطيع الجغرافيا

  • إبقاء الجرح مفتوحًا

وفي لبنان، الهدف أوضح:

  • نزع عناصر القوة

  • إخضاع القرار السياسي

  • تحويل الدولة إلى كيان هش بلا سيادة

ليس المطلوب دولة قوية، بل دولة مُدارة عن بُعد.


سادسًا: إيران… العقدة الأخيرة

إيران تمثل الكابوس الأميركي:

  • دولة لا تخضع

  • نفوذ إقليمي

  • مشروع مستقل

ترامب يريد:

  • إما اتفاقًا مذلًا

  • أو انهيارًا داخليًا

  • أو تفكيكًا تدريجيًا

التهديد بالحرب، العقوبات، دعم الاحتجاجات… كلها أدوات في سيناريو واحد:
كسر الدولة دون دفع كلفة الحرب الشاملة.


سابعًا: هل هذا هو “الشرق الأوسط الجديد”؟

نعم… لكن ليس كما يُسوّق له.

الشرق الأوسط الجديد يعني:

  • دول بلا جيوش حقيقية

  • شعوب مشغولة بالخبز لا بالسيادة

  • حدود رخوة

  • هويات متصارعة

  • وإسرائيل مركز الثقل الأمني والاقتصادي

ما أعلنه نتنياهو ليس حلمًا، بل خطة تُنفَّذ على مراحل، وترامب أحد أدواتها.


ثامنًا: ماذا يستطيع العرب أن يفعلوا؟

السؤال الأصعب… والأكثر إيلامًا.

الحقيقة القاسية:

  • لا مشروع عربي موحد

  • لا قرار مستقل

  • لا رؤية استراتيجية

لكن ما يمكن فعله – إن وُجدت الإرادة:

  1. وقف الرهان على الحماية الأميركية

  2. إعادة تعريف العدو الحقيقي

  3. بناء حد أدنى من التنسيق الإقليمي

  4. تحصين الداخل سياسيًا واقتصاديًا

  5. امتلاك خطاب إعلامي مستقل

من لا يملك قراره… يُستخدم.
ومن لا يفهم اللعبة… يكون ضحيتها.


خاتمة: العالم يُدار بالقوة… لا بالأخلاق

ما الذي يريده ترامب من العالم؟
يريده سوقًا مفتوحة، ضعيفًا، خائفًا، قابلًا للابتزاز.

ليس ترامب المشكلة، بل النظام الذي أفرزه.
ومن لا يقرأ المشهد بعقله… سيدفع ثمن قراءته بقلبه.

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا