الاثنين، 15 يونيو 2026

Published يونيو 15, 2026 by with 0 comment

لبنان على فتات طاولة الكبار: هل أصبح جوزيف عون "المبشر" الرسمي بالوصاية الجديدة؟

ص
بكل صراحة
طرح للنقاش · ١٥ يونيو ٢٠٢٦
💬 نقاش

لبنان على فتات طاولة الكبار: هل أصبح جوزيف عون "المبشر" الرسمي بالوصاية الجديدة؟

رأي للنقاش

بينما يغرق اللبنانيون في طوابير الذل، يخرج قائد الجيش لـ "يثمن" تفاهمات واشنطن وطهران.. فهل تحول لبنان إلى مجرد بند ملحق في اتفاقات الكبار، وهل يمهد عون لنفسه طريق قصر بعبدا عبر بوابة "الرضا الإقليمي"؟

#لبنان #جوزيف عون #الاتفاق الإيراني الأمريكي #السيادة اللبنانية #الجيش اللبناني
إعلان
لبنان على فتات طاولة الكبار: هل أصبح جوزيف عون

خلفية الحدث: حينما يتحول الوطن إلى "بند" في أجندة الآخرين

في مشهد يختصر مأساة السيادة اللبنانية، أطل علينا قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، بموقف لافت يعبر فيه عن "اهتمامه البالغ" بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. هذا الاهتمام ليس مجرد متابعة روتينية، بل هو اعتراف صريح بأن مصير لبنان، من جنوبه إلى شماله، يُطبخ في مطابخ القرار الدولي بعيداً عن مؤسساتنا الدستورية المشلولة. منذ انفجار الأزمة الاقتصادية في تشرين الأول 2019، والتي صنفها البنك الدولي ضمن أسوأ ثلاث أزمات في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، ولبنان يعيش حالة من الترقب لما ستسفر عنه تفاهمات "الكبار".

السياق الحقيقي لهذا الخبر يأتي في توقيت حساس للغاية؛ فلبنان يعيش فراغاً رئاسياً منذ تشرين الأول 2022، وحكومة تصريف أعمال عاجزة، واقتصاداً فقدت فيه الليرة أكثر من 98% من قيمتها. في هذا الفراغ، يبرز قائد الجيش كلاعب سياسي بعباءة عسكرية، يراقب كيف تتقاسم الولايات المتحدة وإيران النفوذ، ويثمن أن لبنان "ذُكر" في المذكرة. هل وصلنا إلى مرحلة أصبحنا فيها نشكر القوى العظمى لأنها تذكرت وجودنا على الخارطة؟ إنه سؤال يطرح نفسه بمرارة على كل لبناني يرى سيادة بلده تُختزل في "مذكرة تفاهم" خارجية.

أبعاد المذكرة: هل هو سلام دائم أم "هدنة المحتاج"؟

تتجاوز أبعاد هذه المذكرة مجرد وقف التصعيد العسكري؛ فهي تعكس رغبة إدارة بايدن في تهدئة الجبهات المشتعلة قبل الدخول في معمعة الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024. تضمين لبنان في هذه الجهود يعني حكماً لجم الجبهة الجنوبية التي اشتعلت منذ 8 تشرين الأول 2023، والتي أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف لبناني من قراهم وتدمير آلاف الوحدات السكنية. لكن، ما هي المقايضة؟ المقايضة دائماً ما تكون على حساب سيادة الدول الضعيفة.

اللافت في الأمر أن هذه التفاهمات تأتي بعد سلسلة من الزيارات المكوكية للمبعوث الأمريكي آموس هوكشتاين، الذي يحاول رسم حدود برية جديدة بعد أن نجح في ترسيم الحدود البحرية في تشرين الأول 2022. البعد الحقيقي هنا هو تحويل لبنان إلى "منطقة عازلة" سياسياً وأمنياً، تضمن مصالح الغرب في الطاقة ومصالح إيران في البقاء كلاعب إقليمي معترف به. إنها عملية "إدارة صراع" لا "حل صراع"، والضحية دائماً هي حلم الدولة القوية القادرة على اتخاذ قرار الحرب والسلم بشكل مستقل.

التداعيات: جوزيف عون.. من القيادة العسكرية إلى المناورة الرئاسية؟

إعلان

لا يمكن قراءة تصريح العماد جوزيف عون بمعزل عن طموحاته الرئاسية المفترضة. ففي لبنان، كل كلمة تصدر عن شخصية بوزن قائد الجيش تُوزن بميزان الذهب السياسي. بتثمينه للمذكرة، يرسل عون رسائل مشفرة إلى واشنطن بأنه "رجل المرحلة" القادر على حماية التفاهمات الدولية، ورسائل إلى طهران (وعبرها لحزب الله) بأنه لا يمانع في تسوية تضمن الاستقرار للجميع. ولكن، أليس من الغريب أن يقوم قائد عسكري بتقييم تفاهمات ديبلوماسية دولية؟

التداعيات على الأرض قد تشهد تراجعاً في حدة العمليات العسكرية، لكنها ستكرس واقعاً مريراً: الجيش اللبناني، الذي تلقى مساعدات أمريكية تجاوزت 3 مليارات دولار منذ عام 2006، يجد نفسه اليوم في وضع حرج بين التزاماته الدولية وبين الواقع الميداني الذي يسيطر عليه حزب الله. التداعيات الخطيرة تكمن في أن يصبح الجيش مجرد "حارس" لتفاهمات لم يشارك في صياغتها، بل فُرضت عليه من الخارج لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة الدولية.

الأطراف المعنية: واشنطن، طهران، والوسطاء المستفيدون

الأطراف المعنية في هذا الخبر ليست بيروت، بل واشنطن التي تمسك بخناق الاقتصاد اللبناني عبر العقوبات والمساعدات، وطهران التي تمسك بورقة القوة الميدانية عبر حليفها القوي. أما الدولة اللبنانية، فهي الغائب الحاضر. واشنطن تريد الاستقرار لحماية حقول الغاز وضمان أمن إسرائيل، وطهران تريد تخفيف الضغط الاقتصادي والاعتراف بدورها كـ "شرطي" في المنطقة. وماذا عن لبنان؟ لبنان هنا هو مجرد "ساحة" لتنفيذ هذه الأجندات.

ولا ننسى دور الوسطاء مثل قطر وعمان، الذين يلعبون دور الساعي ببريد الصفقات. الأسماء المطروحة في الكواليس، من عاموس هوكشتاين إلى بريت ماكغورك، يخططون لمستقبل لبنان في غرف مغلقة، بينما يكتفي قادتنا بـ "المتابعة باهتمام". هذا المشهد يكرس التبعية المطلقة؛ فحينما يثمن قائد الجيش تضمين لبنان في وقف التصعيد، فإنه يقر ضمنياً بأن قرار التصعيد أو إيقافه لم يكن يوماً في اليرزة أو بعبدا، بل في مكان ما بين الكابيتول وشارع باستور في طهران.

الموقف والتحليل: بصراحة.. هل نحن دولة أم جالية في وطننا؟

بكل صراحة، إن موقف قائد الجيش، رغم براغماتيته الديبلوماسية، هو صرخة في وادي الصمت السيادي. كيف نقبل كبشر يحترمون كرامتهم الوطنية أن نكون مجرد "ملحق" في مذكرة تفاهم بين دولتين أجنبيتين؟ إن "تثمين" عون لهذا التضمين يعكس بؤس الحالة اللبنانية؛ فنحن ننتظر من الخارج أن يمنحنا شهادة حياة أو صك أمان. التحليل الصريح يقول إن لبنان اليوم يعيش مرحلة "الوصاية الناعمة" المشتركة، حيث تلتقي مصالح الأضداد على جثتنا المنهكة.

الرأي الجريء هنا هو أن جوزيف عون، بمواقفه هذه، يقدم أوراق اعتماده كـ "مدير أزمة" مقبول دولياً، لكنه في الوقت ذاته يكرس نهج الارتهان للخارج. إن وقف التصعيد هو مطلب الجميع، ولكن أن يأتي كـ "منحة" من واشنطن وطهران، فهذا يعني أننا بعنا ما تبقى من قرارنا الوطني مقابل فتات الهدوء. السؤال المستفز للبنانيين: هل تريدون رئيساً يتقن فن "تثمين" قرارات الخارج، أم رئيساً يملك الجرأة ليقول إن قرار لبنان ينبع من إرادة شعبه فقط؟ الحقيقة المرة هي أننا تحولنا إلى جالية ننتظر أخبار "الوطن الأم" (الخارج) لنعرف هل سنعيش غداً أم سنموت في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

🌍 ENGLISH VERSION

Lebanon on the Crumbs of Giants: Is Joseph Aoun the Official Herald of a New Mandate?

As Lebanon collapses, Army Commander Joseph Aoun 'values' the US-Iran memorandum. Is Lebanon now merely an appendix in regional deals, and is Aoun positioning himself for the presidency through international alignment?

Context of the Deal

The recent announcement of a memorandum of understanding between Washington and Tehran has sent ripples through the Middle East, particularly in Lebanon, a country historically used as a proxy battlefield. Since the start of the economic collapse in October 2019 and the subsequent border escalations following October 7, 2023, Lebanon has been waiting for a signal from its regional masters. General Joseph Aoun’s 'interest' in this MoU reflects the deep-seated reality that Lebanon’s stability is not in its own hands, but in the hands of negotiators thousands of miles away.

The Dimensions of De-escalation

This MoU isn't just about military cessation; it's about drawing the lines for the next decade. For the United States, under the Biden administration, it’s about securing the northern front of the Mediterranean before the 2024 elections. For Tehran, it’s about easing the economic stranglehold and ensuring its 'axis' remains intact but controlled. Inclusion of Lebanon in these efforts means that the 'southern front' is no longer just a Hezbollah-Israel conflict, but a managed geopolitical asset used as a bargaining chip in nuclear and regional influence files.

Domestic Implications

Why is the Commander of the Lebanese Armed Forces the one commenting on international diplomacy? In a country with a presidential vacuum since October 2022, Joseph Aoun is increasingly being seen as the 'President-in-waiting'. His public appraisal of the US-Iran deal is a calculated move to present himself as a figure of consensus, capable of navigating the treacherous waters between Western interests and Iranian influence. However, this raises a stinging question: Is the Lebanese state so hollowed out that its top general has become its de facto foreign minister and political spokesperson?

The Key Players

The actors are clear: Washington wants quiet, Tehran wants survival, and Hezbollah wants legitimacy. Meanwhile, the Lebanese people are left out of the equation. Figures like Amos Hochstein have been frequenting Beirut, not to save the economy, but to ensure that the security of gas fields and borders remains undisturbed. The Lebanese Army, heavily funded by US aid (over $3 billion since 2006), finds itself in a delicate balance—maintaining internal security while acting as a buffer for international interests.

Critical Analysis

The tragedy of Lebanon lies in this very 'interest' expressed by its leaders towards foreign deals. When a sovereign nation 'values' being included in a deal between two other powers, it is essentially admitting its own irrelevance. Joseph Aoun’s statement may be diplomatically prudent, but it is a stark reminder of Lebanon's dependency. We are not a state; we are a 'file' on a desk in Geneva or Muscat. The real question is not whether the escalation will stop, but at what price to Lebanese sovereignty will this 'calm' be purchased?

صوّت وشاركنا رأيك
💬
هل ترى في 'تثمين' قائد الجيش لتفاهمات واشنطن وطهران تمهيداً لوصوله لرئاسة لبنان؟
💬 ما رأيك؟ قُلها بكل صراحة

شاركنا وجهة نظرك في التعليقات — النقاش الجريء يبدأ منك.

من مجتمع بكل صراحة — حوار بلا مجاملة.

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا