
لماذا تراجعت واشنطن عن ضرب إيران؟
الإنترنت، ستارلينك، وحسابات الحرب التي أخافت ترامب
القرار الذي لم يكن أخلاقيًا
عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تأجيل توجيه ضربة عسكرية لإيران، برّر قراره بدواعٍ إنسانية تتعلق بعدد الضحايا المحتملين.
لكن الواقع السياسي والعسكري يقول شيئًا مختلفًا تمامًا: القرار لم يكن أخلاقيًا، بل اضطراريًا.
فالولايات المتحدة لم تتراجع لأن إيران استجابت، ولا لأن المتظاهرين حُموا، بل لأن كلفة الضربة كانت أعلى من قدرتها على التحمل في تلك اللحظة.
أولًا: لماذا كان الإنترنت أولوية قبل الحرب؟
أحد أكثر الأسئلة تجاهلًا في الإعلام:
لماذا أصرّ ترامب على تشغيل الإنترنت في إيران قبل أي ضربة عسكرية؟
السبب بسيط وخطير في آن واحد:
-
الإنترنت ليس وسيلة تواصل مدني فقط
-
بل أداة عسكرية واستخباراتية
في أوكرانيا، مكّن الإنترنت القوات من:
-
التواصل مع القيادة
-
توجيه الضربات
-
تحديد الأهداف عبر GPS
وفي إيران، كان الهدف مختلفًا:
-
التواصل مع عناصر على الأرض
-
تنسيق التحركات داخل الاحتجاجات
-
إدارة عمليات تخريب أو انقلاب محتمل
ثانيًا: ستارلينك… ولماذا فشل؟
شركة ستارلينك التابعة لإيلون ماسك حاولت توفير الإنترنت داخل إيران، لكن المحاولة فشلت تقنيًا.
لماذا؟
-
لأن روسيا والصين سبقتا واشنطن
-
وقدمتا لإيران أنظمة تشويش متقدمة
-
مستفيدة من خبرة روسيا في تحييد ستارلينك خلال حرب أوكرانيا
النتيجة:
الولايات المتحدة فقدت “العين والأذن” داخل إيران
لا تواصل، لا تنسيق، لا تحكم بالوضع الميداني
وهذه وحدها كفيلة بإسقاط أي خطة انقلاب أو ضربة دقيقة.
ثالثًا: خطة إسقاط النظام… ولماذا انهارت؟
السيناريو الأمريكي كان واضحًا:
-
استثمار الاحتجاجات
-
دفع المتظاهرين لاقتحام المؤسسات
-
إسقاط النظام من الداخل
-
ثم طرح رضا بهلوي كبديل
لكن السؤال الحاسم:
من سيحمي السلطة الجديدة؟
-
الحرس الثوري؟ مستحيل
-
الميليشيات؟ حرب أهلية
-
قوات محلية؟ غير موثوقة
الحل الوحيد كان:
تدخل عسكري أمريكي مباشر على الأرض
وهذا ما لم تكن واشنطن مستعدة له.
رابعًا: لماذا رفضت دول الخليج الضربة؟
رغم الخلافات العميقة مع طهران، أبلغت:
-
السعودية
-
الإمارات
-
قطر
-
مصر
-
عُمان
الولايات المتحدة برفض:
-
استخدام أراضيها
-
أو أجوائها
-
أو التورط في أي ضربة ضد إيران
السبب؟
ليس حبًا بإيران، بل:
-
خوفًا من الرد الإيراني
-
ووعيًا بأن الحرب لن تكون نظيفة ولا سريعة
خامسًا: اللحظة الحاسمة في البيت الأبيض
بحسب تسريبات إعلامية أمريكية، اجتمع ترامب مع مستشاريه قبل تنفيذ الضربة بدقائق، وكانت الخلاصة صادمة:
-
القوات الأمريكية في الشرق الأوسط أصبحت هدفًا مباشرًا
-
الدفاعات الجوية الإسرائيلية استُنزفت
-
منظومة “ثاد” الأمريكية كُشف قصورها
-
لا حاملات طائرات كافية في الموقع
-
رد إيران غير قابل للاحتواء
وهنا تغيّر القرار.
سادسًا: الشروط الخمسة… ولماذا كانت شكلية؟
طرحت واشنطن شروطًا قاسية:
-
تجميد البرنامج النووي
-
تسليم اليورانيوم المخصب
-
تقليص الصواريخ
-
وقف دعم الحلفاء
-
التفاوض المباشر مع خامنئي
لكن الحقيقة:
هذه الشروط لم تكن مسار تفاوض
بل غطاء سياسي للتراجع
وإيران فهمت ذلك جيدًا.
سابعًا: لماذا لا يريد أحد سقوط إيران؟
السؤال الأخطر:
لماذا تُترك إيران “مريضة لكن حية”؟
الجواب:
-
انهيار إيران يعني تفككها
-
تفككها يعني ميليشيات مسلحة نوويًا
-
المنطقة ستدخل فوضى لا يمكن السيطرة عليها
ولهذا:
-
سُمح لها ببيع النفط
-
سُمح لأوروبا بآليات مالية
-
سُمح لروسيا بتقديم “دعم تنفّس”
الخاتمة: ما الذي حدث فعليًا؟
ما حدث ليس انتصارًا لإيران، ولا هزيمة لأمريكا، بل:
-
توازن رعب
-
تأجيل لا إلغاء
-
اعتراف غير معلن بأن كلفة الحرب أكبر من مكاسبها
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل تقبل المنطقة حربًا تُسقط دولة…
أم فوضى تُسقط الجميع؟
0 comments:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا