الاثنين، 16 مارس 2026

Published مارس 16, 2026 by with 0 comment

حين تتحول الكراهية إلى رياضة رقمية: من يحرّض على تدمير الخليج؟

 

حين تتحول الكراهية إلى رياضة رقمية: من يحرّض على تدمير الخليج؟

حين تتحول الكراهية إلى رياضة رقمية: من يحرّض على تدمير الخليج؟



في الأسابيع الأخيرة، وأنا أتابع ما يُكتب في منصات التواصل الاجتماعي، شعرت بقدر من المرارة والغضب لا يمكن إنكاره. ليس لأن النقد موجود، فالنقد حق مشروع لأي إنسان، بل لأن ما نراه اليوم تجاوز حدود النقد إلى شيء آخر: سخرية فجّة، شماتة علنية، بل دعوات صريحة لتدمير دول الخليج ومسحها من الخريطة.

نعم، هناك من يكتب علناً مطالباً بأن يقوم الحرس الثوري الإيراني بضرب السعودية أو الإمارات أو البحرين.
وهناك من يضحك ويستهزئ بأي تهديد أمني تتعرض له هذه الدول.

السؤال هنا ليس سياسياً فقط.
السؤال أخلاقي قبل أن يكون سياسياً.

هل وصلنا إلى مرحلة يتمنى فيها العربي والمسلم تدمير بلد عربي مسلم آخر؟


هل هؤلاء حقيقيون أم مجرد ذباب إلكتروني؟

هذه أول نقطة يجب أن نكون صريحين فيها.

ليس كل ما نراه على الإنترنت يعكس الرأي الحقيقي للشعوب.
العالم اليوم مليء بما يسمى حروب المعلومات.

الدول والجماعات السياسية تستخدم آلاف الحسابات الوهمية لتشكيل رأي عام مزيف.
هذه الحسابات تُدار أحياناً من غرف عمليات كاملة.

والهدف بسيط:
خلق انطباع أن هناك غضباً شعبياً واسعاً ضد جهة معينة.

في كثير من الحالات، عندما تبحث في تلك الحسابات تجد أنها:

  • حديثة الإنشاء

  • بلا هوية واضحة

  • تنشر نفس الرسائل المتكررة

  • تتحرك بشكل جماعي في نفس اللحظة

هذا نمط معروف في ما يسمى الجيوش الإلكترونية.

لكن المشكلة أن الأمر لا يقتصر على الحسابات الوهمية فقط.

للأسف، هناك أيضاً أشخاص حقيقيون يشاركون في هذا الخطاب.

وهنا تبدأ المشكلة الأخطر.


لماذا أصبحت دول الخليج هدفاً دائماً للسخرية؟

هناك عدة أسباب لهذا الهجوم المستمر.

أولاً: الغيرة السياسية والاقتصادية

دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين أصبحت خلال العقود الأخيرة لاعباً اقتصادياً وسياسياً مؤثراً.

النجاح يجلب الاحترام…
لكن في عالم السياسة يجلب أيضاً العداء والحسد.

الكثيرون يفضلون تفسير نجاح الآخرين بالمؤامرة أو الخيانة بدل الاعتراف بالتجربة.


ثانياً: الاستقطاب السياسي في المنطقة

الشرق الأوسط يعيش منذ سنوات حالة استقطاب حاد.

هناك معسكرات سياسية وإيديولوجية متصارعة.

وبسبب هذا الاستقطاب أصبحت بعض الدول تُقدَّم على أنها العدو الأول.

ليس لأن شعوبها سيئة،
بل لأنها تقف في معسكر سياسي معين.


ثالثاً: الدعاية المنظمة

لا يمكن إنكار أن هناك منصات إعلامية مرتبطة بأجندات سياسية تعمل بشكل منهجي على شيطنة دول الخليج.

هذه الدعاية تبني سردية تقول إن:

  • الخليج خائن

  • الخليج عميل

  • الخليج سبب كل مشاكل المنطقة

وعندما تُكرر هذه الرسائل آلاف المرات، يبدأ بعض الناس في تصديقها.


لكن السؤال الأخطر: أين الأخلاق؟

حتى لو اختلفنا سياسياً…
حتى لو انتقدنا سياسات حكومات…

هل من الأخلاق أن نتمنى تدمير مدن كاملة؟

هل من الأخلاق أن ندعو إلى قصف شعوب بأكملها؟

هذه ليست لغة نقد سياسي.
هذه لغة حقد وكراهية.

الإسلام نفسه وضع معياراً واضحاً:

المسلم لا يظلم ولا يشمت ولا يتمنى الشر لأخيه.

فكيف أصبح الدعاء بتدمير بلد مسلم مادة للضحك والتسلية؟


هل دول الخليج بلا أخطاء؟

بالطبع لا.

لا توجد دولة في العالم بلا أخطاء.

هناك سياسات في الخليج يختلف معها البعض،
وهناك قرارات قد تكون محل جدل.

لكن النقد شيء…
وتمني الدمار شيء آخر تماماً.

الفارق بين الاثنين هو الفارق بين العقل… والعداوة.


ماذا قدمت دول الخليج لأمتها؟

دعونا نتحدث بصدق.

هذه الدول التي يتمنى البعض تدميرها قدمت خلال العقود الماضية الكثير للمنطقة:

  • مساعدات إنسانية بمليارات الدولارات

  • دعم اقتصادي لدول عربية وإسلامية

  • مشاريع تنموية في عشرات الدول

  • استقبال ملايين العمال العرب والمسلمين

قد تختلف مع سياساتها…
لكن من الظلم إنكار هذه الحقائق.


ظاهرة خطيرة في الوعي العربي

المشكلة الحقيقية ليست في بضعة تغريدات.

المشكلة أن ثقافة الكراهية أصبحت أمراً عادياً.

أصبح من الطبيعي أن ترى:

  • شماتة في الكوارث

  • احتفالاً بالحروب

  • دعوات لتدمير مدن كاملة

وهذا مؤشر خطير على حالة الانقسام التي وصلنا إليها.


الحقيقة التي يجب قولها

بكل صراحة:

من يتمنى تدمير بلد عربي مسلم
لا يمكن أن يدّعي أنه حريص على الأمة.

الاختلاف السياسي لا يبرر الكراهية الجماعية.

ولا يبرر الدعوة إلى قتل الأبرياء.

هذه ليست شجاعة…
هذه انحطاط أخلاقي.


الكلمة الأخيرة

المنطقة تمر بمرحلة خطيرة.

الحروب تتوسع،
والاستقطاب يزداد.

وفي مثل هذه الظروف، من السهل جداً أن تتحول وسائل التواصل إلى وقود للفتنة والكراهية.

لكن الحقيقة التي يجب أن نتذكرها دائماً هي:

الشعوب ليست هي الحكومات.

والمدن ليست ساحات للانتقام السياسي.

إذا كان هناك خلاف سياسي، فليكن النقاش سياسياً.

أما أن يتحول الأمر إلى تمنيات بتدمير دول كاملة…
فهذه ليست سياسة.

هذه كارثة أخلاقية.

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا