الاثنين، 15 يونيو 2026

Published يونيو 15, 2026 by with 0 comment

مقصلة المدربين في تونس: هل صبري اللموشي هو الضحية أم 'كبش فداء' لفشل المنظومة؟

ص
بكل صراحة
طرح للنقاش · ١٦ يونيو ٢٠٢٦
💬 نقاش

مقصلة المدربين في تونس: هل صبري اللموشي هو الضحية أم 'كبش فداء' لفشل المنظومة؟

رأي للنقاش

بين ليلة وضحاها، يجد الجمهور التونسي نفسه أمام مسلسل 'تغيير المدربين' الممل؛ إقالة صبري اللموشي ليست مجرد قرار فني، بل هي اعتراف صريح بالتخبط الإداري الذي يعصف بكرة القدم التونسية منذ سنوات.

#تونس #المنتخب_التونسي #صبري_اللموشي #الجامعة_التونسية_لكرة_القدم
إعلان
مقصلة المدربين في تونس: هل صبري اللموشي هو الضحية أم 'كبش فداء' لفشل المنظومة؟

خلفية الحدث: مسرحية 'الكبش' المعتادة في أروقة الجامعة

لم يكن خبر إقالة صبري اللموشي مفاجئاً للمتابعين اللصيقين بكواليس 'دار الرابطة' في المنزه. ففي تونس، أصبح تغيير المدربين أسهل من تغيير قمصان التدريب. اللموشي، الذي جاء بطموحات بناء مشروع عصري لنسور قرطاج، وجد نفسه في مواجهة عاصفة لم ترحم تاريخه ولا طموحه. الجامعة التونسية لكرة القدم، التي تعيش حالياً فترة انتقالية حرجة وتسيير أعمال تحت ضغوط سياسية ورياضية هائلة، اختارت الطريق الأقصر لإسكات الشارع الرياضي: التضحية برأس الجهاز الفني بعد سلسلة من العروض الباهتة التي لم تلبِّ طموحات الجماهير المتعطشة لعودة الهيبة القارية.

تاريخياً، تعاني الكرة التونسية من 'فوبيا الاستقرار'. إذا نظرنا إلى الإحصائيات، نجد أن المنتخب التونسي استهلك أكثر من 12 مدرباً في العقد الأخير، ما بين محليين مثل جلال القادري ومنذر الكبير وفوزي البنزرتي، وأجانب لم يتركوا بصمة تذكر. إقالة اللموشي مساء الاثنين تأتي في سياق زمني مريب، حيث تفصلنا أشهر قليلة عن استحقاقات حاسمة في تصفيات كأس العالم 2026، مما يطرح تساؤلاً حارقاً: هل الوقت مناسب فعلاً لتغيير 'قائد الطائرة' وهي في منتصف العاصفة؟ أم أن القرار هو مجرد محاولة لهروب أعضاء الجامعة من مسؤولياتهم المباشرة عن تراجع مستوى الكرة التونسية؟

أبعاد القرار: فشل فني أم انتحار إداري؟

إن أبعاد إقالة صبري اللموشي تتجاوز مجرد 'خسارة مباراة' أو 'أداء غير مقنع'. نحن أمام أزمة هوية كروية. اللموشي، بشخصيته الهادئة ومحاولته فرض انضباط تكتيكي أوروبي، اصطدم بواقع مرير: عقلية إدارية تتعامل مع المنتخب بمنطق 'اليوم بيومه'. البعد الفني للقرار يكشف عن تخبط في الاختيار من الأساس؛ فإذا لم يكن اللموشي هو الرجل المناسب منذ البداية، فمن الذي تعاقد معه؟ ومن الذي وافق على شروطه؟ إنها دائرة مفرغة من سوء التخطيط تضع المنتخب دائماً في خانة 'رد الفعل' لا 'الفعل'.

أما البعد الإداري، فهو الأكثر خطورة. الجامعة التونسية تعيش حالة من 'الشلل' بعد الأزمات القانونية التي لاحقت رئيسها السابق وديع الجريء، مما جعل القرارات الفنية تخضع لموازنات القوى داخل المكتب الجامعي ولرغبة الهيئة التسييرية في إثبات وجودها. القرار هنا ليس فنياً صرفاً، بل هو قرار سياسي بامتياز لامتصاص غضب الجماهير التي رأت في اللموشي مدرباً 'ناعماً' لا يصلح لخشونة الملاعب الأفريقية. لكن الحقيقة المرة هي أن المشكلة ليست في 'اللموشي' كشخص، بل في 'السيستيم' الذي يمنحه الصلاحيات ثم يسحب البساط من تحت قدميه عند أول منعرج.

التداعيات: نزيف مالي وتشتت ذهني للاعبين

إعلان

أولى التداعيات الكارثية لهذا القرار هي التكلفة المالية. الجامعة التونسية لكرة القدم تعاني أصلاً من عجز مالي ومن ديون متراكمة، وإقالة مدرب في حجم اللموشي تعني دفع تعويضات ضخمة لفسخ العقد من طرف واحد. هذه الأموال، التي تُهدر في 'غرامات الإقالة'، كان من الأولى أن تُصرف على البنية التحتية المهترئة للملاعب التونسية أو على مراكز تكوين الشبان التي جفت منابعها. نحن أمام تبذير للمال العام تحت مسمى 'تصحيح المسار'، بينما المسار يزداد اعوجاجاً مع كل إقالة غير مدروسة.

على الصعيد الفني داخل المستطيل الأخضر، فإن اللاعبين هم الضحية الأولى. كيف للاعب مثل إلياس العاشوري أو عيسى العيدوني أو حنبعل المجبري أن يتأقلم مع فلسفة كروية جديدة كل ستة أشهر؟ هذا التشتت الذهني يقتل الانسجام ويجعل المنتخب يظهر في كل مباراة بوجه مختلف، بلا شخصية واضحة وبلا روح قتالية. إقالة اللموشي والتعاقد مع مدرب جديد يعني البدء من الصفر للمرة الألف، وهو ما سيؤدي حتماً إلى تراجع تونس في تصنيف الفيفا (الذي تحتل فيه حالياً المركز 41)، مما سيصعب مأموريتها في القرعات القادمة للمسابقات الكبرى.

الأطراف المعنية: صراع المصالح على جثة 'النسور'

الأطراف المعنية بهذا الخبر تتوزع بين جبهات عدة. هناك 'المكتب الجامعي المؤقت' الذي يحاول غسل يديه من الفشل عبر إلقاء اللوم على المدرب. وهناك 'الشارع الرياضي' المنقسم بين مؤيد للإقالة يرى في اللموشي مدرباً 'فاشلاً' لم يقدم الإضافة، وبين معارض يرى أن المشكلة في اللاعبين والمسؤولين لا في الجهاز الفني. ولا ننسى 'الإعلام الرياضي' الذي لعب دور المحرض في هذه القضية، حيث شنت منصات إعلامية عدة هجوماً شرساً على اللموشي منذ يومه الأول، وكأنها كانت تنتظر سقوطه لتجهز عليه.

أما الطرف الغائب المغيب، فهو 'المشروع الرياضي الوطني'. أين هي الإدارة الفنية الوطنية؟ ولماذا لا نرى استراتيجية واضحة تمتد لسنوات بدلاً من هذه الحلول الترقيعية؟ الأطراف المعنية بالقرار فضلت 'المسكنات' على 'الجراحة الاستئصالية'. المدرب الجديد، مهما كان اسمه، سيدخل في نفس الدوامة؛ سقف التوقعات عالٍ، الصبر مفقود، والسكاكين جاهزة للذبح عند أول تعثر. إنها بيئة طاردة للكفاءات، وما حدث مع اللموشي هو رسالة لكل مدرب محترم: 'لا تقربوا المنتخب التونسي، فالإقالة جاهزة قبل العقد'.

الموقف والتحليل: كفى ضحكاً على الذقون!

بكل صراحة، وبدون مساحيق تجميل: إقالة صبري اللموشي هي حركة 'بهلوانية' لذر الرماد في العيون. هل تعتقد الجامعة حقاً أن تغيير الرجل الجالس على الدكة سيحول المنتخب إلى برازيل أفريقيا؟ المشكلة في تونس أعمق بكتير من هوية المدرب. المشكلة في بطولة محلية ضعيفة، وملاعب لا تصلح حتى لرعي الأغنام، ومنظومة إدارية تقتات على الصراعات وتصفية الحسابات. اللموشي كان مجرد موظف في شركة مفلسة، وإقالة الموظف لن تنقذ الشركة من الإفلاس ما دام مجلس الإدارة هو نفسه من يقودها نحو الهاوية.

تحليلي الصريح هو أن المنتخب التونسي يحتاج إلى 'زلزال' إداري يقتلع جذور الفشل. التعاقد مع مدرب جديد في هذا التوقيت هو 'هروب للأمام'. نحن بحاجة إلى مصارحة الجمهور: المنتخب حالياً لا يملك الأدوات للمنافسة على الألقاب، والحل ليس في تغيير المدرب بل في بناء قاعدة كروية حقيقية. اللموشي رحل، وسيأتي غيره، وسنكتب نفس المقال بعد ستة أشهر إذا استمرت نفس العقلية. كفى استهتاراً بمشاعر التونسيين، وكفى جعل المنتخب حقلاً للتجارب الفاشلة. الكرة التونسية تحتضر، وإقالة المدربين ليست هي الدواء، بل هي رصاصة الرحمة على ما تبقى من أمل.

🌍 ENGLISH VERSION

The Coaching Guillotine in Tunisia: Was Sabri Lamouchi the Problem or a Scapegoat for Systemic Failure?

In a predictable move, the Tunisian Football Federation has sacked Sabri Lamouchi, continuing a cycle of administrative chaos. This article explores whether the coach is truly to blame or if he is simply the latest victim of a broken system.

Background of the Event

The decision to sack Sabri Lamouchi didn't come in a vacuum. It follows a series of lackluster performances that have left the Tunisian fans disillusioned. Lamouchi, who took over with the promise of modernizing the Carthage Eagles' playstyle, found himself entangled in a web of administrative instability and high expectations. The Tunisian Football Federation (FTF), known for its lack of patience, decided to pull the trigger on Monday evening, signaling yet another transition period for a team that hasn't found its identity since the 2022 World Cup and the disappointing 2024 AFCON exit.

Historically, the FTF has been a 'revolving door' for coaches. In the last decade alone, Tunisia has seen more than 10 tactical shifts, ranging from local veterans like Faouzi Benzarti to international names. Lamouchi’s tenure was brief, and many argue he wasn't given the full tools to implement a long-term strategy, especially with the ongoing legal and administrative crises surrounding the federation's leadership in Tunis.

The Dimensions of the Crisis

The dimensions of this sacking extend far beyond the pitch. It reflects a deeper structural rot within Tunisian football. When a federation changes coaches this frequently, it suggests that the problem isn't the 'driver' but the 'engine' itself. The technical dimension shows a lack of a clear scouting philosophy, while the administrative dimension reveals a federation more concerned with optics and avoiding public wrath than building a sustainable footballing project.

Moreover, the timing is critical. With World Cup qualifiers looming and the need for a stable roster, firing a coach now puts the players in a state of psychological flux. The 'Carthage Eagles' are currently ranked 41st in the FIFA rankings, a position that doesn't satisfy a nation that prides itself on being a continental powerhouse. The dismissal of Lamouchi is a desperate attempt to reset the clock, but without changing the decision-makers, it feels like a cosmetic surgery on a terminal patient.

Repercussions on the National Team

The immediate repercussions involve the financial burden of breaking contracts. The FTF is reportedly facing significant financial strain, and paying out severance packages to Lamouchi and his staff adds more pressure to an already depleted treasury. This money could have been invested in youth academies or improving the local league's infrastructure, which is currently in a shambles.

On the technical side, the constant changing of the guard disrupts player chemistry. Senior players like Youssef Msakni and younger talents like Elias Achouri are forced to adapt to a new tactical language every few months. This inconsistency is the primary reason why Tunisia often struggles against organized mid-tier African teams. The new coach will inherit a fractured locker room and a fan base that has lost all trust in the process.

Stakeholders and Internal Conflicts

The main stakeholders here are the FTF's temporary management committee, the Ministry of Youth and Sports, and the angry public. The 'Bureau Fédéral' is trying to prove it is proactive, but these reactionary decisions often backfire. There is also the 'Media Factor'—Tunisian sports media is known for its intensity, often putting immense pressure on the federation to make drastic changes after every draw or loss.

The players are also caught in the crossfire. Many feel that the federation uses coaches as shields to protect themselves from criticism. When results go south, the coach is fired, the fans are momentarily appeased, and the officials keep their seats. It’s a cynical cycle that has paralyzed Tunisian football development for years.

The Position and Critical Analysis

Let's be blunt: Sacking Sabri Lamouchi is a cowardly move. It is an admission that those in charge have no vision. Lamouchi might not have been the 'Messiah' of Tunisian football, but he is certainly not the reason why the local stadiums are crumbling or why the league is suspended half the time. My analysis is simple: you can bring in Pep Guardiola or Jose Mourinho, and they would still fail in this toxic environment.

Tunisian football needs a revolution, not a reshuffle. We need to stop looking for 'saviors' in the dugout and start looking for accountability in the boardroom. Until the federation stops treating the national team as a tool for political or administrative survival, the Carthage Eagles will continue to fly low. The next coach is already a 'dead man walking' if the underlying system remains the same.

صوّت وشاركنا رأيك
💬
هل تعتقد أن إقالة صبري اللموشي هي الحل الصحيح لأزمة المنتخب التونسي؟
💬 ما رأيك؟ قُلها بكل صراحة

شاركنا وجهة نظرك في التعليقات — النقاش الجريء يبدأ منك.

من مجتمع بكل صراحة — حوار بلا مجاملة.

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا