
مفاوضات مسقط على حافة الانفجار: صراع النفط والتحالفات بين واشنطن وطهران وتل أبيب
في توقيت حساس، عادت الولايات المتحدة إلى سياسة مصادرة ناقلات النفط الإيرانية المتجهة إلى الصين ضمن ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، وهو الأسلوب الذي تعتمد عليه طهران للالتفاف على العقوبات الأمريكية وبيع نفطها بعيدًا عن الرقابة الغربية. هذه العمليات ليست جديدة، لكنها تأتي هذه المرة في سياق أكثر تعقيدًا: مفاوضات مباشرة وغير مباشرة تدور في مسقط بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ورغم أن واشنطن تصادر من حين لآخر ناقلة أو اثنتين، فإن طهران تتعامل مع الأمر ببراغماتية واضحة، إذ تدرك أن الجزء الأكبر من صادراتها يصل إلى الصين دون اعتراض. المشكلة الحقيقية، كما تكشف كواليس التفاوض، ليست في ناقلة هنا أو شحنة هناك، بل في مستقبل التحالف الاستراتيجي بين إيران والصين.
شروط أمريكية تتجاوز النووي
الولايات المتحدة طرحت رسميًا ثلاثة عناوين واضحة:
-
تجميد البرنامج النووي
-
تجميد برنامج الصواريخ
-
وقف دعم الفصائل المسلحة في المنطقة
لكن خلف الأبواب المغلقة، برزت شروط أخرى أكثر حساسية، أبرزها إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية بين طهران وبكين.
الصين تستورد ما بين 1.4 إلى 1.8 مليون برميل نفط يوميًا من إيران، وتشكل هذه الإمدادات شريانًا حيويًا للاقتصاد الصيني. كما وقّعت بكين وطهران عام 2021 اتفاقية شراكة استراتيجية لمدة 25 عامًا بقيمة 400 مليار دولار تشمل الطاقة والبنية التحتية والاتصالات.
الشرط الأمريكي غير المعلن يتمثل في إنهاء هذا التمدد الصيني داخل إيران، أو على الأقل إعادة تسعير النفط الإيراني بشروط أقرب إلى الرؤية الأمريكية، بما يحدّ من النفوذ الصيني في غرب آسيا ويقوّض مشروع «الحزام والطريق».
نتنياهو يدخل على الخط
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سارع إلى تقديم موعد زيارته إلى واشنطن، حاملاً حزمة شروط أكثر تشددًا، من بينها:
-
إنهاء كامل للبرنامج النووي الإيراني، لا مجرد تجميده
-
تفتيش مفاجئ للمفاعلات
-
فرض عقوبات صارمة على أسطول الظل
-
تقليص مدى الصواريخ الإيرانية
-
إنهاء الدعم للفصائل المسلحة
-
تقييد القدرات العسكرية الإيرانية
الفارق هنا واضح: واشنطن تبحث عن مكسب سياسي واقتصادي، بينما تل أبيب تركز على تحجيم القدرة العسكرية الإيرانية بالكامل.
الرد الإيراني… مفاجأة تفاوضية
خلافًا لأسلوبها التقليدي القائم على المماطلة، قدّمت طهران هذه المرة ردًا مباشرًا. أكدت أنها مستعدة لمناقشة الملف النووي فقط، مقابل رفع العقوبات، لكنها رفضت إدراج برنامج الصواريخ أو التحالفات الإقليمية ضمن التفاوض.
كما أبدت استعدادًا لقبول تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع ترتيبات مسبقة تضمن السلامة الفنية بعد الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت جراء ضربات سابقة.
وفي تصعيد لافت، نقلت طهران رسالة واضحة مفادها أن أي ضربة عسكرية ستقابل برد واسع، دون تحديد طبيعة الأهداف أو مسرح الرد، ما أبقى حالة الغموض الاستراتيجي قائمة.
صراع الإرادات
بين تهديدات عسكرية أمريكية، وضغوط إسرائيلية للتصعيد، وحسابات إيرانية دقيقة، تبدو مفاوضات مسقط أقرب إلى لعبة حافة الهاوية.
ترامب يسعى إلى إنجاز سياسي يضعف الصين ويعزز موقعه الداخلي،
نتنياهو يريد مواجهة تُنهي الخطر الإيراني،
أما طهران فتركز على رفع العقوبات دون التخلي عن أوراق قوتها.
0 comments:
إرسال تعليق
تعليقاتكم وملاحظاتكم تسرنا