الثلاثاء، 17 فبراير 2026

Published فبراير 17, 2026 by with 0 comment

“2 مليون نازي”؟… حين تتحول العنصرية إلى برنامج سياسي مفتوح للتطهير

 

 “2 مليون نازي”؟… حين تتحول العنصرية إلى برنامج سياسي مفتوح للتطهير


التصريح الذي أطلقه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ليس زلة لسان عابرة، ولا انفعالًا لفظيًا في لحظة توتر. إنه إعلان أيديولوجي صريح يختزل ملايين البشر في توصيف شيطاني واحد، ويمهّد سياسيًا وأخلاقيًا لفكرة الطرد الجماعي وإعادة التوطين القسري.


حين يصف مسؤول حكومي رفيع نحو مليوني إنسان بأنهم “نازيون”، فهو لا يستخدم مفردة عابرة؛ بل يستدعي أكثر الرموز التاريخية شحنةً ووقعًا في الوعي اليهودي والعالمي، ليصنع حالة من نزع الإنسانية الكامل عن سكان غزة. هذه ليست لغة تحليل سياسي، بل لغة تعبئة وتحريض.



من خطاب الخوف إلى مشروع الإقصاء


اللافت في التصريح أنه لا يكتفي بالتحريض اللفظي، بل ينتقل مباشرة إلى طرح “حل”:


> “غزة جزء من أرض إسرائيل… وطردهم إلى الخارج وتوطينها باليهود.”



هنا تتجلى الخطورة. فالمسألة لم تعد مجرد اتهام جماعي بالكراهية، بل تحوّلت إلى طرح صريح لإعادة هندسة ديموغرافية بالقوة. هذه اللغة تضع العالم أمام معادلة خطيرة: تصوير شعب كامل كخطر وجودي، ثم تبرير اقتلاعه باسم “الدفاع عن النفس”.



أسطورة “المظلومية المطلقة”


يعتمد هذا الخطاب على سردية متكررة في التيار اليميني الإسرائيلي: إسرائيل كضحية أبدية، محاطة بالكراهية، مضطرة دائمًا لاستخدام القوة لأنها “لا تملك خيارًا آخر”.


بهذه الصيغة، يتحول أي انتقاد للسياسات الإسرائيلية إلى “عداء وجودي”، وأي مقاومة للاحتلال إلى “نازية”، وأي رفض للحصار أو الاستيطان إلى “حقد متأصل”.


المفارقة أن هذه السردية تمحو السياق بالكامل:


سنوات الحصار الطويل على غزة


الحروب المتكررة


الواقع الإنساني المنهك


غياب الأفق السياسي



بدل الاعتراف بجذور الصراع، يُختزل كل شيء في “كراهية فطرية”، وكأن المشكلة ليست احتلالًا وصراعًا سياسيًا، بل جينات عداء متوارثة!



شيطنة الآخر… مقدمة لكل شيء


التاريخ يعلمنا أن أول خطوة نحو التهجير أو التطهير تبدأ باللغة.

عندما يصبح الطرف الآخر “نازيًا”، “حيوانًا”، أو “خطرًا وجوديًا”، يسهل تبرير ما كان يُعدّ مستحيلًا أخلاقيًا.


التوصيف الجماعي هنا لا يهاجم فصيلًا مسلحًا، بل مجتمعًا كاملًا: أطفالًا ونساءً ومدنيين. بل ويُحمّلهم ذنبًا وراثيًا: “يربّون جيلاً بعد جيل على الكراهية”.


هكذا تُبنى صورة ذهنية تجعل أي معاناة لاحقة تبدو “نتيجة طبيعية”، لا مأساة تستحق التعاطف.



من التصريح الفردي إلى الاتجاه العام


سموتريتش ليس سياسيًا هامشيًا، بل شريكًا أساسيًا في ائتلاف يقوده بنيامين نتنياهو. تصريحاته تنسجم مع تيار أوسع داخل اليمين الإسرائيلي يرى في الضفة وغزة “أرضًا محررة” لا “أراضي متنازعًا عليها”، ويرفض فكرة الدولة الفلسطينية من الأساس.


وعندما يتقاطع هذا الخطاب مع القوة العسكرية، ومع واقع ميداني متفجر، يصبح السؤال ليس “هل يمكن تنفيذ هذه الأفكار؟” بل “ما الذي يمنعها؟”.



الخطر على إسرائيل نفسها


المفارقة أن هذا النوع من الخطاب لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد صورة إسرائيل ومكانتها الدولية.

فالعالم الذي يتبنى بعد الحرب العالمية الثانية مبادئ منع التهجير القسري والتطهير العرقي، لن يتجاهل تصريحات تدعو صراحة إلى طرد شعب بأكمله.


كما أن تحويل الصراع إلى معركة وجودية مطلقة يُغلق أي أفق لحل سياسي، ويغذي دوامة لا تنتهي من العنف والخوف المتبادل.



الخلاصة: حين تتحول السياسة إلى لغة إقصاء

وصف مليوني إنسان بـ“النازيين” ليس مجرد خطاب قاسٍ؛ إنه خطوة نحو شرعنة أفكار خطيرة تتجاوز حدود الجدل السياسي إلى مشاريع تغيير قسري للواقع السكاني.


إن أخطر ما في هذا التصريح أنه لا يرى في غزة بشرًا لهم حقوق وآلام، بل مشكلة يجب التخلص منها.


وحين يصبح الطرد الجماعي فكرة قابلة للنقاش على لسان مسؤول رسمي، فإن الخطر لا يعود نظريًا، بل يتحول إلى احتمال سياسي ينتظر اللحظة المناسبة.

    email this

0 comments:

إرسال تعليق

تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا