الاثنين، 15 يونيو 2026

Published يونيو 15, 2026 by with 0 comment

تصنيف 'B-' للعراق: هل نحتفل حقاً بالبقاء في قاع الهاوية المالية؟

ص
بكل صراحة
طرح للنقاش · ١٥ يونيو ٢٠٢٦
💬 نقاش

تصنيف 'B-' للعراق: هل نحتفل حقاً بالبقاء في قاع الهاوية المالية؟

رأي للنقاش

بينما تروج الماكينة الإعلامية الحكومية لقرار 'ستاندرد آند بورز' كإنجاز تاريخي، نكشف لكم الوجه القبيح لهذا التصنيف الذي يضع العراق في مصاف الدول عالية المخاطر؛ فهل استقرار الفشل هو النجاح الجديد؟

#الاقتصاد العراقي #ستاندرد آند بورز #التصنيف الائتماني #موازنة العراق 2024 #الدينار العراقي
إعلان
تصنيف 'B-' للعراق: هل نحتفل حقاً بالبقاء في قاع الهاوية المالية؟

خلفية الحدث: هل أصبح 'الفشل المستقر' إنجازاً وطنياً؟

في مشهد يثير السخرية بقدر ما يثير القلق، خرجت علينا الوكالات الرسمية والمنصات الترويجية لتبشر الشعب العراقي بأن وكالة 'ستاندرد آند بورز' (S&P) قد أكدت تصنيف العراق الائتماني عند 'B-/B' مع نظرة مستقرة. الخبر ليس في بقائنا ضمن هذه الفئة، بل في إزالة العراق من قائمة 'المراقبة السلبية' التي وُضع فيها منذ أشهر نتيجة التوترات الإقليمية والمخاطر المالية. ولكن، دعونا نتوقف قليلاً ونقرأ ما بين السطور: ماذا يعني تصنيف 'B-' في عالم المال؟ إنه يعني ببساطة أن الدولة تقع في منطقة 'الخردة' (Junk)، وهي منطقة عالية المخاطر حيث تتردد الاستثمارات الحقيقية في الدخول، وحيث تضطر الدولة لدفع فوائد باهظة إذا ما فكرت في الاقتراض الدولي.

التاريخ لا يكذب؛ فالعراق منذ سنوات يراوح مكانه في هذا القاع الائتماني. التغيير الأخير الذي حدث في سبتمبر 2024 جاء ليعكس حقيقة أن العراق لم ينهار تماماً كما كان متوقعاً نتيجة تقلبات أسعار النفط أو ضغوط الخزانة الأمريكية بشأن تهريب الدولار. ولكن، هل احتفالنا اليوم هو احتفال بالنمو؟ أم هو مجرد زفرة ارتياح لأننا لم نسقط بعد في هاوية التصنيف (C)؟ إن النظرة المستقرة التي تتحدث عنها الوكالة هي بمثابة 'تثبيت للمريض في غرفة الإنعاش' بدلاً من نقله إلى المشرحة، وهذا فرق جوهري يجب أن يفهمه المواطن قبل أن يصدق الوعود الوردية.

أبعاد القرار: موازنات انفجارية على رمال متحركة

لا يمكن قراءة هذا التصنيف بمعزل عن الأرقام الفلكية لموازنة 2024 التي أقرها البرلمان العراقي، والتي تجاوزت 211 تريليون دينار (حوالي 161 مليار دولار). هذه الموازنة، التي توصف بالانفجارية، تعاني من عجز هيكلي يقدر بـ 64 تريليون دينار. كيف يمكن لوكالة تصنيف أن تعطي نظرة مستقرة لدولة تعتمد بنسبة تزيد عن 90% من إيراداتها على مادة واحدة هي النفط؟ الجواب يكمن في 'السيولة المؤقتة'. فالعراق يمتلك احتياطيات أجنبية تتجاوز 100 مليار دولار في البنك المركزي، وهذا هو 'الوسادة' الوحيدة التي تمنع الانهيار الائتماني الفوري، وليست الإصلاحات الاقتصادية المزعومة.

البعد الآخر لهذا القرار يتعلق بالسياسة النقدية والسيطرة على سعر الصرف. البنك المركزي العراقي، بقيادة علي العلاق، يواجه معركة شرسة لتقليص الفجوة بين السعر الرسمي (1310 دينار للدولار) وسعر السوق الموازي الذي يتأرجح فوق 1500 دينار. وكالة 'ستاندرد آند بورز' ترى أن العراق حقق نوعاً من 'الاستقرار الهش' في تدفقات الدولار، لكنها في الوقت نفسه تحذر من أن أي صدمة في أسعار النفط، أو تصعيد عسكري في المنطقة يغلق مضيق هرمز أو يضرب منشآت الطاقة، سيعيد العراق فوراً إلى قائمة المراقبة السلبية.

التداعيات: المواطن في وادٍ والأرقام في وادٍ آخر

إعلان

ماذا يعني هذا التصنيف للمواطن الذي يكافح للحصول على لقمة عيشه في بغداد أو البصرة أو الموصل؟ الحقيقة المرة هي أن هذه الأرقام لا تطعم خبزاً. تثبيت التصنيف عند 'B-' يعني استمرار ارتفاع كلفة المعيشة بسبب استمرار القلق الاستثماري. عندما يظل العراق في هذه الفئة، فإن الشركات العالمية الكبرى (غير النفطية) تظل متوجسة من الدخول إلى السوق العراقية، مما يعني غياب فرص العمل الحقيقية واعتماد الشباب الكلي على التعيينات الحكومية التي ترهق كاهل الدولة أصلاً. نحن أمام حلقة مفرغة: تصنيف منخفض يؤدي لغياب الاستثمار، غياب الاستثمار يؤدي لبطالة، والبطالة تؤدي لضغوط لرفع الإنفاق العام، والإنفاق العام يرفع العجز ويخفض التصنيف!

أما على الصعيد المصرفي، فإن هذا التصنيف يبقي المصارف العراقية معزولة دولياً. لا تزال المصارف المراسلة تتعامل بحذر شديد مع البنوك العراقية، والقيود التي تفرضها الفيدرالية الأمريكية على 'المنصة الإلكترونية' لبيع العملة لا تزال تخنق حركة التجارة الخارجية البسيطة. التداعيات هنا ليست مجرد أرقام في تقرير، بل هي صعوبة في الاستيراد، وارتفاع في أسعار السلع الأساسية، وشعور عام بعدم الأمان الاقتصادي، رغم كل 'النظرات المستقرة' التي تبيعنا إياها الوكالات الدولية.

الأطراف المعنية: من يضحك على من؟

الأطراف المعنية بهذه اللعبة معروفة: الحكومة العراقية التي تريد تسويق الاستقرار لجذب الاستثمار وإثبات جدارتها السياسية، والبنك المركزي الذي يحاول إرضاء المعايير الدولية للخروج من دائرة العقوبات المبطنة، والمجتمع الدولي الذي يريد عراقاً 'مستقراً بالحد الأدنى' لضمان تدفق النفط وعدم حدوث فوضى إقليمية. وزارة المالية، بقيادة طيف سامي، تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه؛ فهي مطالبة بتمويل موازنة تشغيلية هائلة (رواتب ومصاريف) في ظل تصنيف ائتماني يحد من قدرتها على المناورة في الأسواق الدولية إذا ما انخفض سعر برميل النفط عن 70 دولاراً.

وهناك طرف رابع لا يذكره أحد: الفاسدون ومافيات غسيل الأموال. هؤلاء هم المستفيد الأكبر من بقاء العراق في منطقة 'B-'؛ ففي هذه المنطقة الرمادية تزدهر الصفقات المشبوهة، ويغيب الشفافية المطلقة التي تتطلبها التصنيفات الأعلى مثل (A) أو حتى (BBB). إن بقاء العراق في هذا المستوى المتدني من التصنيف هو 'بيئة مثالية' لاستمرار الاقتصاد الموازي والاقتصاد الخفي الذي يبتلع المليارات بعيداً عن أعين الرقابة الدولية والمحلية.

الموقف والتحليل: كفى تجميلاً للقبح الاقتصادي!

بكل صراحة، وبدون مواربة: الاحتفاء بتصنيف 'B-' هو إهانة للعراق، الدولة التي تملك ثاني أكبر احتياطي نفطي في أوبك. كيف تقبل دولة بهذا الحجم وهذه الثروات أن تُصنف في نفس فئة الدول الغارقة في الديون أو التي تفتقر للموارد؟ المشكلة ليست في الوكالة الدولية، بل في 'العقلية الريعية' التي تدير الدولة. نحن نعيش على الحظ؛ الحظ في أن سعر النفط لم ينهار، والحظ في أن الصراعات الإقليمية لم تشتعل بعد في قلب آبارنا. هذا ليس استقراراً، هذا 'رقص على حافة الهاوية'.

إن تحليلنا في 'بكل صراحة' يؤكد أن العراق بحاجة إلى 'صدمة إصلاحية' تتجاوز تصريحات المسؤولين. نحتاج إلى فك الارتباط بين موازنة الدولة وسعر النفط، ونحتاج إلى قطاع مصرفي حقيقي لا مجرد مكاتب لتحويل العملة. تثبيت التصنيف هو مجرد 'مسكن آلام' لمريض يحتاج إلى جراحة كبرى. إذا ظلت الحكومة تعتمد على تثبيت التصنيف كإنجاز، فسنستيقظ يوماً على صدمة كبرى حين تنضب الوسادة المالية أو ينهار الطلب العالمي على النفط. الخلاصة: تصنيف 'B-' هو شهادة فقر حال لدولة غنية، فمتى نتوقف عن الاحتفال بالفشل المستقر ونبدأ في صناعة النجاح الحقيقي؟

🌍 ENGLISH VERSION

Iraq's 'B-' Rating: Are We Seriously Celebrating Stability at the Bottom of the Abyss?

While the government portrays S&P's rating as a victory, we reveal the harsh reality of being stuck in a high-risk category. Is 'stable failure' the new definition of success in Iraq?

Background: The Illusion of Progress

S&P Global Ratings recently affirmed Iraq’s sovereign credit rating at 'B-/B', removing it from the 'CreditWatch Negative' list where it had languished since late 2023. While the government of Mohammed Shia al-Sudani attempts to market this as a vote of confidence in its economic reforms, a 'B-' rating remains deep within the 'junk' territory. This rating signifies that the issuer is currently meeting its financial obligations but faces major ongoing uncertainties and exposure to adverse business, financial, or economic conditions.

The removal of the negative watch is largely attributed to the stabilization of oil revenues and the central bank's efforts to manage the volatile exchange rate of the Iraqi Dinar. However, the 2024 budget, which exceeds 211 trillion dinars ($161 billion) with a massive deficit of 64 trillion dinars, looms as a ticking time bomb. The fiscal expansion, driven by public sector hiring and massive social spending, ignores the volatile nature of global oil prices upon which 90% of the state budget relies.

Dimensions and Stakeholders

The stakeholders involved—the Iraqi Ministry of Finance, the Central Bank, and international creditors—operate in a delicate dance of risk management. For the Iraqi citizen, this rating means very little in the face of 25% poverty rates and a parallel market exchange rate that refuses to align with the official 1310 IQD/USD rate. The international community views Iraq through the lens of regional stability; any spillover from the conflict in Gaza or tensions between Iran and the U.S. could immediately plummet the rating back into the negative zone.

The Bitter Reality and Analysis

Is staying 'B-' a victory? Only if we compare it to total bankruptcy. Iraq remains a rentier state, incapable of diversifying its economy. The private sector is stifled by bureaucracy and corruption, and the banking system is under heavy scrutiny by the U.S. Treasury for illicit dollar flows. To celebrate this rating is to celebrate the fact that we haven't drowned yet, even though we are barely keeping our heads above water. True reform requires structural shifts, not just temporary relief from a negative outlook.

صوّت وشاركنا رأيك
💬
هل تعتقد أن بقاء العراق في تصنيف 'B-' هو إنجاز حكومي أم دليل على فشل الإصلاح الهيكلي؟
💬 ما رأيك؟ قُلها بكل صراحة

شاركنا وجهة نظرك في التعليقات — النقاش الجريء يبدأ منك.

من مجتمع بكل صراحة — حوار بلا مجاملة.

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا