من يشعل نار الحرب في الشرق الأوسط: إيران أم أمريكا.. أم أن الشغف مشترك؟
بينما تتهم واشنطن طهران برعاية الفوضى وتهديد الملاحة، وتتهم إيران أمريكا بالاستعمار ونهب الثروات، يبقى السؤال الصادق: من منهما يضع حطب النار ومن يحمل الكبريت؟ أم أن الطرفين يعتاشان على هذه الفوضى؟
خلفية النزاع: أزمة ثقة أزليّة وتصفية حسابات على حساب الشعوب
كلما التهبت حدود أو انفجرت أزمة في الشرق الأوسط، يعود التراشق الإعلامي المعتاد: الإعلام الغربي يشير بأصابع الاتهام فوراً إلى إيران وأذرعها بالمنطقة، بينما يخرج الإعلام الإيراني متحدثاً عن "الشيطان الأكبر" والمؤامرات الأمريكية الصهيونية. لكن إذا جردنا المشهد من الشعارات الرنانة والخطابات الحماسية، نجد أننا أمام صراع نفوذ وهيمنة محض، تُستغل فيه شعوب المنطقة كحطب لتغذية هذه النار الدائمة.
التاريخ يخبرنا أن الصراع لم يبدأ البارحة؛ فهو ممتد منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وحادثة الرهائن، مروراً بحرب الخليج الأولى، ثم غزو العراق عام 2003 الذي سلم المنطقة لإيران على طبق من ذهب، وصولاً إلى ملف البرنامج النووي واغتيالات القادة وتهديد ممرات النفط. المشكلة أن الطرفين يتقنان لعبة "التصعيد المقعد"؛ يخوضان صراعاتهما بالوكالة في اليمن والعراق وسوريا ولبيان والمضايق البحرية، متجنبين المواجهة المباشرة التي قد تكلفهما الكثير.
الدور الإيراني: تصدير الأزمات والتمدد عبر الأذرع
بكل صراحة، لا يمكن إعفاء إيران من المسؤولية المباشرة عن تسخين المنطقة. العقيدة السياسية لطهران اعتمدت منذ عقود على مفهوم "تصدير الثورة" وإنشاء حزام أمني وعسكري خارج حدودها عبر أذرع وميليشيات مسلحة في عدة دول عربية. هذا الأسلوب يجعل من العواصم العربية أوراق تفاوض خطرة على طاولة المشرع الإيراني.
عندما تستخدم إيران أذرعها لتهديد حرية الملاحة الدولية في باب المندب ومضيق هرمز، أو لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة نحو المنشآت الحيوية، فهي تعطي الذريعة للتدخلات الأجنبية. إيران تعتقد أن أبقاء المنطقة في حالة استنفار دائم يمنع الغرب من الإطاحة بنظامها، لكنها في الواقع ترهق كاهل الشعوب العربية وتدفع بالدول المجاورة للبحث عن تحالفات أمنية لحماية نفسها.
الدور الأمريكي: الهندسة العسكرية وتغذية صناعة السلاح
في المقابل، وبكل صراحة أيضاً، فإن السياسة الأمريكية ليست ملائكية إطلاقاً؛ بل هي الممول والمهندس لعدة أزمات تاريخية في المنطقة. الولايات المتحدة تبحث دائماً عن التدفق الحر للنفط، وحماية أمن حلفائها، وضمان هيمنة مجمعها الصناعي العسكري. وجود "خطر إيراني دائم" هو أفضل حجة تسويقية لوكالات السلاح الأمريكية لبيع منظومات دفاعية بمليارات الدولارات.
واشنطن اتبعت سياسات متناقضة كلياً: انسحبت من الاتفاق النووي في عهد ترامب لتفرض "الضغط الأقصى"، ثم حاولت التودد والمهادنة في عهد بايدن، مما خلق حالة من عدم الاستقرار وغياب الثقة لدى الجميع. العسكرية الأمريكية المنتشرة في قواعد عبر الخليج والشرق الأوسط لا تبحث عن السلام الدائم، بل عن "إدارة الصراع" بطريقة تضمن حماية المصالح الأمريكية فقط، حتى لو احترقت المنطقة بأسرها.
التداعيات المباشرة: من يدفع فاتورة هذا الاشتعال؟
الضحية الوحيدة في هذه المعركة الحامية بين واشنطن وطهران هي شعوب الشرق الأوسط واقتصاداتها. حالة اللامستقبل وخطر الحرب الوشيكة تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال، تراجع السياحة، ارتفاع تكاليف التأمين البحري وشحن البضائع، وصولاً إلى التضخم وارتفاع أسعار المعيشة لدى المواطن العادي الذي لا ناقة له ولا جمل في هذا الصراع الجيوسياسي.
علاوة على ذلك، أدى هذا الصراع المتواصل إلى تحويل البنية التحتية والموارد في دول مثل اليمن وسوريا والعراق إلى حطام، بسبب استخدام أراضيها كميادين لتصفية الحسابات. الطرفان يلعبان بالشطرنج، والبيادق التي تسقط على الرقعة هي مدن عربية وأرواح بريئة.
الموقف والتحليل: بكل صراحة.. هل يرغب أحدهما في الحسم؟
الحقيقة الصادمة التي يجب أن نعترف بها هي أن **لا إيران ولا أمريكا تريدان إنهاء هذا الصراع أو حسمه عسكرياً بشكل كامل.** الوضع الحالي القائم على "التوتر المحسوب" أو (Managed Chaos) يخدم الأجندة السياسية للطرفين بدقة متناهية؛ فالنظام الإيراني يحتاج إلى "العدو الخارجي" لتبرير أزماته الاقتصادية والسيطرة على الداخل، وأمريكا تحتاج إلى "الفزاعة الإيرانية" لضمان تواجدها العسكري وهيمنتها السياسية.
إشغال النار في المنطقة هو مشروع مشترك، يشارك فيه الطرفان بإتقان شديد: إيران توفر الحطب عبر التمدد والتصعيد، وأمريكا توفر أكسجين الاشتعال عبر التواجد العسكري وتغيير قواعد اللعبة متى شاءت. والحل الوحيد للنجاة من هذا المحرق هو أن تتولى دول المنطقة إدارة أمنها بنفسها وتغليب أسلوب الحوار المباشر وتصفير المشاكل بعيداً عن الوصاية الأمريكية أو التغلغل الإيراني.
Who Fuels the Regional Fire: Iran or the United States?
Whenever tensions escalate in the Middle East, the blame game intensifies. Washington points fingers at Tehran for sponsoring terrorism, while Iran accuses America of imperialist meddling. But to be completely honest, who is truly stoking the flames?
Background: Decades of Proxy Warfare and Deep Mistrust
The US-Iran rivalry is not new; it is a decades-long struggle for regional dominance. Since the 1979 Islamic Revolution, the two nations have been locked in a hostile dynamic. Instead of engaging in direct military confrontation, they have turned the Middle East into an arena for proxy conflicts, leaving local populations to suffer the consequences.
From the 2003 invasion of Iraq—which inadvertently expanded Iranian influence—to the ongoing naval tensions in strategic waterways like the Strait of Hormuz and Bab al-Mandab, both powers have repeatedly demonstrated that regional stability is secondary to their strategic objectives.
Iran's Role: Exporting Influence via Proxies
To be completely frank, Iran bears significant responsibility for regional destabilization. Tehran's foreign policy relies heavily on building and funding armed non-state actors across Arab nations. This strategy allows Iran to project power far beyond its borders and use regional conflicts as leverage in international negotiations.
By arming proxies and targeting maritime trade, Iran provokes international interventions, giving foreign military powers a permanent justification to remain present in the region.
The US Role: Military Industrial Interests and Inconsistent Policy
Conversely, American foreign policy in the Middle East has often exacerbated conflict rather than resolving it. The US maintains a massive military footprint to protect energy supply lines and support defense contractors through multi-billion-dollar arms sales.
Shifted foreign policies between US administrations—ranging from maximum pressure sanctions to diplomatic appeasement—have created unpredictability and security vacuums that feed the conflict cycle.
Critical Conclusion: Managed Chaos Benefits Both
In reality, neither Washington nor Tehran seeks a total war, nor do they desire absolute peace. The status quo of 'managed chaos' serves both regimes politically: Iran uses an external enemy to suppress internal discontent, while the US uses the threat of Iran to justify its military presence and strategic alliances.
True stability will only be achieved when regional nations take full control of their security framework, pursuing direct diplomacy rather than relying on external superpowers or regional bullies.
شاركنا وجهة نظرك في التعليقات — النقاش الجريء يبدأ منك.
من مجتمع بكل صراحة — حوار بلا مجاملة.
0 comments:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا