بصراحة: هل "خفي حنين" هو مصيرنا المحتوم في لعبة الكبار؟
شاهد الفيديو
هل تذكرون آخر مرة جلسنا فيها أمام الشاشة، نتابع بحماس قمة دولية، ونحن ننتظر "الخبر السار" الذي سيغير وجه العالم؟ تلك القمم التي تُصوّر على أنها لحظات فارقة، تكسر الجليد، وتحقق اختراقات تاريخية. نرى الابتسامات، المصافحات الحارة، البروتوكولات الفخمة، والولائم التي لا تُنسى. ثم ماذا؟ نعود إلى واقعنا، فنكتشف أن كل هذا لم يغير شيئاً يذكر على الأرض. هل هي سذاجة منّا، أم أننا نُجيد خداع أنفسنا؟
السؤال الذي يتجنّبه الجميع
السؤال الحقيقي الذي يتجنبه الجميع، ونحن أولهم: هل كنا فعلاً نتوقع أن يخرج زعيمان بحجم ترامب وشي، من قمة بهذا المستوى، بـ"مكاسب" تُرضي الجميع، أو حتى "مكاسب" حقيقية لنا كشعوب؟ دعونا نكن صرحاء: عندما يتم الحديث عن "خفي حنين" في نتائج قمة دولية، فهل نحن نتساءل حقاً عن فشل الدبلوماسية، أم عن طبيعة هذه الدبلوماسية نفسها؟ هل القضية هي عدم تحقيق "مكاسب"، أم أن المكاسب كانت موجودة ولكنها لم تكن لنا، ولم تكن ضمن الأجندة المعلنة أصلاً؟
نحن، كمنطقة عربية، كثيراً ما نجد أنفسنا على هامش هذه القمم، أو أحياناً في قلب عاصفتها، ولكن كأدوات لا كفاعلين. فمثلاً، الحديث عن "الحرب مع إيران" كبند لم يتحقق فيه تقدم. هل هذا يعني أن القوى العظمى كانت لتُنهي هذا الصراع من أجلنا؟ أم أن هذا الصراع هو جزء من توازنات إقليمية ودولية تُستخدم كورقة ضغط في أروقة السياسة العالمية، لا كقضية تُحلّ بين عشية وضحاها؟ السؤال هنا ليس لماذا لم يحصل ترامب على ما يريد بخصوص إيران، بل لماذا أصلاً ننتظر أن يحصل ترامب على شيء بخصوص "حربنا" مع إيران؟
وجهان لعملة واحدة
دعونا نكون صرحاء: هناك من يرى في هذه القمم ضرورة لا بد منها. هي فرصة للحوار، لتقريب وجهات النظر، لمنع الانزلاق نحو المجهول. ويرون أن مجرد الجلوس على طاولة واحدة هو مكسب في حد ذاته، حتى لو لم تعلن النتائج فوراً. وأن البروتوكولات الفخمة والترحيب الحار ليس إلا تعبيراً عن الاحترام المتبادل ونافذة أمل لبناء جسور من الثقة. هؤلاء يؤمنون بأن الدبلوماسية هي فن الممكن، وأن الخطوات الصغيرة هي التي تبني التغيير الكبير، وأن انتظار "المكاسب الملموسة" الفورية قد يكون ضرباً من الخيال في عالم شديد التعقيد.
لكن على الجانب الآخر، وهو الجانب الذي كثيراً ما يهمس به الناس في المجالس ولا يجرؤون على الجهر به، هناك من يرى هذه القمم مجرد مسرحية متقنة. استعراض للقوة، تبادل للابتسامات المصطنعة، وتأكيد على أن المصالح هي وحدها من تحرك عجلة السياسة، بغض النظر عن حجم الوعود أو بريق التصريحات. وأن "خفي حنين" ليس فشلاً، بل هو النتيجة الطبيعية والمتوقعة في لعبة الكبار التي لا مكان فيها للمشاعر أو "المكاسب المشتركة" بالمعنى الإنساني. هؤلاء يتساءلون: هل كان أحدٌ يتوقع حقاً أن يضحي زعيم مثل ترامب أو شي بمصالح بلاده الاستراتيجية من أجل "حلول" تبدو مثالية على الورق؟ أم أنهم ببساطة يعيدون ترتيب أوراقهم، ويؤكدون على خطوط حمر، ويجسّون نبض الطرف الآخر؟
ماذا لو كنّا صرحاء؟
ماذا لو اعترفنا للحظة أن ما نراه على الشاشات هو مجرد قمة جبل الجليد؟ ماذا لو قلنا بصراحة إن هؤلاء القادة، وإن بدا عليهم الاهتمام بقضايانا، هم في الحقيقة يخدمون مصالح بلدانهم أولاً وأخيراً؟ وأن الصراعات التي نعاني منها، مثل صراعنا مع إيران، ليست سوى ورقة تفاوض في لعبة شطرنج عالمية أكبر بكثير من قدرتنا على فهمها أو التحكم بها؟
ماذا لو تجرأنا وقلنا إننا، كشعوب، كثيراً ما نقع في فخ الأمل الزائف، ونعلق آمالنا على "قمة" أو "اجتماع" أو "تصريح" يخرج من فم زعيم، بينما الحقيقة أن الحلول الحقيقية، إن وجدت، تبدأ من داخلنا نحن، من قدرتنا على بناء مجتمعاتنا وتوحيد صفوفنا، ومن قدرتنا على فرض أجندتنا ومصالحنا على الطاولة بدل انتظار من يمثلنا هناك؟ هل فكرنا يوماً أن "خفي حنين" هذا قد يكون رسالة لنا، بأن نتوقف عن التعويل على الآخرين؟
خاتمة استفزازية
هل آن الأوان لنتوقف عن انتظار "الخلاص" من قمم لا تعنينا، ونبدأ بالسؤال عن دورنا نحن في هذه المعادلة؟ هل ما زلنا نعتقد أن قمة بين قوتين عظميين ستُحل قضايا إقليمية معقدة بضغطة زر، أم أننا نخدع أنفسنا؟ بصراحة، متى سنتوقف عن تحليل ابتسامات القادة وكلماتهم، ونبدأ بتحليل واقعنا نحن ومصالحنا الحقيقية؟ شاركونا آراءكم، فالصراحة وحدها طريقنا للوعي.
Honestly: Are We Naive to Expect "Wins" from Global Summits?
This article, written from the perspective of a bold Arab opinion writer, challenges the conventional public perception of high-profile international summits, specifically using the example of a leader (implied to be Trump) leaving a meeting (with China's Xi) seemingly "empty-handed" despite a lavish welcome. The core argument is that our expectations from such diplomatic theatricals are often misplaced, and we should question the true nature of global power dynamics rather than just the reported outcomes.
The author begins by questioning whether we, as observers, are genuinely surprised when leaders emerge from grand summits without delivering universally satisfying "wins." The piece provocatively asks if the disappointment stems from a lack of success or from our failure to understand that these events primarily serve the self-interests of the participating nations. It highlights the example of the Iran issue, suggesting that regional conflicts are often mere bargaining chips in a larger geopolitical game, not problems to be solved for the benefit of affected populations.
The article then presents two contrasting views. One perspective holds that summits are indispensable for dialogue, de-escalation, and building trust, even if results are incremental. The elaborate protocols are seen as gestures of mutual respect, fostering hope for future cooperation. The opposing view, however, argues that these summits are often elaborate charades—power displays where leaders exchange superficial smiles, and national interests dictate outcomes regardless of public promises. For this camp, coming away "empty-handed" is not a failure but a natural consequence of a zero-sum game played by global powers, where genuine shared human gains are secondary.
The author pushes further, asking what if we were truly honest with ourselves. What if we admitted that leaders prioritize their own countries' interests above all else? What if our regional conflicts are simply pawns in a global chess match beyond our control? The piece suggests that societies often fall into the trap of false hope, relying on external "summits" or "statements" for solutions, when real change might only originate from within—from a nation's ability to build its own strength, unite its people, and assert its own agenda. It challenges the notion that waiting for others to solve our problems is a viable strategy.
The article concludes with three direct, provocative questions to the reader, urging them to shift from passively analyzing leaders' smiles and words to actively scrutinizing their own realities and genuine interests, emphasizing that true awareness begins with honesty and self-reflection.
0 comments:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا