حمى اللايكات القاتلة: عندما يصبح الجهل نصيحة والتافه ملهماً
منصات التواصل الاجتماعي تتحول إلى سوق عكاظ رقمي لبيع الوهم تحت مسمى نصائح الخبراء. لم يعد العلم بحاجة لشهادات، يكفيك إضاءة جيدة وكاميرا هاتف لتفتي في كل شيء من الطب إلى الاقتصاد.
عصر الرويبضة الرقمي
نعيش اليوم في زمن السيولة المعرفية المرعبة، حيث اقتحم صنّاع المحتوى أسوار التخصصات العلمية بدم بارد. تجد مراهقاً يقدم نصائح طبية حول الأدوية النفسية، وآخر يحلل تقلبات البورصة العالمية وهو لا يملك ثمن فنجان قهوة، والجمهور؟ يصفق ويهلل في خانة التعليقات وكأنهم وجدوا ضالتهم المنشودة.
المشكلة ليست في المنصات نفسها، بل في الخوارزميات التي لا تفرق بين الحقيقة والزيف؛ هي تلهث خلف التفاعل فقط. فالمقطع الذي يثير الجدل، حتى لو كان كاذباً أو مضللاً، ينتشر كالنار في الهشيم، بينما تموت الحقيقة الرصينة في غياهب النسيان لأنها ببساطة مملة ولا تمنح جرعة الدوبامين السريعة.
بين التريند والمسؤولية الأخلاقية
أين اختفت المسؤولية؟ إن استسهال تقديم المعلومة دون تدقيق هو جريمة اجتماعية مكتملة الأركان. نحن أمام جيل يثق في مؤثر يضع فلاتر تجميلية أكثر مما يثق في طبيب قضى نصف عمره في الدراسة والبحث. هل هي أزمة وعي جمعي أم أنها ضريبة الحداثة الرقمية التي حولتنا إلى مجرد أرقام تافهة في إحصائيات التفاعل؟
في بكل صراحة لا نهادن الزيف؛ إن استمرار الصمت تجاه هؤلاء الدجالين الجدد سيفضي بنا إلى كارثة معرفية تجعل من الجهل هو المعيار الجديد للنجاح.
سؤال لك
هل تثق في النصائح (الطبية أو القانونية أو المالية) التي يقدمها مشاهير السوشيال ميديا؟
#سوشل ميديا
0 comments:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا