حين ينادي العمر بالراحة: هل حان وقت اعتزال كبار الفنانين والالتفات للآخرة والأسرة؟
تضعنا مشاهدات المسارح وشاشات العرض اليوم أمام لحظة من المصارحة الإنسانية؛ إذ يبدو التعب جلياً على قامات فنية كبيرة. من نبرة صوت القيصر كاظم الساهر، إلى التحديات الصحية التي واجهها فنان العرب محمد عبده، مروراً برحلة شفاء الفنان القدير عبد الله الرويشد؛ يتجدد السؤال البسيط والمباشر: ألم يأنِ للرموز الفنية في الغناء والتمثيل والمسرح أن يستريحوا، ويغادروا خشبة المسرح ليمضوا ما بقي من العمر في سكينة مع الأهل والأحفاد والتقرب إلى الله؟
1. جغرافية الجسد ونداء العمر: مؤشرات يستحيل إهمالها
الفنان، في نهاية المطاف، كائن إنساني ينطبق عليه قانون الزمن وقواعد الجسد. حين ينظر الجمهور اليوم إلى وقوف فنان العرب محمد عبده على المسرح وسط تحدياته الصحية، أو متابعة رحلة تعافي النجم الكويتي عبد الله الرويشد بعد أزمته الأخيرة، أو مراقبة ملامح الإجهاد الطبيعي على وجه قيصر الغناء كاظم الساهر؛ تظهر تعاطفات صادقة تسأل: لماذا الإصرار على تحمّل أعباء السفر والبروفات وإجهاد الأوتار الصوتية؟ إن التمسك المفرط بالوقوف تحت الأضواء رغم تراجع القدرة الجسدية قد يظلم التاريخ الفني العريض الذي بناه الفنان على مدى عقود.
2. خيار السكينة: الأهل والأحفاد والاستعداد للآخرة
لا يقتصر مفهوم الاعتزال على ترك المهنة، بل يعبر عن الانتقال إلى فصل جديد وأكثر ثراءً من الحياة الإنسانية، وهو ما ينطبق على نجوم الغناء والتمثيل والمسرح على حد سواء:
- الاستمتاع بالدفء الأسري: قضاء سنوات العمر المتأخرة بين الأبناء والأحفاد، ونيل قسط من الهدوء بعيداً عن صخب المواعيد وعدسات الكاميرات.
- الإقبال على الطاعات والخيرات: استغلال الوقت في القرب من الله، والتفرغ للأعمال الخيرية والإنسانية التي تترك أثراً طيّباً باقياً يوازي أو يفوق الأثر الفني.
- حفظ قيمة العطاء: الخروج من الساحة والمشهد العطاء في قمة التقدير، بدلاً من الانتظار لحين فرض الظروف الصحية للاعتزال الإجباري.
3. إدمان الأضواء أم مسؤولية العطاء؟
بكل صراحة، يرى بعض النقاد أن الفن بالنسبة لهؤلاء العمالقة ليس مجرد وظيفة تتوقف عند سن معينة، بل هو هُوية وشغف يصعب الفطام عنه، ويعتقدون أن التوقف التام قد يسرع من التراجع النفسي والصحي للفنان. غير أن هذا الرأي يصطدم بحقيقة أن الجمهور نفسه بات يتمنى لروموزه السلامة والراحة قبل أي شيء آخر؛ فالوفاء الحقيقي للفنان لا يكون بالضغط عليه ليستمر حتى رمقه الأخير، بل بتشجيعه على اتخاذ قرار الشجاعة والتنحي لإعطاء جسده وروحه حقهما المستحق.
هل تعتقد أن ثقافة اعتزال الكبار غائبة في عالمنا العربي مقارنة بالمجتمعات الأخرى؟
من مجتمع بكل صراحة — رؤى ومصارحات تشغل الشارع العربي.
0 comments:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا