هل تستحقر طهران المحيط العربي؟ التهديدات المتكررة، الردع المفقود، ودرس المواجهة الإسرائيلية
تتوالى التهديدات والاستهدافات الصاروخية وعمليات أذرع طهران في الشرق الأوسط، ليطرح الشارع العربي تساؤلاً عريضاً ومؤلماً: هل تتعامل إيران مع دول الخليج والعالم العربي بنوع من الاستخفاف الاستراتيجي لأنها تراهن على عدم رغبتها أو قدرتها على الرد المباشر؟ وما الذي جعل إيران تتعامل بحذر واستجابة لردع صارم عندما واجهت ضربات متتالية وموجعة من تل أبيب، بينما تستمر في فرض أدبيات التهديد على جيرانها؟
1. هل هو "استحقار" أم استغلال لسياسة ضبط النفس العربية؟
تعتمد إيران في سياستها الإقليمية على ملء الفراغات وتصدير أزماتها للخارج عبر شبكة من الوكلاء والأذرع المسلحة. ويرى مراقبون أن سلوك طهران تجاه الدول العربية والخليجية لا ينبع فقط من فائض القوة، بل من قناعتها بأن العواصم العربية تفضّل خيار "الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والتنموي" وتجنب الحروب الشاملة. هذا التباين في الأولويات جعل صانع القرار الإيراني يفسر العقلانية وضبط النفس العربي على أنه "ضعف أو عجز عن الرد المباشر"، مما شجعه على مواصلة استخدام أدوات الضغط والتنمر الجيوسياسي.
2. الدرس الإسرائيلي: قوة الضربات وتبديل قواعد الاشتباك
عند النظر إلى المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، يظهر الفارق الجوهري في فلسفة الردع؛ حيث لم تكتفِ إسرائيل بفرض خطوط حمراء كلامية، بل وجهت ضربات قاسية واستهدافات مباشرة للعمق الإيراني وقيادات الحرس الثوري وبنيتها التحتية العسكرية، مما فرض على طهران كلفة باهظة وغير محسوبة:
- فرض الردع بالنار: أجبرت الضربات الإسرائيلية الموجعة القيادة الإيرانية على إعادة حساباتها والتوقف عن التصعيد غير المسبوق، خشية انهيار المنظومة الأمنية والاقتصادية للداخل الإيراني.
- لغة القوة المباشرة: أثبتت المواجهة أن النظام الإيراني يعيد تموضعه وتراجعه عندما يواجه خصماً مستعداً لردع مباشر دون سقف سياسي أو محاذير دبلوماسية.
3. هل حان الوقت لبناء عقيدة ردع عربية جديدة؟
بكل صراحة، تضع التطورات الأخيرة المنطقة العربية أمام حقيقة لا مفر منها: السياسة الناعمة والتنديد الدبلوماسي لم يحميا الحدود ولم يوقفوا تغول الأذرع الإيرانية. إن بناء قوة ردع عربية حقيقية—تتجاوز التنسيق الدفاعي السلبي إلى امتلاك المبادرة وتكليف المعتدي ثمناً باهظاً—هو السبيل الوحيد لإعادة التوازن وتغيير نظرة طهران للمحيط العربي من "ساحة مستباحة" إلى دول ذات سيادة قادرة على الحسم والتأديب.
هل تعتقد أن ضبط النفس العربي حكيم أم أنه ساهم في استقواء إيران وأذرعها؟
من مجتمع بكل صراحة — مقالات جادة تضع التساؤلات الحرجة على طاولة النقاش.
0 comments:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا