رسل السلام تحت النار: هل تنجح وساطة (عُمان وقطر وباكستان) في إذابة جليد واشنطن وطهران؟
في أتون صراع حامي الوطيس بين الولايات المتحدة وإيران، تقف عُمان وقطر وباكستان كقنوات اتصال نادرة لإطفاء الحرائق. لكن المثير للدهشة والريبة أن مساعي مسقط والدوحة لم تحمِهما من نيران الترويع والاستهداف الإقليمي والمضايقات المباشرة وغير المباشرة. فكيف ينظر الخصمان لهؤلاء الوسطاء؟ وهل يملك هذا الثلاثي القدرة الفعلية على إنهاء العداء المترسخ؟
ثلاثي الوساطة: أدوار متكاملة في حقل لغم جيوسياسي
حينما تنقطع خطوط التواصل المباشر وتتحول الدبلوماسية المعلنة بين واشنطن وطهران إلى خطيئة سياسية، تبرز ثلاث دول لعبت دور "القنوات الخلفية" الأكثر اعتمادية: سلطنة عُمان، دولة قطر، وجمهورية باكستان الإسلامية. لكل طرف في هذا المحور مفاتيح تميزه؛ فعُمان تمارس "الدبلوماسية الهادئة" التاريخية التي احتضنت المحادثات السرية الأولى وتوجت بالاتفاق النووي لعام 2015، وقطر تمتلك القوة المالية والشبكة الأمنية والقدرة اللوجستية لنقل الرسائل وإدارة صفقات تبادل الأسرى والملفات المليارية، بينما تبرز باكستان — بثقلها العسكري العابر للحدود وقربها الجغرافي من إيران وعلاقاتها التاريخية بواشنطن — كضابط إيقاع أمني يمنع انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة.
ورغم هذا التكامل الفطين، يُطرح التساؤل المباشر: لماذا يتحمل الوسيطان الخليجيان (مسقط والدوحة) الكلفة الأكبر من ضغوط الصراع والترويع في وقت ينبغي فيه مكافأتهما على صنع السلام؟
الاستهداف والترويع: ضريبة الحياد والوساطة
بكل صراحة، تقع عُمان وقطر في مفارقة مؤلمة؛ فهما تتحملان تبعات ترويع واعتداءات غير مباشرة، وضغوطاً عسكرية وأمنية هائلة تجسدت في استهداف حركة الملاحة قرب المياه العُمانية، أو تهديدات الطائرات المسيرة الصادرة عن أذرع إقليمية، فضلاً عن الحملات السياسية والإعلامية الشرسة. هذا القصف المتكرر والترويع الملاحي والأمني لا يستهدف نسف الوساطة فحسب، بل يمارس ضغطاً مكشوفاً لإجبار هاتين الدولتين على التخلي عن موقفهما الحيادي الصارم.
إن هذا الترويع يعود لرفض الأطراف الراديكالية وتجار الحروب لسياسة الحياد؛ إذ تعتبر الفصائل الراديكالية أن الحياد هو "مداهنة للعدو"، بينما يرى الصقور في واشنطن وتل أبيب أن فتح قنوات اتصال مع طهران يُعد "تراخياً". وبذلك باتت مسقط والدوحة تدفعان ثمن التمسك بدور "حمامة السلام" وسط غابة مدججة بالصواريخ والمسيرات.
كيف تنظر واشنطن وطهران للوساطة الثلاثية؟
فهم النظرة المزدوجة لدى العاصمتين يفسر سبب استمرار الوساطة رغم العواصف الجيوسياسية:
- الرؤية الأمريكية: ترى واشنطن في عُمان وقطر "صندوق بريد" موثوقاً به للغاية ومساحة آمنة لإيصال التحذيرات الشديدة أو التوصل لصفقات تكتيكية دون تكلفة سياسية داخلية. وتنظر لباكستان كحائط صد أمني يمنع تداعي الاستقرار في جنوب ووسط آسيا. لكن البيت الأبيض لا يتردد في ممارسة ضغوط مكشوفة على هؤلاء الوسطاء وقت اشتداد الأزمات.
- الرؤية الإيرانية: تعتبر طهران مسقط والدوحة شريانين اقتصاديين ودبلوماسيين يمنعان فرض عزلة تامة عليها ويحولان دون تشكيل تكتل إقليمي موحد ضدها. وتنظر لإسلام آباد كجار مسلم قوي يجب التنسيق الأمني والعسكري معه. ومع ذلك، تُرسل طهران رسائل تحذيرية شديدة اللهجة لهما كلما شعرت بأن القواعد الأمريكية على أراضيهما قد تُستخدم ضدها.
هل تنجح الدول الثلاث في إذابة الجليد النهائي بين واشنطن وطهران؟
بكل صراحة.. إن إذابة الجليد بشكل كامل وإبرام سلام استراتيجي دائم لا يتوقفان على مهارة الوسيط بقدر ما يعتمدان على إرادة الخصمين الأساسيين. تملك عُمان وقطر وباكستان البنية الدبلوماسية والأمنية الكافية لإدارة الأزمات، وتفكيك الانفجارات وشيكة الوقوع، وتسهيل الصفقات المرحلية (كصفقات الأسرى والتهدئة التكتيكية).
أما إذابة الجليد الهيكلي والتاريخي، فدونها عقبات كبرى تتجاوز قدرة الوسطاء؛ فالصراع الأمريكي الإيراني مرتبط بملفات الصواريخ الباليستية، المشروع النووي، النفوذ الإقليمي، وعقيدة الأمن القومي لكليهما. بناءً عليه، ستظل وساطة هذا الثلاثي قادرة على إدارة التفجير ومنع الانفجار الشامل، دون القدرة على تحويل الصراع إلى سلام دائم ما لم تقتنع واشنطن وطهران بضرورة التنازل المؤلم.
Envoys Under Fire: Can Oman, Qatar, and Pakistan Melt US-Iran Ice?
Amid heightened US-Iran hostilities, Oman, Qatar, and Pakistan serve as crucial backchannels. However, despite their neutral mediation, Oman and Qatar have faced regional intimidation and security threats. This analysis explores how Washington and Tehran view these mediators and whether the trio can truly resolve the core conflict.
Mediators Under Pressure
Oman brings quiet diplomacy, Qatar leverages economic and tactical agility, and Pakistan provides strategic defense balance. Yet, Oman and Qatar pay a heavy price through regional instability and security risks, as hardliners on both sides view strict neutrality with suspicion.
Strategic Perception and Reality
Washington views these mediators as indispensable channels for de-escalation without domestic political risk. Tehran sees them as economic lifelines and buffer zones. While the three mediators excel at tactical crisis management, breaking the deep structural ice between Washington and Tehran requires political will that neither superpower has fully committed to yet.
شاركنا وجهة نظرك في التعليقات — النقاش الجريء يبدأ منك.
من مجتمع بكل صراحة — حوار بلا مجاملة.
0 comments:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا