الجمعة، 16 يناير 2026

Published يناير 16, 2026 by with 0 comment

«الاتفاقيات الإبراهيمية»: عندما يُستدعى الدين لتجميل السياسة لا لصناعة السلام

 

«الاتفاقيات الإبراهيمية»: عندما يُستدعى الدين لتجميل السياسة لا لصناعة السلام

«الاتفاقيات الإبراهيمية»: عندما يُستدعى الدين لتجميل السياسة لا لصناعة السلام




لم يكن توصيف الأمير تركي الفيصل لما يُسمى «الديانة الإبراهيمية» بأنه «شغل ضحك على اللحى» مجرد عبارة حادة أُطلقت في لحظة انفعال، بل جاء كخلاصة موقف سياسي وفكري يعكس اعتراضًا عميقًا على مسارٍ كامل جرى تسويقه باسم السلام والتسامح الديني، بينما جوهره سياسي بحت، ونتائجه – حتى الآن – تخدم طرفًا واحدًا.

فمنذ الإعلان عن «الاتفاقيات الإبراهيمية» عام 2020، رُوّج لها باعتبارها تحولًا تاريخيًا في الشرق الأوسط، ونقطة نهاية للصراع العربي–الإسرائيلي. لكن بعد مرور السنوات، تبرز أسئلة جوهرية لا يمكن القفز فوقها:
ماذا تغيّر فعليًا على الأرض؟ ومن المستفيد الحقيقي من هذا المسار؟


أولًا: ما هي الاتفاقيات الإبراهيمية فعلًا؟

وقّعت كل من الإمارات والبحرين (ثم لاحقًا المغرب والسودان) اتفاقيات تطبيع كاملة مع إسرائيل برعاية أمريكية، تحت مسمى «الاتفاقيات الإبراهيمية»، في إشارة رمزية إلى النبي إبراهيم بوصفه جامعًا دينيًا لليهودية والمسيحية والإسلام.

لكن من الناحية القانونية والسياسية:

  • الاتفاقيات ليست اتفاقيات سلام بين أطراف في حالة حرب مباشرة.

  • لم تتضمن أي بنود ملزمة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

  • لم تشترط وقف الاستيطان، ولا رفع الحصار عن غزة، ولا الاعتراف بحق تقرير المصير للفلسطينيين.

بمعنى أدق:
هي اتفاقيات تطبيع سياسي كامل مقابل وعود أمنية واقتصادية، لا مقابل حقوق تاريخية أو عدالة سياسية.


ثانيًا: الدين كغطاء… لا كجوهر

هنا تكمن النقطة التي فجّرت انتقاد الأمير تركي الفيصل. فإقحام مفهوم «الإبراهيمية» في سياق سياسي حديث لا يخدم التعايش بقدر ما:

  • يفرغ الأديان من بعدها القيمي والأخلاقي.

  • يستخدم الرموز الدينية لتسويق قرارات سياسية مثيرة للجدل.

  • يمنح الاحتلال غطاءً أخلاقيًا زائفًا عبر لغة «التسامح».

والسؤال المنطقي الذي يطرحه منتقدو الاتفاقيات:
كيف يُبنى سلام ديني بينما تُنتهك المقدسات الإسلامية والمسيحية يوميًا في القدس؟

فالواقع يشير إلى أن:

  • الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى ازدادت بعد الاتفاقيات.

  • الاستيطان في الضفة الغربية توسع بوتيرة غير مسبوقة.

  • العدوان على غزة لم يتوقف، بل تكرر بأعنف صوره.


ثالثًا: ماذا جنت القضية الفلسطينية؟

إذا كان السلام يُقاس بنتائجه، فإن الحصيلة حتى الآن قاتمة:

  • لم تُستأنف مفاوضات جادة على أساس حل الدولتين.

  • لم تُرفع العقوبات الجماعية عن الفلسطينيين.

  • لم يتحسن الوضع الإنساني في غزة أو الضفة.

بل على العكس، استُخدمت الاتفاقيات:

  • لإقناع إسرائيل بأنها قادرة على التطبيع دون دفع أي ثمن سياسي.

  • لتهميش القضية الفلسطينية في الأجندة الإقليمية.

  • لتحويل الصراع من قضية احتلال إلى «نزاع يمكن التعايش معه».

وهذا ما يجعل توصيف الاتفاقيات بأنها «شرعنة لواقع ظالم» توصيفًا دقيقًا لا مبالغًا فيه.


رابعًا: موقف الأمير تركي الفيصل… لماذا هو مهم؟

الأمير تركي الفيصل ليس شخصية عابرة:

  • شغل رئاسة الاستخبارات السعودية لسنوات.

  • وكان سفيرًا للمملكة في واشنطن ولندن.

  • يُعرف بمواقفه الواضحة من القضية الفلسطينية.

وعندما يصف «الإبراهيمية» بأنها توظيف مضلل للدين، فهو يعبّر عن تيار يرى أن:

  • السلام الحقيقي لا يُبنى على تجاوز المظلوم.

  • ولا على إعادة صياغة الصراع بلغة ناعمة تخفي جوهره.

  • ولا على استدعاء الأنبياء لتبرير اختلال موازين القوة.


خامسًا: السلام بين القيمة والصفقة

الفرق الجوهري الذي يطرحه منتقدو الاتفاقيات هو:

  • السلام كقيمة: يقوم على العدالة، ورفع الظلم، وإنهاء الاحتلال.

  • السلام كصفقة: يقوم على المصالح، والتوازنات، وتبادل المنافع.

والاتفاقيات الإبراهيمية، وفق الوقائع، أقرب بكثير إلى النموذج الثاني.


الخلاصة

تحويل الدين إلى أداة سياسية لا يصنع سلامًا، بل يُنتج خطابًا جميلًا يخفي واقعًا قبيحًا.
وما لم تُترجم هذه الاتفاقيات إلى:

  • إنهاء احتلال،

  • وحماية مقدسات،

  • وضمان حقوق شعب واقع تحت القهر،

فستبقى، كما وصفها الأمير تركي الفيصل، مجرد محاولة لتجميل السياسة بالدين، لا لصناعة سلام حقيقي.

Read More
    email this
Published يناير 16, 2026 by with 0 comment

لماذا منحت جائزة نوبل للسلام لماريا كورينا ماتشادو وما علاقتها بترامب؟

 

 لماذا منحت جائزة نوبل للسلام لماريا كورينا ماتشادو وما علاقتها بترامب؟


🕊️ الجائزة في الأصل

منحت اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام لعام 2025 جائزة السلام إلى المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، تقديرًا لدورها في النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في فنزويلا بعد عقود من حكم نيكولاس مادورو، واعتبرتها اللجنة رمزًا لمقاومة الاستبداد والسعي نحو انتقال سلمي للسلطة.


🤝 ماتشادو وتقديم الجائزة لترامب?

في حدث أثار جدلًا واسعًا، قدمت ماتشادو ميدالية جائزة نوبل لترامب كرمز اعتراف بدوره في الأحداث التي أدت إلى الإطاحة بمادورو والبناء على تحرُّك الولايات المتحدة في الأزمة، معتبرةً أنه ساعد في "تحرير الشعب الفنزويلي".

لكن من المهم فهم النقطة التالية:

📌 اللجنة النرويجية أكدت رسميًا أن جائزة نوبل للسلام:
• لا تُنقل،
• ولا تُشارك،
• ولا يمكن إلغاؤها بعد منحها.
فاللقب وشهادة الفوز تبقى للمستفيد الأصلي فقط (ماتشادو)
.


🧠 لماذا أشعل ذلك جدلًا؟

  • بعض السياسيين النرويجيين وصفوا تقديم الميدالية لترامب بأنه "تصرف غير مناسب" وقد يُسيء لهيبة الجائزة.

  • ترامب قبل الميدالية (رمزية فقط) وشكر ماتشادو، لكن هذا لا يعني أنه أصبح فائزًا رسميًا بجائزة نوبل.

👉 كثير من التحليلات ترى أن ماتشادو استخدمت هذا الفعل كإشارة سياسية لتكريس دعم دولي لملفها أمام حكم فنزويلا بعد مادورو، وليس كـ«رشوة» بالمعنى القانوني، بل كـ رسالة سياسية واستراتيجية في سياق أزمة معقدة في المنطقة.


 هل قبول ترامب لهذا الفعل يعني أنه حقّق ما يطمح إليه؟

ترامب لم يفز رسميًا بجائزة نوبل للسلام، لكنه لطالما أعلن علنًا عن رغبته في الفوز بها، وحاول الترويج نفسه كمرشح عبر إبراز دوره في حل نزاعات أو دفع اتفاقات وقف إطلاق نار في بعض المناطق خلال ولايته وسياسته الخارجية؛ رغم أن اللجنة لم تمنحه الجائزة.

👉 قبول الميدالية من ماتشادو ليس مساويًا لاستلام جائزة نوبل رسميًا، ومن الناحية العملية التحفة الرمزية لا تحمل صفة الفائز الحقيقي وفق لوائح الجائزة.


📊 مقارنة تاريخية: لي دوك ثو وهنري كيسنجر

🏅 ما حدث في عام 1973؟

في عام 1973 مُنحت جائزة نوبل للسلام لـ هنري كيسنجر (وزير الخارجية الأمريكي) ولي دوك ثو (المفاوض الفيتنامي الشمالي) تقديرًا لاتفاقيات باريس لإنهاء الحرب في فيتنام.

لكن نقطة فارقة:

  • لي دوك ثو رفض الجائزة قائلًا إن الحرب لم تنتهِ فعلًا وأن الاتفاقية لم تُحترم على الأرض، لذا لا يمكن اعتبار السلام قد تحقق.

👉 رفضه يُعد أحد أقوى المواقف الأخلاقية في تاريخ الجائزة، ويرتبط بفكرة أن السلام الحقيقي يجب أن يكون ملموسًا وليس مجرد اتفاقيات أو دبلوماسية.


 هل يستحق رئيس دولة، حتى لو اختلفنا معه، جائزة نوبل للسلام؟

📌 الجواب يعتمد على معايير نوبل:
اللجنة تقيّم النتائج الملموسة للسلام—أي إنهاء حروب فعلية، خفض العنف، طرق سلمية لحل النزاعات—وليس موقع الشخص أو كفاءته السياسية وحدها.

🔹 رئيس دولة قد يحقق ذلك، بالتأكيد.

🔹 لكن الحكم ليس سياسيًا بحتًا؛ هو يتعلق بـ مدى تأثيره في إحلال السلام الحقيقي.

📌 في حالة ترامب: رغم تأثيره في بعض الاتفاقات أو التحولات، اللجنة لم ترَ أن إنجازاته تستحق جائزة نوبل الرسمية في العام الذي تم ترشيح ماتشادو فيه.

📌 أما في حالة ليدوكثو، فقد اعتبر بنفسه أنه ليس هناك سلام حقيقي يستحق التكريم لذلك رفض الجائزة.\


📌 حقائق

  • ماتشادو حصلت على النوبل رسميًا لجهودها في فنزويلا؛ ترامب لم يفز رسميًا.

  • تقديم الميدالية لترامب كان رمزيًّا وسياسيًّا أكثر من كونه تحولاً رسميًا في سجل الجائزة.

  • مقارنة مع لي دوك ثو، نجد مثالًا حيث رفض السلام غير المكتمل.

  • الجائزة تُمنح على السلام الفعلي أو الأثر الكبير في تخفيف النزاع، وليس فقط على الانتماء أو المنصب.

Read More
    email this

الخميس، 15 يناير 2026

Published يناير 15, 2026 by with 0 comment

لماذا تراجع ترامب؟

 

لماذا تراجع ترامب

لماذا تراجع ترامب؟


تعليق الضربة الأميركية على إيران بين الرسائل الخفية والصفقات غير المعلنة

على عكس ما اعتادت عليه الإدارة الأميركية في لحظات التصعيد الكبرى، جاء قرار تعليق العمل العسكري ضد إيران مفاجئا بقدر ما كان لافتا. فبعد أسابيع من التهديدات العلنية، والتحشيد العسكري في الخليج والبحر الأحمر، وتسريبات متعمدة عن “خيارات مفتوحة” تشمل ضربات سيبرانية وعسكرية، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التراجع خطوة إلى الخلف.
لكن السؤال الحقيقي ليس: لماذا عُلّقت الضربة؟
بل: هل عُلّقت فعلا؟


أولًا: هل خففت إيران قبضتها… أم غيّرت تكتيكها؟

التصريح الإيراني الذي تحدث عن عدم تنفيذ إعدامات جديدة وعدم توسيع حملات الاعتقال بحق المتظاهرين قُدِّم إعلاميا كإشارة تهدئة. لكنه في جوهره لا يرقى إلى مستوى تنازل استراتيجي، بل هو إجراء تكتيكي مؤقت.

إيران تدرك جيدا أن التصعيد الأمني المفرط في الداخل يمنح واشنطن وتل أبيب الذريعة الذهبية لأي تدخل مباشر، ولذلك اختارت خفض منسوب القمع العلني، لا إنهاءه. الرسالة هنا ليست إصلاحية، بل براغماتية:
نحن نضبط الإيقاع، لا ننهار.

وهذا وحده لا يفسر تراجع واشنطن.


ثانيًا: ترامب لا يضرب حين تكون الكلفة أعلى من المكسب

ترامب، بخلاف الخطاب الإعلامي الصاخب، ليس رجل حروب طويلة ولا فوضى مفتوحة. تجربته السياسية تؤكد أنه يفضل الضغط الأقصى بلا انفجار شامل.
فالضربة العسكرية ضد إيران ليست كغزة ولا كسوريا، بل مغامرة قد تشعل الخليج كله، وترفع أسعار النفط، وتضرب الأسواق الأميركية في عام انتخابي حساس.

بمعنى أوضح:
ترامب لا يريد حربًا… يريد استسلامًا سياسيًا ببطء.


ثالثًا: ما الذي جرى خلف الكواليس؟

الاحتمال الأقرب للواقع أن قنوات خلفية فُتحت، سواء عبر وسطاء أوروبيين، أو عبر أطراف إقليمية لا تظهر في الصورة.
في مثل هذه الملفات، لا تُعلن التفاهمات، بل تُقرأ من السلوك:

  • تراجع أميركي مفاجئ

  • تهدئة إيرانية محسوبة

  • صمت إسرائيلي غير معتاد

  • دخول تركي متأخر لكنه محسوب

كلها مؤشرات على إعادة ضبط الاشتباك لا إلغاءه.


رابعًا: لماذا ظهرت تركيا الآن؟

الموقف التركي الرافض للتصعيد ضد إيران لم يأت بدافع أخلاقي ولا تضامن إقليمي، بل بدافع مصلحة بحتة.

تركيا تعرف أن:

  • سقوط إيران أو تفككها = فوضى حدودية

  • حرب داخل إيران = موجات لجوء جديدة

  • صراع أميركي–إيراني مفتوح = تهميش الدور التركي

أنقرة لا تريد إيران قوية… لكنها لا تريدها منهارة أيضًا.
ولهذا ظهرت كـ"صوت عقل" في اللحظة التي بدا فيها أن النار قد تخرج عن السيطرة.


خامسًا: هل نحن أمام ضربة مؤجلة أم صفقة صامتة؟

السيناريوهان مطروحان، لكن الأرجح هو التالي:

  • لا ضربة شاملة الآن

  • لا تراجع أميركي دائم

  • ضغط مستمر بأدوات غير عسكرية

واشنطن تراهن على إنهاك إيران اقتصاديًا، وعزلها سياسيًا، ودفعها لتنازلات تدريجية دون إطلاق رصاصة واحدة.

أما الضربة المفاجئة؟
فهي خيار أخير، يُستخدم فقط إذا فشلت كل أدوات الاستنزاف.


سادسًا: هل ما يحدث مخطط له أم ضغط حقيقي؟

ما يحدث هو مزيج معقد من التخطيط والضغط.
ليس مؤامرة كاملة، ولا ارتجالًا سياسيًا.

إيران تحت ضغط حقيقي، نعم.
لكنها لم تُكسر.
وأميركا تصعّد، لكنها لم تحسم.


الخلاصة الصريحة

  • تعليق الضربة لا يعني إلغاءها

  • التهدئة الإيرانية ليست إصلاحًا بل مناورة

  • تركيا تتحرك لحماية نفسها لا إيران

  • واشنطن تريد إيران ضعيفة لا مدمرة

  • والمنطقة تعيش مرحلة حبس أنفاس لا سلام

ما يجري ليس نهاية الأزمة…
بل فصل هادئ قبل جولة أشد قسوة،
إن لم تُكتب تسوية غير معلنة في اللحظة الأخيرة.

والأيام القادمة وحدها ستكشف:
هل نحن أمام صفقة صامتة… أم عاصفة مؤجلة؟

Read More
    email this

الأربعاء، 14 يناير 2026

Published يناير 14, 2026 by with 0 comment

ما الذي يريده ترامب من العالم؟

 

ما الذي يريده ترامب من العالم؟

ما الذي يريده ترامب من العالم؟



خريطة الهيمنة الأميركية من غزة إلى إيران… ومن يدفع ثمن “الشرق الأوسط الجديد”؟

مقدمة: السؤال الذي لم يعد نظريًا

لم يعد سؤال ما الذي يريده ترامب من العالم سؤالًا أكاديميًا أو ترفًا فكريًا. ما نشهده اليوم من تسارع الأحداث، وتفكك التوازنات، وتوحّش القرارات، يشير بوضوح إلى أن العالم دخل مرحلة إعادة تشكيل قسرية، تقودها الولايات المتحدة بعقلية رجل أعمال لا يعترف إلا بالربح والخسارة، وبمنطق القوة لا القيم.

ترامب ليس استثناءً في السياسة الأميركية، بل هو التعبير الأكثر فجاجة ووضوحًا عن جوهرها الحقيقي.


أولًا: من يحكم أميركا فعلًا؟

قبل الحديث عن ترامب، يجب تفكيك العقل الأميركي الحاكم:

  • المجمع العسكري الصناعي: شركات السلاح، الحروب بالنسبة لها سوق مفتوحة.

  • اللوبي الصهيوني: إسرائيل ليست حليفًا، بل جزء من صناعة القرار.

  • وول ستريت: الاقتصاد أولًا… ولو على أنقاض الدول.

  • الدولة العميقة: أجهزة أمن، استخبارات، ومراكز أبحاث تصنع السيناريوهات وتغيّر الوجوه.

ترامب ليس صاحب مشروع أيديولوجي، بل منفّذ صاخب لمصالح قديمة، لكن بلهجة السوق لا الدبلوماسية.


ثانيًا: غزة… الاختبار الأخلاقي الذي سقط فيه العالم

في غزة، لم تعد القضية فلسطينية فقط، بل أصبحت مرآة لضمير العالم.
ترامب، منذ ولايته الأولى، حسم موقفه:

  • القدس عاصمة لإسرائيل

  • دعم مطلق للعدوان

  • شيطنة المقاومة

  • تحويل الإبادة إلى “حق دفاع عن النفس”

غزة ليست هدفًا بحد ذاتها، بل بوابة الشرق الأوسط الجديد:
شرق أوسط بلا مقاومة، بلا قضية مركزية، بلا ذاكرة.


ثالثًا: أوكرانيا… استنزاف روسيا بلا جنود أميركيين

في أوكرانيا، لا يبحث ترامب ولا واشنطن عن نصر كييف، بل عن:

  • إنهاك روسيا

  • استنزاف أوروبا اقتصاديًا

  • إعادة تشكيل الناتو كأداة ابتزاز

الحرب هناك ليست من أجل الديمقراطية، بل حرب بالوكالة، والدم الأوكراني مجرد وقود.


رابعًا: فنزويلا… النفط أولًا ثم كل شيء

فنزويلا تمثل الجريمة الأصلية:
دولة غنية… لكنها خارج الطاعة.

ترامب لم يُخفِ هدفه:

  • إسقاط النظام

  • السيطرة على النفط

  • معاقبة أي نموذج استقلالي في أميركا اللاتينية

الديمقراطية هنا مجرد لافتة… والنهب هو العنوان الحقيقي.


خامسًا: سوريا ولبنان… إدارة الفوضى لا حلّها

في سوريا، لم تكن أميركا معنية بإسقاط النظام ولا بحماية الشعب، بل بـ:

  • منع الاستقرار

  • تقطيع الجغرافيا

  • إبقاء الجرح مفتوحًا

وفي لبنان، الهدف أوضح:

  • نزع عناصر القوة

  • إخضاع القرار السياسي

  • تحويل الدولة إلى كيان هش بلا سيادة

ليس المطلوب دولة قوية، بل دولة مُدارة عن بُعد.


سادسًا: إيران… العقدة الأخيرة

إيران تمثل الكابوس الأميركي:

  • دولة لا تخضع

  • نفوذ إقليمي

  • مشروع مستقل

ترامب يريد:

  • إما اتفاقًا مذلًا

  • أو انهيارًا داخليًا

  • أو تفكيكًا تدريجيًا

التهديد بالحرب، العقوبات، دعم الاحتجاجات… كلها أدوات في سيناريو واحد:
كسر الدولة دون دفع كلفة الحرب الشاملة.


سابعًا: هل هذا هو “الشرق الأوسط الجديد”؟

نعم… لكن ليس كما يُسوّق له.

الشرق الأوسط الجديد يعني:

  • دول بلا جيوش حقيقية

  • شعوب مشغولة بالخبز لا بالسيادة

  • حدود رخوة

  • هويات متصارعة

  • وإسرائيل مركز الثقل الأمني والاقتصادي

ما أعلنه نتنياهو ليس حلمًا، بل خطة تُنفَّذ على مراحل، وترامب أحد أدواتها.


ثامنًا: ماذا يستطيع العرب أن يفعلوا؟

السؤال الأصعب… والأكثر إيلامًا.

الحقيقة القاسية:

  • لا مشروع عربي موحد

  • لا قرار مستقل

  • لا رؤية استراتيجية

لكن ما يمكن فعله – إن وُجدت الإرادة:

  1. وقف الرهان على الحماية الأميركية

  2. إعادة تعريف العدو الحقيقي

  3. بناء حد أدنى من التنسيق الإقليمي

  4. تحصين الداخل سياسيًا واقتصاديًا

  5. امتلاك خطاب إعلامي مستقل

من لا يملك قراره… يُستخدم.
ومن لا يفهم اللعبة… يكون ضحيتها.


خاتمة: العالم يُدار بالقوة… لا بالأخلاق

ما الذي يريده ترامب من العالم؟
يريده سوقًا مفتوحة، ضعيفًا، خائفًا، قابلًا للابتزاز.

ليس ترامب المشكلة، بل النظام الذي أفرزه.
ومن لا يقرأ المشهد بعقله… سيدفع ثمن قراءته بقلبه.

Read More
    email this

الثلاثاء، 13 يناير 2026

Published يناير 13, 2026 by with 0 comment

إذا سقط النظام في إيران… هل ننجو أم ندفع الثمن؟

 

إذا سقط النظام في إيران… هل ننجو أم ندفع الثمن؟

إذا سقط النظام في إيران… هل ننجو أم ندفع الثمن؟


قراءة باردة بلا عواطف في سيناريوهات ما بعد السقوط ( حوار سياسي ) 

المحاور:
ملف إيران اليوم ليس عسكريًا فقط، ولا سياسيًا فقط، بل هو ملف إعلامي وعقلي قبل كل شيء. المشكلة أن كثيرين يقرؤون المشهد بقلوبهم لا بعقولهم. هناك من يظن أن سقوط النظام الإيراني يعني نهاية الأزمة تلقائيًا. هذا وهم خطير.

الضيف:
تمامًا. من يعتقد أن سقوط النظام في إيران يعني أن الأمور ستُحل، فهو إما ساذج سياسيًا أو يرفض قراءة الواقع. سقوط النظام لا يعني نهاية المشكلة، بل قد يكون بداية كوارث أكبر.


السيناريو الأول: الفوضى… حين تحترق إيران وتحترق معها المنطقة

الضيف:
إذا سقط النظام، فأقرب سيناريو هو الاضطراب الداخلي الذي قد يتحول إلى حرب أهلية.
إيران ليست كتلة واحدة:

  • أكراد في كرمانشاه

  • عرب في الأحواز

  • بلوش في الجنوب

  • لور، وأقليات أخرى
    كل هؤلاء لديهم تنظيمات ومليشيات، وكان النظام هو السقف الذي يمنع الانفجار.

إذا سقط هذا السقف؟
نحن لا نتحدث عن فوضى داخل إيران فقط، بل عن فوضى تمتد إلى الخليج كله.

المحاور:
كيف ينعكس ذلك علينا؟

الضيف:
ببساطة:
السواحل الإيرانية تصبح بلا رقابة، التهريب ينفلت، الهجرة غير الشرعية تتضاعف، السلاح والمخدرات تعبر البحار.
الحرب الأهلية لا تأكل صاحبها فقط، بل تأكل الجيران أيضًا.


السيناريو الثاني: روسيا… حين يملأ الآخرون الفراغ

الضيف:
إيران اليوم حليف استراتيجي لروسيا.
تبيعها المسيّرات، تفتح لها قزوين، وتتقاطع مصالحهما.

إذا سقط النظام، روسيا لن تقف متفرجة.
قد تزحف جنوبًا عبر بحر قزوين لتملأ الفراغ وتحمي مصالحها.

المحاور:
لكننا لم نرَ تدخلا روسيًا مباشرًا حين ضُربت إيران سابقًا؟

الضيف:
صحيح، لأن الضربات كانت محدودة.
روسيا تتدخل عندما تشعر أن النفوذ ينهار بالكامل، لا عند الضربات المؤقتة.


السيناريو الثالث: انقلاب «منظم» برعاية أمريكية

الضيف:
السيناريو الأخطر ليس الفوضى ولا روسيا، بل انقلاب عسكري “نظيف” ترعاه واشنطن بحجة حفظ الاستقرار.
كما حدث في تاريخ إيران نفسه، أيام مصدّق.

هذا السيناريو يُبقي الدولة قائمة، لكنه ينقلها من محور إلى محور، ويضعها بالكامل في المدار الأميركي.


الخلاصة الصادمة: كل الطرق تؤذي الخليج

الضيف:
دعني أكون واضحًا بلا تجميل:
كل السيناريوهات الثلاثة ليست في صالح دول الخليج.

  • فوضى؟ خطر أمني مباشر

  • نفوذ روسي؟ صراع دولي على حدودنا

  • انقلاب أمريكي؟ إيران جديدة أكثر عدائية ولكن بغطاء مختلف

من يفرح بسقوط إيران دون حساب ما بعد السقوط، لا يفهم السياسة.


ترامب… رئيس أم سمسار؟

المحاور:
هل كان ترامب يسعى فعلًا لتغيير النظام؟

الضيف:
ترامب ليس رجل دولة، بل رجل عقار.
خلفه لوبي عسكري وأمني عنصري في البنتاغون، يعادي المسلمين والعرب والإيرانيين بلا تمييز.

الرجل كارثة على النظام الدولي، لا على إيران فقط.
علاقاته أفسدت كندا، المكسيك، أوروبا، الناتو، الصين… الجميع.


هل كانت إيران مستعدة للتفاهم؟

الضيف:
نعم. وبوضوح.
بعد سقوط صدام، عرضت إيران ما عُرف بـ الصفقة الكبرى (Grand Deal):

  • التخلي عن الأذرع

  • التفاوض على النووي

  • الاعتراف بدورها الإقليمي

لكن واشنطن رفضت.

إيران براغماتية، تفاوض حتى الشيطان إن لزم الأمر.
لكن المشكلة لم تكن إيران وحدها، بل عقلية أمريكية ترفض الشراكة وتُصر على الهيمنة.


كلمة أخيرة بلا مجاملة

من يرى المشهد بعين واحدة، سيصطدم بالحائط.
ومن يقرأ السياسة بالعاطفة، سيدفع الثمن واقعًا.

إيران ليست ملاكًا، لكنها أيضًا ليست كرتًا يُسحب بلا حساب.
والمنطقة لا تحتمل مغامرات جديدة يقودها جهل سياسي أو حماسة عمياء.

اقرأ بعقلك… لا بقلبك.

Read More
    email this
Published يناير 13, 2026 by with 0 comment

أوروبا تغيّر بوصلتها فجأة: لماذا انقلب الموقف الأوروبي على إيران؟

 

أوروبا تغيّر بوصلتها فجأة: لماذا انقلب الموقف الأوروبي على إيران؟

أوروبا تغيّر بوصلتها فجأة: لماذا انقلب الموقف الأوروبي على إيران؟



لم يكن التحول الأوروبي الأخير تجاه إيران مجرّد تطور دبلوماسي عابر، بل شكّل انعطافة سياسية حادة كشفت عن تغيّر عميق في حسابات المصالح والتحالفات داخل القارة العجوز. فالدعوات الأوروبية العلنية لطهران من أجل خفض الإجراءات الأمنية ضد المتظاهرين، مقرونة بخطاب سياسي متشدد وتهديدات بعقوبات إضافية، عكست اصطفافًا واضحًا – وإن لم يُعلن صراحة – مع الرؤية الأميركية والإسرائيلية تجاه إيران.


هذا التحول المفاجئ يطرح سؤالًا جوهريًا: ما الذي دفع أوروبا إلى التخلي عن سياسة التوازن والحوار، والانتقال إلى موقع الضغط والتصعيد؟


من سياسة الاحتواء إلى منطق المواجهة

لسنوات طويلة، تبنّى الاتحاد الأوروبي سياسة تقوم على “الاحتواء الناعم” تجاه إيران، خصوصًا بعد الاتفاق النووي عام 2015، حيث لعبت العواصم الأوروبية دور الوسيط بين واشنطن وطهران، وحاولت الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة حتى في ذروة التوتر.

غير أن المشهد تبدّل بسرعة. فمع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل إيران، وتزايد التقارير الحقوقية حول سقوط قتلى واعتقالات واسعة، انتقلت أوروبا من لغة القلق إلى خطاب الإدانة، ومن الدعوة إلى الإصلاح إلى التلويح بالعقوبات والعزل السياسي.


الضغط الأميركي… العامل الحاسم

لا يمكن قراءة الموقف الأوروبي الجديد بمعزل عن العامل الأميركي. فواشنطن، التي أعادت تصعيدها ضد إيران سياسيًا واقتصاديًا، أوصلت رسالة واضحة لحلفائها: الحياد لم يعد خيارًا.

تجارب السنوات الماضية لا تزال ماثلة في الذاكرة الأوروبية؛ دول وشركات كبرى دفعت أثمانًا باهظة بسبب تحديها للعقوبات الأميركية، من الغرامات المالية الضخمة إلى الإقصاء عن النظام المالي العالمي. هذا الإرث جعل كثيرًا من العواصم الأوروبية أكثر حذرًا، وأقل استعدادًا للمغامرة بعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة من أجل الحفاظ على خط تواصل مع طهران.


الظل الإسرائيلي… حاضر بقوة

ورغم أن أوروبا نادرًا ما تعلن صراحة تبنيها للرؤية الإسرائيلية تجاه إيران، فإن الوقائع تشير إلى تقاطع متزايد في المواقف. فإسرائيل تنظر إلى إيران بوصفها الخطر الإقليمي الأول، وتدفع باتجاه عزلها سياسيًا وتشديد الضغوط عليها.

المواقف الأوروبية الأخيرة – من التهديد بإدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب، إلى دعم العقوبات الجديدة – تتقاطع بشكل لافت مع الأجندة الإسرائيلية، حتى وإن صيغت بلغة حقوق الإنسان والدفاع عن المتظاهرين.


الخوف لا المبادئ؟

السؤال الأكثر إلحاحًا هو: هل تحركت أوروبا بدافع حماية حقوق الإنسان فعلًا، أم بدافع الخوف؟

الواقع يشير إلى أن الاعتبارات الأخلاقية، رغم حضورها في الخطاب الرسمي، ليست العامل الوحيد. فهناك خشية أوروبية واضحة من:

  • العقوبات الأميركية الثانوية التي قد تطال الدول أو الشركات المستمرة في التعاون مع إيران.

  • العزلة السياسية داخل المعسكر الغربي في حال الخروج عن الإجماع الأميركي.

  • الاضطراب الإقليمي الذي قد ينعكس على أمن أوروبا، سواء عبر ملف الطاقة أو الهجرة أو الأمن.


إيران الخاسر الأكبر؟

في خضم هذا التحول، تبدو إيران الطرف الأكثر تضررًا. ففقدان الغطاء الأوروبي – الذي طالما شكّل نافذة دبلوماسية مهمة – يعني تضييق الخناق عليها سياسيًا واقتصاديًا، ودفعها أكثر نحو العزلة أو نحو خيارات تصعيدية قد تزيد المشهد تعقيدًا.


خاتمة: أوروبا بين القيم والمصالح

التحول الأوروبي ضد إيران لا يعكس فقط موقفًا من الاحتجاجات أو السياسات الداخلية لطهران، بل يكشف عن أزمة أعمق في استقلال القرار الأوروبي. فالقارة التي طالما رفعت شعار “السيادة الاستراتيجية” تبدو اليوم أكثر التصاقًا بالموقف الأميركي، وأقرب إلى الحسابات الإسرائيلية، حتى وإن غلّفت ذلك بخطاب حقوقي وإنساني.

ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل ستدفع أوروبا ثمن هذا الاصطفاف لاحقًا، أم أنها اختارت – بوعي كامل – طريق المصالح على حساب التوازن؟

Read More
    email this

السبت، 10 يناير 2026

Published يناير 10, 2026 by with 0 comment

. عدد يناير 1950: حين سأل الماضي عن المستقبل

 

. عدد يناير 1950: حين سأل الماضي عن المستقبل

 عدد يناير 1950: حين سأل الماضي عن المستقبل


كنوز مجلة «الهلال»… حين قرأ الماضي المستقبل بدقة مدهشة

ماذا لو عدنا سبعين عامًا إلى الوراء، وقرأنا كيف تخيّل كبار مفكري العالم العربي شكل الحياة بعد نصف قرن؟
هذا بالضبط ما فعلته مجلة الهلال في عددها الصادر في 1 يناير/كانون الثاني 1950، حين طرحت سؤالًا جريئًا على نخبة من كبار الكتّاب والمفكرين والعلماء:
كيف سيكون العالم عام 2000؟


سؤال بسيط… وإجابات أدهشت الزمن

في ذلك العدد التاريخي، خاطبت «الهلال» أسماء بحجم عباس محمود العقاد، وأحمد أمين، وأحمد زكي، وفكري أباظة، وأساتذة جامعات، ومهندسين، ومخرجين، وعلماء فلك، وطلبت منهم أن يتخيلوا العالم بعد خمسين عامًا:
المواصلات، الاتصالات، السينما، المدن، الإنسان نفسه.

المثير للدهشة أن نحو 90% من تلك التوقعات كانت دقيقة إلى حد مذهل؛ فقد تحدثوا عن:

  • أجهزة اتصال صغيرة تُحمل في الجيب (الهواتف الذكية)

  • السفر السريع بين القارات في يوم واحد

  • غزو الفضاء والوصول إلى القمر

  • تطور السينما والتقنيات البصرية

  • تغيّر شكل المدن الكبرى مثل القاهرة

وكل ذلك كُتب عام 1950… قبل الإنترنت، وقبل الأقمار الصناعية، وقبل ثورة التكنولوجيا.


يحيى غانم… واكتشاف كنوز الهلال المنسية

القصة لا تقف عند حدود التوقعات فقط، بل تمتد إلى أرشيف مذهل كاد أن يُنسى.
فالصحفي الكبير يحيى غانم، رئيس مجلس إدارة دار الهلال سابقًا، يروي كيف صُدم عندما تسلّم منصبه وبدأ يتفقد المبنى العريق الذي أنشأه جرجي زيدان.

خلف أبواب مغلقة منذ عقود، وداخل غرف مظلمة، اكتُشفت:

  • صناديق أرشيفية ضخمة

  • تقارير بعثة صحفية أرسلتها «الهلال» إلى الخليج عام 1904

  • لقاءات موثقة مع شيوخ وأمراء المنطقة قبل كتاب «ملوك العرب» لأمين الريحاني بعشرين عامًا

وثائق تاريخية نادرة عن:

  • قطر في عهد الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني

  • أوضاع الخليج تحت النفوذ العثماني والبريطاني

  • الحياة السياسية والاجتماعية في بدايات القرن العشرين


حين كانت «الهلال» مسرحًا للثقافة

المفاجأة الأكبر كانت في الطابق العلوي للمبنى؛
إذ تبيّن أن جرجي زيدان لم يكتفِ بإصدار مجلة، بل أنشأ مسرحًا كاملًا داخل دار الهلال، تُعرض عليه مسرحيات وفنون، وتُغطّيها مجلة «الكواكب».

في زمن كانت فيه القاهرة تستضيف عروضًا مسرحية عالمية، وكان شارع عماد الدين مركزًا للفن الراقي، لا مجرد ذكرى.


مجلة صنعت الوعي العربي

تأسست «الهلال» في أواخر القرن التاسع عشر، وأصبحت:

  • مدرسة فكرية

  • مرجعًا ثقافيًا

  • منبرًا لأعظم العقول العربية

كتب فيها:
العقاد، أحمد أمين، بنت الشاطئ، محمود تيمور، أحمد زكي، أمينة السعيد…
وكان من قرّائها ومراسليها:
الملك فيصل، الملك سعود، جميل مردم بك، عبد الرحمن الرافعي.


من أمّ المجلات… إلى سؤال مؤلم

يبقى السؤال المؤلم:
كيف لمجلة بهذا الإرث، وهذا العمق، وهذا الأرشيف الحضاري الهائل، أن تنحدر في زمننا إلى أغلفة سياسية عابرة، بعد أن كانت تصنع الوعي وتستشرف المستقبل؟


خلاصة

عدد «الهلال» الصادر في يناير 1950 ليس مجرد مجلة قديمة، بل وثيقة حضارية تثبت أن العقل العربي كان يومًا:

  • سابقًا لزمنه

  • جريئًا في أسئلته

  • دقيقًا في رؤيته للمستقبل

وربما الأهم:
أن الماضي، حين يُقرأ جيدًا، لا يحكي ما كان فقط… بل يكشف ما نحن عليه اليوم، وما نخسره حين نُهمِل ذاكرتنا الثقافية.

Read More
    email this

الجمعة، 9 يناير 2026

Published يناير 09, 2026 by with 0 comment

لا يحق لأحد التدخل… إلا عند وقوع الفتنة

 

لا يحق لأحد التدخل… إلا عند وقوع الفتنة

لا يحق لأحد التدخل… إلا عند وقوع الفتنة




لا يملك أي طرف، فردًا كان أو دولة، حقّ التدخل في شؤون الشعوب أو المجتمعات أو الدول الأخرى، إلا في حالةٍ واحدة: عندما تقع الفتنة، وتُرفع شعارات مضلِّلة، ويُغرَّر بالناس حتى يندفعوا لهدم أوطانهم بأيديهم، ظنًا منهم أنهم يصنعون خلاصهم، بينما هم في الحقيقة يفتحون أبواب الخراب على مصاريعها.


هذا تمامًا ما حدث فيما سُمّي بـ«الربيع العربي»، حين انساق كثيرون خلف شعارات براقة، فكانت النتيجة تدمير الدول، وتمزيق المجتمعات، وسفك الدماء، دون أن تجلب تلك الثورات خيرًا يُذكر. وقد قيل منذ البداية، ولا يزال يُقال: إن الخروج على الحكّام لا يترتب عليه خراب دنيوي فقط، بل هو محرّم شرعًا، حتى لو كان الحاكم كافرًا، ما لم تتوافر القدرة الشرعية، لأن الله حرّم ذلك لما فيه من ضررٍ على الناس أنفسهم، لا على الحاكم.


موقف ثابت منذ بداية «الربيع العربي»

منذ انطلاق أحداث تونس وبدايات ما سُمّي بالربيع العربي، كان الموقف واضحًا وثابتًا: التحذير من الفتنة، والتنبيه إلى عواقب الانسياق خلف الشعارات الزائفة. وهذا الموقف لم يتغيّر يومًا، لا بتبدّل الساحات ولا بتغيّر الأسماء.


ومن هذا المنطلق يأتي الحديث عمّا يجري في اليمن. فليس من حق أحد أن يقرّر نيابة عن اليمنيين إن كانوا سيتوحدون أو ينفصلون، فهذا شأنهم وحدهم. لكن حين تتحوّل الخلافات إلى فتنة، ويُغرَّر بالناس، ويقتتل الإخوة فيما بينهم، يصبح النصح واجبًا، لا تدخّلًا في الشؤون الداخلية.


أخطر ما في الأمر: المتاجرة بالدين

أكثر ما يثير الغضب والاستفزاز هو تجارة بعض الأطراف بالدين، والتحدث باسم الشريعة لتبرير الصراعات السياسية. فحين يُقال: “هذا هو الشرع”، يُسكت الناس، ويُغلق باب النقاش، وكأن الدين أصبح أداة لإضفاء القداسة على مشروع سياسي.


ويبرز هنا نموذج واضح لشخصيات تتزيّا بزيّ السلفية، وتتحدث عن طاعة ولاة الأمر، والدروس الشرعية، ودور القرآن، ثم يتضح مع الوقت أن الهدف الحقيقي هو السلطة والحكم. فالخطاب واحد، والمنهج واحد، سواء كان صاحبه إسلاميًا أو علمانيًا أو اشتراكيًا، لكن الكارثة حين يكون العبث باسم الدين.


تناقضات الخطاب وتبدّل الذرائع

يُبرَّر الخروج اليوم بذريعة أن “ولي الأمر تحالف مع جهة معيّنة”، وغدًا بذريعة أنه “لا يوجد ولي أمر أصلًا بل مجلس”، وبعدها تُخترع شبهات جديدة. وكلما ردّ أهل العلم على شبهة، انتقل أصحاب هذا الخطاب إلى غيرها، في سلسلة لا تنتهي من التناقضات.


بل وصل الأمر إلى التحريض على القتال، وتغرير الناس وهم في مأمن، بينما يُدفع البسطاء إلى ساحات الدم، فداءً لكراسي وسلطات، لا لمصالح الشعوب ولا لأمنها ولا لدينها.


الخلاف السياسي لا يعني العداء للدول

من الخطأ الفادح الخلط بين نقد موقف سياسي ومعاداة دولة أو شعب. فالاختلاف مع جهة أو مجلس أو فصيل لا يعني العداء لدولة بعينها. كما أن انتقاد إسرائيل، مثلًا، لا يعني العداء لكل دولة لها علاقات معها.


الحديث هنا ليس عن دول، بل عن مواقف داخلية بين اليمنيين أنفسهم، وتحذير صريح من مسار سيؤدي إلى إفساد الدين والدنيا معًا.


السعودية، الشرعية، والحقيقة المغيّبة

المملكة العربية السعودية لم تغيّر موقفها منذ بداية الحرب في اليمن؛ فقد دخلت بطلب من الرئيس الشرعي لمواجهة الحوثي، ولا تزال على الخط نفسه. أما تصوير الصراع على أنه حرب ضد السعودية، فهو تضليل مكشوف، يراد به جرّ اليمنيين إلى اقتتال داخلي جديد.


لا اصطفاف في الخلافات بين الأشقاء

الخلافات بين الدول الشقيقة تُحلّ بين قادتها، وستُحلّ إن شاء الله بالتوافق والتنازل، لا بدماء الشعوب. ولا يجوز تحويل هذه الخلافات إلى وقود لفتن داخلية يدفع ثمنها الأبرياء.


الأحزاب… أصل البلاء

ما أصاب اليمن في جذوره الأولى كان نتيجة الخروج على الحكم السابق، وتمكين الحوثي عبر المظاهرات والاعتصامات، في سياق امتداد الربيع العربي. ثم تقلبت المواقف، وتحالفت الأحزاب مع أعدائها، وتبدّلت التحالفات بحسب المصالح.


والحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن الأحزاب أصل شر وخراب، وقد حذّر القرآن منها صراحة:

«ولا تكونوا من المشركين، من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا، كل حزب بما لديهم فرحون».

 

فكل حزب، مهما رفع من شعارات، ينتهي إلى الفرقة والدمار، وهذا النهج هو ذاته الذي يُعاد إنتاجه اليوم بخطاب جديد، لكنه يحمل الروح نفسها: الخروج، التبرير، والتحريض.



الخلاصة

ما يجري ليس نصرة دين، ولا دفاعًا عن شعب، بل صراع على السلطة يُغلّف بالدين، وتُدفع فيه الشعوب ثمنًا. والتحذير من هذا المسار واجب شرعي وأخلاقي، قبل أن تعمّ الفتنة، وتأكل الأخضر واليابس.

Read More
    email this

الأربعاء، 7 يناير 2026

Published يناير 07, 2026 by with 0 comment

لماذا تحتاج الولايات المتحدة دائمًا إلى عدو؟

 

لماذا تحتاج الولايات المتحدة دائمًا إلى عدو؟

لماذا تحتاج الولايات المتحدة دائمًا إلى عدو؟




من أكذوبة 2002 إلى حروب اليوم… الآلية نفسها والضحايا يتغيّرون


 نبدأ من الأساس الذي يتجاهله كثيرون.
الولايات المتحدة ليست دولة ذات نسيج ثقافي موحّد. هي وعاء بشري تشكّل من مهاجرين جاؤوا من كل بقاع الأرض: أوروبا، أميركا الجنوبية، إفريقيا، آسيا، وحتى أقاصي الشرق.


بولنديون، إيرلنديون، ألمان، فرنسيون، إيطاليون، إسبان، عرب… خليط واسع لا يجمعه تاريخ مشترك ولا ثقافة واحدة، رغم مرور أكثر من مئتي عام على قيام الدولة.


لهذا السبب تحديدًا، ورغم عمرها الطويل نسبيًا، لا تزال الولايات المتحدة دولة حديثة التكوين سياسيًا واجتماعيًا، أقرب في عمرها البنيوي لدول ناشئة، لا لإمبراطوريات تاريخية.


ما الذي يوحّد الأميركيين إذن؟

الجواب الصادم: ليس القيم، بل المصالح… وليس الهوية، بل الخوف.

ما يجمع الأميركيين داخليًا هو شبكة المصالح اليومية، الاقتصاد، الوظائف، السوق.
لكن ما يوحّدهم سياسيًا ونفسيًا هو شيء آخر تمامًا: العدو الخارجي.

ولهذا، ومنذ خمسينيات القرن الماضي، يمكن رصد نمط واضح:

كل رئيس أميركي تقريبًا كان بحاجة إلى حرب خارجية.

  • ترومان: كوريا

  • أيزنهاور: كوريا ثم بدايات فيتنام

  • كينيدي وجونسون: فيتنام

  • ما بعد فيتنام: لبنان، أميركا اللاتينية، حروب بالوكالة

  • حرب الخليج

  • ثم 2001 و2002: “الحرب على الإرهاب”

  • واليوم: عناوين جديدة… لكن الوظيفة واحدة

بمعدل حرب أو نزاع كبير كل 8 إلى 10 سنوات، وكأن النظام السياسي الأميركي لا يستطيع الاستمرار من دون عدو دائم.


لماذا؟ لأن البديل هو الانفجار الداخلي

من دون عدو خارجي:

  • تتفجّر التناقضات العرقية

  • تتصاعد الصراعات الطبقية

  • تعود الانقسامات الثقافية والاقتصادية

  • ويبدأ السؤال الأخطر: من نحن؟

ولهذا يصبح “العدو” ضرورة سياسية، لا خيارًا.


البنتاغون… عندما تحكم العقيدة العسكرية السياسة

العامل الأخطر الذي أشار إليه التحليل في تلك الفترة (2002) – وما زال حاضرًا اليوم – هو تغوّل المؤسسة العسكرية داخل القرار السياسي.

الرئيس عسكري أو محاط بعسكريين.
نائب الرئيس، وزير الدفاع، مستشارو الأمن القومي…
العشرات من صُنّاع القرار قادمون من البنتاغون أو مرتبطون به.

هؤلاء لا يرون العالم كمساحات سلام، بل كساحات نزاعات منخفضة الحدة ومدارة استراتيجيًا
( Low Intensity Conflicts )

الفكرة بسيطة وخطيرة:

لا حرب شاملة، ولا سلام حقيقي…
بل توترات مستمرة تضمن الميزانيات والنفوذ.

 

النزاعات كآلة تمويل

كل نزاع “خفيف” يعني:

  • ميزانيات أكبر من الكونغرس

  • عقود تسليح جديدة

  • إعادة ملء مخازن السلاح

  • تعزيز نفوذ الجنرالات وشركات السلاح

وهكذا تصبح:

  • السودان

  • الشرق الأوسط

  • آسيا

  • أميركا اللاتينية

مجرد نقاط على خريطة مصالح، تُشعل وتُطفأ حسب الحاجة.


الاقتصاد الأميركي… لماذا لا يزدهر إلا بالحرب؟

هذه نقطة جوهرية تم تجاهلها كثيرًا.

الاقتصاد الأميركي ليس اقتصاد تنمية بقدر ما هو اقتصاد حرب.
ينتعش في الأزمات، ويزدهر في النزاعات، ويعيد تشغيل نفسه عبر التصعيد.

ومن يقف خلف ذلك؟

  • شركات السلاح العملاقة

  • شركات الطاقة

  • شبكات المصالح السياسية-الاقتصادية

هذه الشركات لا تملكها الدولة، بل أفراد، عائلات، مجموعات ضغط، لهم نفوذ داخل الحكومة وخارجها.


2002 لم تكن خطأ… كانت صفقة

عندما قيل للعالم إن الحرب على العراق بسبب “أسلحة الدمار الشامل”،
كان أصحاب القرار يعرفون الحقيقة منذ سنوات.

لكن ما كان يُدار في الخلفية هو:

  • عقود نفط

  • عقود إعادة إعمار

  • صفقات سلاح

  • مكاسب شخصية مباشرة

تقارير صحفية موثّقة آنذاك كشفت:

  • عقود بملايين الدولارات حصل عليها مسؤولون كبار

  • علاقات مباشرة بين البيت الأبيض وشركات الطاقة

  • انتقال مسؤولين بين الحكومة والشركات بلا حواجز

الحرب لم تكن دفاعًا عن العالم…
بل مشروعًا استثماريًا كامل الأركان.


ماذا تغيّر اليوم؟

العناوين تغيّرت…
الآلية لم تتغيّر.

لم تعد “أسلحة دمار شامل”،
بل:

  • حماية النظام الدولي

  • مواجهة التهديدات

  • الدفاع عن الاستقرار

  • محاربة الفوضى

لكن خلف الكواليس:

  • البنتاغون نفسه

  • الشركات نفسها

  • المنطق نفسه

  • والاستفادة نفسها


الخلاصة الصادمة

الولايات المتحدة لا تخوض الحروب لأنها تُفاجَأ بالتهديدات،
بل لأنها تحتاجها.

تحتاجها لتوحيد الداخل.
لتغذية الاقتصاد.
لتبرير النفوذ.
ولحماية شبكة مصالح معقّدة لا تعيش إلا في أجواء التوتر.

وما لم يفهم العالم هذا الدرس منذ 2002،
سيبقى يدفع الثمن… بأسماء مختلفة، وبلدان مختلفة،
لكن بالسيناريو ذاته.

Read More
    email this
Published يناير 07, 2026 by with 0 comment

«2026 بين العلم والتنجيم: كيف يُصنَع الخوف؟ ولماذا يربح الكذّابون ويُهمل العقل؟»

«2026 بين العلم والتنجيم: كيف يُصنَع الخوف؟ ولماذا يربح الكذّابون ويُهمل العقل؟»

«2026 بين العلم والتنجيم: كيف يُصنَع الخوف؟ ولماذا يربح الكذّابون ويُهمل العقل؟»





مع نهاية كل عام، يخرج علينا عشرات “المتنبئين” بتوقعات كارثية للعام الجديد: حروب، أوبئة، اغتيالات، انهيارات اقتصادية، ووفاة شخصيات شهيرة. المشهد يتكرر بحذافيره، والعناوين تتشابه، واللغة واحدة، والخوف هو البضاعة الأكثر رواجًا.


في هذا المقال، لا ندّعي معرفة الغيب، فالغيب لا يعلمه إلا الله، لكننا نكشف كيف تُصنَع التنبؤات، ولماذا يصدّقها الناس، وأين ينتهي التحليل العلمي ويبدأ الاحتيال النفسي والإعلامي، مع قراءة عقلانية لما قد يحمله عام 2026 وفق المعطيات الواقعية لا الأوهام.


أولًا: قاعدة لا نقاش فيها

لا أنا، ولا أي محلل، ولا أي مركز أبحاث، ولا أقوى دولة في العالم، تستطيع الجزم بما سيحدث في المستقبل بشكل قطعي.
كل من يدّعي رؤية الغيب أو الحديث عن المستقبل وكأنه يشاهده بعينه، إما كاذب أو واهم.

هذه ليست مسألة دينية فقط، بل علمية أيضًا. فالعلم لا يعمل باليقين المطلق، بل بالاحتمالات والمؤشرات وحدود المعرفة.


ثانيًا: الحيلة المشتركة بين جميع المتنبئين

جميع المتنبئين، دون استثناء، يستخدمون الجملة نفسها:

«لا يعلم الغيب إلا الله، وما أقوله مجرد رؤية أو تحليل».

هذه الجملة لا تُقال تواضعًا، بل كوسيلة لإخلاء المسؤولية.
فإن فشل التوقع، قالوا: مجرد رأي.
وإن صادف الواقع، قالوا: ألم أقل لكم؟

في علم النفس المعرفي والإعلامي، يُعرف هذا الأسلوب باسم «التحصين المسبق»: حماية المتحدث نفسه من الفشل قبل أن يتكلم، وفتح باب النجاح مهما كانت النتيجة.




ثالثًا: الفرق بين التنبؤ والتحليل العلمي

العلم الحقيقي – في الاقتصاد أو السياسة أو الجيولوجيا – لا يقول:

فلان سيموت
ولا يقول:
حدث كارثي حتمي.

بل يقول:

  • هناك مؤشرات

  • هناك احتمالات

  • هناك نسب خطأ معترف بها

بينما المتنبئ يقول:

عزاء في الوسط الفني
حدث ضخم يهز العالم
شخصية مهمة ستغيب

جُمل عامة، مطاطة، تقبل أي تفسير لاحق.


رابعًا: لماذا “يُصيب” المتنبئون أحيانًا؟

السبب لا علاقة له بالغيب، بل بما يُعرف بـ انحياز التأكيد.
الناس تتذكر التوقع الذي “أصاب”، وتنسى عشرات التوقعات التي فشلت.

المتنبئ قد يطلق 100 توقع، يفشل 99 منها، ويُسلّط الضوء فقط على التوقع الوحيد الذي اقترب من الواقع، ثم يُعاد تدويره إعلاميًا كـ “إعجاز”.


خامسًا: كيف يُصنع الترند؟

الترند لا يعتمد على الحقيقة، بل على ثلاثة عناصر أساسية:

  1. تحريك المشاعر: خوف – غضب – صدمة – قلق

  2. قابلية المشاركة: جملة قصيرة مرعبة تُرسل بسرعة

  3. تغذية الخوارزميات: تعليق، مشاركة، مشاهدة، حتى لو كان اعتراضًا

الخوارزميات لا تسأل: هل هذا صحيح؟
بل تسأل: هل شدّ الانتباه؟


سادسًا: لماذا تنتشر التوقعات السوداوية أكثر؟

لأن عقل الإنسان مبرمج بيولوجيًا على التقاط الخطر قبل أي شيء آخر.
الخبر السلبي يترك أثرًا أعمق من الخبر الإيجابي، ليس لأنه أدق، بل لأنه أقوى نفسيًا.

ولهذا، ينجح خطاب الخوف دائمًا أكثر من خطاب العقل.


سابعًا: 2026… ماذا يقول العلم لا المنجمون؟

1. الاقتصاد العالمي

العالم لا يتجه إلى سيناريو “نهاية كونية”، لكنه يدخل مرحلة تقلبات حادة بسبب:

  • فقاعة الأصول

  • التضخم

  • رفع أسعار الفائدة

  • ديون غير مسبوقة

  • سلوك استهلاكي حذر

هذه مؤشرات ركود محتمل، لا نبوءة انهيار شامل.

2. أوروبا والحرب

التاريخ يقول إن تزامن:

  • ضغط اقتصادي

  • توتر اجتماعي

  • سباق تسلح

  • أزمات حدودية

يرفع احتمالية الصدام العسكري.
الحديث عن حرب في أوروبا قراءة نمط، لا تنجيم.

3. الزلازل

لا يمكن تحديد موعد أي زلزال، لكن منطقتنا تقع على تقاطع صفائح نشطة.
المشكلة ليست في الزلزال، بل في ضعف الجاهزية.


ثامنًا: لعبة “من سيموت في 2026”

أخطر ما يفعله المتنبئون هو الحديث عن الموت دون أسماء واضحة.
يقولون:

شخصية كبيرة ستغيب

ويراهنون على:

  • التقدم في العمر

  • الأمراض المزمنة

  • الاحتمال الإحصائي

فإن حدثت وفاة، قالوا: كنا نعلم.
وإن لم تحدث، أعادوا التوقع للعام التالي.

هذا ليس علمًا، بل إدارة محتوى رخيصة.


تاسعًا: لماذا الناس مهووسة بالمستقبل؟

لأن الحاضر أصبح غير مستقر.
وبين لا جواب، وجواب ناقص، يفضّل العقل البشري الجواب الناقص… حتى لو كان مخيفًا.


الخلاصة:

نحن لا نعيش أسوأ عصر، بل أكثر عصر يُضخ فيه الخوف.
والفرق بين التحليل والتخويف هو النية والمنهج.

العلم يقول:

هناك احتمال

والمنجم يقول:

سيحدث حتمًا

والاختيار… يبقى لك.


خاتمة:

لا تجعلوا الخوف بوصلة وعيكم، ولا تمنحوا عقولكم لمن يبيع الوهم.
الأحداث لا تقع لأن منجمًا قالها، بل لأنها نتاج سياسات، واقتصاد، وسلوك بشري، وإرادة إلهية.

كن واعيًا… فالعلم أبطأ، لكنه أصدق.

Read More
    email this