استدارة الزيدي بعد زيارة قاليباف: انكسار واستسلام للضغوط أم حيلة تكتيكية تفاجئ طهران؟
أثارت التحركات والخطابات الأخيرة للقيادي شبل الزيدي عقب زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد موجة عارمة من الجدل السياسي والأمني. التبدل الملحوظ في نبرة الزيدي وموقفه المتراجع تجاه ملف حصر السلاح واستقلالية القرار العراقي فتح باب التساؤلات العريضة: هل يخضع المشهد مجدداً لمنطق "الامتثال الكامل" تحت وطأة الضغوط الإيرانية، أم أن ما جرى ليس سوى انحناءة تكتيكية للعاصفة تُخفي خلفها مناورة قادمة قد تُربك حسابات طهران؟
1. زيارة قاليباف: رسائل حازمة وإعادة تموضّع
بكل صراحة، لم تكن زيارة قاليباف لبغداد مجرد بروتوكول دبلوماسي تقليدي، بل كانت خطوة ملموسة لمباشرة نفوذ طهران وإعادة التذكير بالخطوط الحمراء. تسريب كواليس اللقاءات أظهر رغبة إيران في منع أي تصدع في بيت الفصائل الحليفة، ومحاصرة أي مشروع يسعى لتفكيك المنظومة المسلحة الموازية أو تجريدها من أوراق القوة. هذه الضغوط المباشرة وضعت القيادات المحلية أمام اختبار حقيقي لمداها الاستقلالي.
2. الفرضية الأولى: الانبطاح وتراجع سقف التوقعات
يرى فريق واسع من المحللين أن التحول في خطاب الزيدي يُعد انكساراً سريعاً أمام الإرادة الإيرانية؛ إذ تبيّن أن الهامش الذي تتحرك فيه القيادات المسلحة يظل مرهوناً بموافقة الداعم الإقليمي. وبحسب هذه الرؤية، فإن الانصياع الأخير يُثبت مجدداً صعوبة خروج هذه الشخصيات من العباءة التقليدية، وأن أي حديث سابق عن الاستقلالية أو تغليب المصلحة الوطنية العراقية كان مجرد مناورة إعلامية لم تصمد أمام أول اختبار جدي.
3. الفرضية الثانية: "انحناءة العاصفة" وحيلة امتصاص الضغط
على الجانب المقابل، تبرز قراءة استراتيجية مختلفة ترى في هذا التراجع الذكي حيلة وسياسة "تقية سياسية" متبعة في أوقات الأزمات الحادة:
- انحناءة مؤقتة لتفادي صدام مباشر: التهدئة الظاهرية تهدف لامتصاص الغضب الإيراني وتجنب عمليات استبدال أو تهميش قاسية داخل الهيكل القيادي.
- كسب الوقت وبناء التوازنات: إعادة ترتيب الأوراق الداخلية بهدوء، والرهان على تحولات الخريطة الإقليمية والضغط الحكومي العراقي المستمر لخلق واقع جديد يُصعّب على الإيرانيين فرضه بالقوة لاحقاً.
هل تعتقد أن الخريطة السياسية في بغداد قابلة للتغيير، أم أن معادلة النفوذ الخارجي ستظل هي الحاكمة؟
من مجتمع بكل صراحة — قراءة عميقة تحاكي الواقع وتكشف المستور.