حصر السلاح بيد الدولة في العراق: بين تحركات الحكومة والتدخل الإيراني السافر.. هل يتغير المشهد مع الزيدي؟
يخوض العراق اليوم واحدة من أعقد معاركه السياسية والأمنية منذ سنوات؛ معركة إخضاع السلاح لسلطة الدولة وتنظيف المدن من سلاح الفصائل والمليشيات المدعومة من طهران. ومع كل خطوة تخطوها الحكومة العراقية لفرض النظام، تصطدم بتحركات إقليمية مضادة تهدف للإبقاء على شبكات السلاح الموازي. تحركات طهران الأخيرة وإرسالها قيادات متنفذة لمساندة وضبط إيقاع الفصائل تطرح تساؤلاً جوهرياً ومؤلماً: هل يملك العراق قراره السيادي حقاً، أم أن القوى الوطنية وعلى رأسها شخصيات قيادية مثل شبل الزيدي ستحدث الفارق وتصنع مساراً مختلفاً عن كل السوابق؟
1. جهود الحكومة العراقية: أمن المدن وحظر السلاح الموازي
بكل صراحة، أدركت الدولة العراقية أن أي حديث عن التنمية الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات الخارجية يبقى حبراً على ورق ما لم يُحسم ملف السلاح المنفلت. التحركات الحكومية الأخيرة لتنظيف العاصمة والمحافظات من المعسكرات ومخازن العتاد غير التابعة للأجهزة الأمنية الرسمية خطوة أساسية لترسيخ مفهوم "الدولة الوطنية"، وحماية القرار الأمني والعسكري من الانجرار خلف أجنحة مسلحة تعمل بأجندات عابرة للحدود.
2. ردة الفعل الإيرانية: التدخل السافر وإرسال القيادات
على الجانب الآخر، ترى طهران في تفكيك سلاح الفصائل أو إضعاف نفوذ المليشيات تهديداً مباشراً لعمقها الجيوسياسي وأوراق ضغطها الإقليمية. إن التحركات الأخيرة وإيفاد قيادات رفيعة للتأثير على المعادلة داخل بغداد يُعد بحسب مراقبين صريحين تدخلاً سافراً وتعدياً على شؤون العراق الداخلية. يهدف هذا التدخل إلى احتواء أي تمرد داخلي أو تفكك في صفوف الجماعات المسلحة ومنع الحكومة العسكرية من إتمام عملية بسط نفوذها الكامل.
3. هل يملك العراق قراره؟ وهل يقدم «الزيدي» نموذجاً مختلفاً؟
يطرح الشارع العراقي تساؤلاً ملحاً: هل يستطيع القرار السيادي العراقي الانتصار على إرادة التوجيه الخارجي؟
- اختبار السيادة الوطنية: قوة العراق لا تكمن فقط في الإرادة السياسية لبغداد، بل في قدرة أجهزته الأمنية والعسكرية على حماية مؤسسات الدولة وترجيح كفة القانون فوق أي انتماء فصائلي.
- دور القيادات وإحداث الفارق: بروز أسماء مثل شبل الزيدي والتحولات في مواقف بعض القيادات يضعهما تحت المجهر؛ فهل يستوعب هؤلاء القادة أن مصلحة الاستقرار الداخلي وحفظ العراق يقتضيان التخلي عن منطق "المليشيا" والاندماج الكامل تحت مظلة الدولة والسيادة العراقية؟ أم أن الحسابات ستظل مرهونة بالتوازنات الخارجية؟
هل يملك العراق اليوم الفرصة التاريخية لاستعادة كامل سيادته وقراره السياسي المستقل؟ شاركنا رؤيتك.
من مجتمع بكل صراحة — قراءة شجاعة وموضوعية للشأن السياسي العربي.
0 comments:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا