الخميس، 22 يناير 2026

Published يناير 22, 2026 by with 0 comment

مجلس السلام أم مجلس العار؟ حين يجلس القاتل على طاولة الأبرياء

 

مجلس السلام أم مجلس العار؟ حين يجلس القاتل على طاولة الأبرياء

مجلس السلام أم مجلس العار؟ حين يجلس القاتل على طاولة الأبرياء



ما قيل ليس زلّة لسان، ولا سوء تقدير عابر، بل هو ذروة المهزلة والانحطاط الأخلاقي والسياسي. أن يخرج بنيامين نتنياهو، المتهم بارتكاب المجازر، قاتل الأطفال والنساء والشيوخ، ليعلن بكل وقاحة قبوله الانضمام إلى ما يُسمّى بـ«مجلس السلام» لإدارة قطاع غزة، فذلك إعلان رسمي عن موت المعنى، ودفن آخر ما تبقى من القيم تحت ركام الدم.


أي سلام هذا الذي يبدأ من فوهة المدافع؟ وأي مجلس ذاك الذي يُدعى إليه من لوّثت يداه بدماء الأبرياء؟ أن يجلس المجرم على طاولة السلام، فهذه ليست مصالحة، بل إهانة صريحة للضحايا، وسخرية سوداء من العدالة، واستهزاء بعقول الشعوب.


الأكثر فداحة ليس تصريح نتنياهو بحد ذاته، فالرجل لم يُخفِ يومًا طبيعته الإجرامية، بل الصمت المريب، وربما التواطؤ، من دول عربية وإسلامية أعلنت استعدادها للانضمام إلى هذا «المجلس». السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل هم مستعدون فعلًا للجلوس في المجلس ذاته مع من قتل ودمر وأباد؟ هل هذا هو الثمن الجديد للدبلوماسية؟ وهل صار التطبيع يُسوَّق اليوم باسم السلام بعد أن فشلت «الإبراهيمية» في تمرير العار؟


لقد سقط القناع. ما يُحضَّر ليس سلامًا، بل إعادة تدوير للاحتلال، وتجميل لجرائم الحرب، ومحاولة لفرض واقع سياسي جديد تُشرعن فيه المجازر، ويُكافأ القاتل بمقعد، ويُطلب من الضحية أن تصمت وتصافح.


إنها دناءة لم يشهدها التاريخ الحديث بهذا الوضوح. كل يوم تُساق الأخبار لتطبيع القبح، حتى بات القتل سياسة، والعدوان شراكة، والدم تفصيلاً ثانويًا في بيانات رسمية باردة. لكن التاريخ لا ينسى، والدم لا يُمحى بالمجالس ولا بالتصريحات.


قد يظنون أن الزمن في صالحهم، وأن الشعوب أنهكها التعب، لكن الحقيقة أبقى وأقسى: هذا المسار سيكون وبالًا على أصحابه، والظلم لا يدوم. زواله ليس أمنية عاطفية، بل سنّة لا تتخلف، مهما طال الليل.

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا